شنت طائرات حلف الناتو أعنف غاراتها على يوغسلافيا امس في اليوم الـ 38 منذ بدء الضربات قبيل ساعات من وصول المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين الى بلجراد في مهمة سلام جديدة . وتكاتف الطقس الجيد مع الغارات المكثفة, ليتيح للناتو توجيه اقسى الضربات الى عقل وقلب بلجراد, حيث تعرضت مقار رئاسة اركان الجيش ووزارة الخارجية وقيادة قوات الامن ومحطة التلفزيون لموجات ضرب صاروخي وتعرضت ايضا مناطق مدنية لبعض الضربات التي اخطأت اهدافها. وفي مفارقة واضحة تعرضت صربيا لهزة ارضية بالتزامن مع القصف الجوي, فيما زعم وزير يوغسلافيا ان الضربات بدأت تأخذ منحى الحرب الكيماوية والنووية, واعلنت بلجراد عن سقوط ثلاثة قتلى واربعين جريحا. وذكرت تقارير الاعلام اليوغسلافية ان طائرات الناتو قصفت الليلة قبل الماضية مقر هيئة الاركان العامة للجيش اليوغسلافي ووزارة الدفاع اليوغسلافية وسط بلجراد كما قصفت منطقة سكنية في المدينة. وعرض التلفزيون الصربي حطام مبان مدنية قال أنها أصيبت بضربات الناتو صباح أمس وأضاف التلفزيون ان القصف تسبب في انفجار أنابيب المياه مما أدى إلى تدفق المياه في الشوارع. وذكر راديو نوفوستي ان العديد من صواريخ الناتو والقذائف التي يتم التحكم بها عن طريق الليزر قد سقطت على مبنى هيئة الاركان العامة مما تسبب في وقوع عدد غير معروف من الضحايا, وقال الراديو ان عربات الاسعاف وإطفاء الحريق هرعت إلى الموقع. وقال الراديو ان أعمدة الدخان شوهدت تتصاعد من شارع كنيز ميلوسا حيث تقع وزارة الخارجية ومكاتب الحكومة الصربية والعديد من السفارات بالاضافة إلى ناطحات السحاب التي تضم شققا سكنية. وقال شهود عيان أنه لم تبق نافذة في الشارع الذي طوله كيلومترا واحدا إلا وتحطمت نتيجة هجمات الناتو, كما تضررت منازل في الشوارع المجاورة. وقال مراسل للراديو كان في الموقع أنه شاهد رجلا شرطيا متوفىا كما رأى شخصين لقيا مصرعهما في سيارة بالقرب من إشارة ضوئية. ومن بين المباني التي قصفت المكاتب الرئيسية لوزارة الداخلية التي دمرت في السابق والمبنى المرتفع الذي يضم مكاتب الحزب الاشتراكي الحاكم والذي كان قد أصيب باضرار جسيمة في هجوم سابق للناتو. وقالت وكالة أنباء بيتا أنه تم تدمير برج للبث التلفزيوني يبلغ طوله أكثر من مائة متر على جبل أفالا على بعد 20 كيلومترا من العاصمة بلجراد. وقال راديو نوفوستي أن عدة محطات بث أخرى في أنحاء صربيا قد تحولت إلى أنقاض. وقد توقفت محطة ستوديو ــ بي الواسعة الانتشار عن البث مؤقتا وعاودت البث لاحقا بسبب انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب قصف الناتو, وتقع مكاتب التحرير التابعة للمحطة في ناطحة سحاب بالقرب من مباني وزارة الدفاع وهيئة الاركان العامة. ومحطة البث التلفزيوني في جبل افالا هي الوحيدة التي يمكن للمحطات التلفزيونية الاجنبية ان تستخدمها في ارسال افلامها الى خارج يوغسلافيا. وقال تلفزيون ستديو بي ان طائرات حلف الاطلسي قصفت محطة ارساله في بورتشا وهي ضاحية شمالي بلجراد ليلا. ولم يذكر التلفزيون تفاصيلا لكنه واصل ارساله لساعات قليلة قبل ان يتوقف في ساعة مبكرة من صباح أمس. وذكرت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية الرسمية ان طائرات الاطلسي اطلقت صواريخ على اهداف في منطقة بريشتينا ليلا بينها مستودع للوقود على مبعدة ثلاثة كيلومترات شمالي المدينة. واضافت ان طائرات الحلف هاجمت مطار سلاتينا قرب بريشتينا بعد منتصف الليل بوقت قصير. وقالت الوكالة ان طائرات الحلف اطلقت صاروخين على مصفاة نوفي ساد لتكرير النفط في الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء امس الأول. واضافت ان الطائرات قصفت وهاجمت ايضا في ساعة مبكرة من صباح أمس مصنع كروسيك ببلدة فالييفو الذي كان هدفا لغارات سابقة. وافادت الوكالة بوقوع ثلاثة انفجارات قرب بلدة فرساتش في شمال شرق جمهورية الصرب. واضافت ان طائرات الحلف اطلقت اربعة صواريخ على أهداف حول قرية زاجوزان في جنوب شرق جمهورية الصرب. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية اليوغسلافية نوبويسا فويوفيتش ان الغارات التي شنتها قوات حلف شمال الاطلسي على بلجراد اوقعت ثلاثة قتلى واربعين جريحا. وأكدت مصادر حلف الناتو أن قوات الحلف لا تستهدف المناطق الآهلة بالسكان فى بلجراد. وأشارت مصادر الحلف فى تصريحات نقلتها شبكة سي. ان. ان الاخبارية أمس تعليقا على ما تردد عن قيام قوات الحلف بضرب مناطق سكنية بوسط العاصمة اليوغسلافية خلال العمليات التى نفذتها الليلة قبل الماضية. وشدد المصادر على أن قوات الحلف تراعي الدقة قدر الامكان فى تصويب ضرباتها للقوات الصربية مشيرة الى أن طائراته أصابت الليلة الماضية عدة مواقع عسكرية من بينها مقر وزارة الدفاع اليوغسلافية ومقر قيادة الجيش اليوغسلافى ومبنى تابع للشرطة كان قد تعرض للهجوم من قبل. وقالت مصادر الحلف ان طائرات الناتو أصابت أيضا خلال العمليات التى نفذتها معمل تكرير بترول فى نوفيساد خارج بلجراد وحقل بترول فى بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفا المتنازع عليه وكذلك مستودعات للذخيرة فى بودييفو. وصرح وزير البيئة الصربي برانيسلاف بلازيتش ان ضربات حلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا تتخذ ابعاد (حرب كيميائية ونووية) . وقال بلازيتش في مؤتمر صحافي ان (الحلف باستهدافه مجمعات كيميائية يشن عمليا بطريقة غير مباشرة حربا كيميائية على يوغسلافيا وباستخدامه في كوسوفو ذخائر من اليورانيوم المضعف يشن حربا نووية) . واضاف ان قصف المنطقة الصناعية والمصفاة والمجمع البتروكيميائي في بانشيفو (15 كلم شمال شرق بلجراد) ادى الى (تسرب كميات كبيرة من الغازات السامة مثل الكلور والامونياك) . واتهم بلازيتش الحلف الاطلسي (باغراق مناطق كوسوفو التي يفترض ان يعود اليها اللاجئون بذخائر من اليورانيوم المضعف والقنابل الانشطارية) , مشيرا الى ان (نتائج تلوث الجو والارض والمياه بعد الضربات على يوغسلافيا ستكون اكثر خطورة من تلك التي نجمت عن كارثة تشيرنوبيل) النووية. واضاف ان (اوروبا لا تدرك ان الكارثة البيئية التي تضرب بلادنا لا تعرف حدودا وستمتد الى منطقة البلقان واوروبا بأسرها) . على صعيد متصل قال جيمى شيا المتحدث باسم حلف شمال الاطلسى (الناتو) أن طائرات الحلف تستهدف (قلب وعقل صربيا) وذلك بعد أن شهدت بلجراد الليلة قبل الماضية أعنف عملية قصف منذ بدء النزاع حول كوسوفو. وأشار شيا فى تصريح له فى بروكسل فى اليوم الثامن والثلاثين من حملة الناتو الى أن القصف المكثف للحلف على بلجراد قد اشتمل على هجوم على ملجأ فى السكن الخاص للرئيس اليوغسلافى سلوبودان ميلوسيفيتش. وأضاف ان الطقس الجيد يعمل لصالح الحلف.. موضحا أن من بين أهداف الناتو الاخرى فى بلجراد مقار وزارة الدفاع وهيئة الاركان للجيش اليوغسلافى والشرطة. وذكر شيا ان دول الناتو تعهدت خلال اجتماع سفرائها فى بروكسل أمس بتكثيف الحملة الجوية ضد صربيا.. وقال أنه سيتم نشر قاذفات أمريكية من طراز بي 52 كجزء من الحملة الجوية التى يشنها الحلف.. كما تعهدت كل من بريطانيا وكندا بتزويد الحلف بعدد اضافى من الطائرات. وقد أقر المتحدث باسم الناتو بأن أحد صواريخ الحلف قد ضل طريقه ولم يعلق على التقارير التى تحدثت عن وقوع اصابات بين المدنيين. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع الأمريكي ويليام كوهين أرسال تعزيزات اضافية الى قوات الحلف في البلقان تشمل عشر طائرات من طراز (بي 52) القاذفة التي تستطيع الواحدة منها حمل 500 رطل من القنابل. وفي سياق الهزة الأرضية التي ضربت صربيا افادت معلومات اولية جمعتها وكالة الانباء اليوغوسلافية (تانيوج) ان الهزة الارضية التي بلغت قوتها 5.5 درجات على مقياس ريشتر وضربت صربيا اوقعت اضرارا طفيفة في عدة قرى. وشعر سكان بلغراد بالهزة التي لم تسفر عن وقوع إضرار جسيمة. وفي ستراسبورج (شرق فرنسا) ذكرت الشبكة الوطنية لرصد الزلازل ان مركز الهزة حدد على بعد نحو ثمانين كيلومترا جنوب العاصمة اليوغسلافية. واضافت الوكالة ان قطاع ميونيتشا في هذه المنطقة حرم من التيار الكهربائي وسجلت اضرار طفيفة في ست قرى. وافاد مركز رصد الزلازل في بودجوريتشا عاصمة هذه الجمهورية اليوغسلافية ان السكان في شمال مونتينيجرو على بعد نحو مائتي كيلومتر جنوب مركز الهزة شعروا بها. وكانت آخر هزة سجلت في المنطقة في سبتمبر الماضي وبلغت قوتها 2.5 درجات على مقياس ريشتر. ولم توقع هذه الهزة ضحايا لكنها سببت اضرارا جسيمة في حوالي مائتي منزل. ــ الوكالات