سينام الاسرائيليون هنيئا بعد ان قض مضاجعهم لعدة اشهر كابوس الدولة الفلسطينية هذه الدولة الحلم التى قرر الفلسطينيون امس ارجاء اعلانها حتى اشعار اخر لكن هاجس تجديد اعلانها ذات يوم سيبقى قائما . ويبدو ان التهديد الذى مارسه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ونصائح الدول التى زارها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لاستطلاع رأيها فى اعلان الدولة الفلسطينية اتت ثمارها سريعا. كما صدقت توقعات المحللين بلجوء عرفات الى تأجيل الاعلان عن الدولة الحلم بسبب الانتخابات الاسرائيلية المقبلة والرسائل التى تلقاها من جهات عدة على رأسها الولايات المتحدة والموافقة الضمنية من الفعاليات الفلسطينية. وقرر المجلس المركزي الفلسطيني بعد مناقشات استمرت عدة ايام تأجيل اعلان هذه الدولة فى ضوء الرفض الاسرائيلي الكامل لها والضغوط التي مارستها الادارة الامريكية على السلطة الفلسطينية لتأجيل اعلانها. واصدر المجلس المركزي بيانا يحدد فيه المبادىء الاساسية للموقف السياسي الفلسطيني من اعلان الدولة وسط تأكيدات اطلقها المشاركون فى اجتماعات المجلس بأنه تقرر مبدئيا ارجاء اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية فى 17 مايو المقبل. وكشف راديو الجيش الاسرائيلي فى نبأ التقط فى عمان اليوم النقاب عن ان رئيس المخابرات الاسرائيلية (الشين بيت) عامي ايالون توجه الى غزة فى بداية اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني قبل يومين حاملا تهديدا لعرفات من نتانياهو يتعلق بتحذير الفلسطينيين من الاعلان عن اقامة هذه الدولة فى الرابع من مايو المقبل. وتضمن التهديد وفق ما ذكره الراديو ان السلطة والشعب الفلسطيني (سيدفعان ثمنا باهظا جدا اذا ما تم الاعلان عن هذه الدولة) مشيرا الى ان نتنياهو اوضح ان الشعب فى اسرائيل لا يمكن ان يتقبل دولة معادية فى قلب اسرائيل على حد تعبيره. واكد الراديو ان الجيش الاسرائيلي وضع فى حالة استنفار قصوى بانتظار صدور الاوامر العسكرية من القيادة السياسية الاسرائيلية للتحرك نحو مناطق السلطة الفلسطينية فورا لاحتلال المدن التي تسيطر عليها السلطة اذا ما اقدم عرفات على اعلان الدولة. وقال مراقبون سياسيون فى لقاءات مع وكالة الانباء الكويتية ان هناك اسبابا جوهرية لدى اسرائيل تحملها على عدم السماح باقامة الدولة الفلسطينية فى الضفة الغربية وغزة وهي الارض التي تعتبرها اسرائيل جزءا منها لا يجوز التنازل عنها باي حال من الاحوال. وقال محمود الشريف وهو وزير اردنى سابق ان رفض اسرائيل لاقامة دولة فلسطينية على الارض الفلسطينية نابع من ايديولوجية اسرائيل التي تعتبر فلسطين بكاملها (ارضا توراتية ملكا لليهود لا يجوز التنازل عنها او عن جزء منها تحت أي ظرف) . وقال الشريف ان الموقف الاسرائيلي بهذا الصدد يعزى الى سببين رئيسيين يتعلق الاول بالعقيدة الدينية لليهود التي تعتبر ارض فلسطين ارضا يهودية لا يجوز للاغراب ان يقيموا عليها كما هو وارد فى التوراة والاخر ان اسرائيل ترى فى اقامة الدولة الفلسطينية خطرا داهما يهدد وجودها وكيانها ودولتها. وقال ان (اقامة الدولة الفلسطينية من حيث البعد السياسي تعني تجميع فلسطينيي الشتات على الارض الفلسطينية حيث يحتاج الفلسطينيون الى الانتماء الحقيقي للوطن وللدولة الذي افتقدوه منذ اكثر من نصف قرن) . ــ كونا