رغم موجة التفاؤل باغلاق ملف ازمة لوكيربي اثر تسليم ليبيا المشتبه بهما للمثول امام محكمة اسكتلندية في هولندا, الا انه توجد بعض المؤشرات التي تستدعي الحد من هذا التفاؤل وارجائه الى مابعد بدء المحاكمة بالفعل .. حيث سيتضح وقتها مسار الحكم ما اذا كان الى الادانة ام التبرئة , وهو ما سيتبعه بدوره اجراءات اخرى قد تكون غير مبشرة. وحسبما يذهب الخبراء القانونيون في هذا المجال فان تسليم المتهمين لايعني انتهاء الازمة, وينبع التخوف من هذا الصدد من ان تسعى الولايات المتحدة الى تسييس المحاكمة ماقد يؤدي بدوره الى استدعاء مسؤولين ليبيين الى المحكمة وهو امر غير مستبعد وقد يؤدي لنتائج خطيرة والدخول في دوامة جديدة من الاجراءات التي قد لاتنتهي قبل ان تطال النظام الليبي ذاته رغم الضمانات المقدمة في هذا الصدد. غير ان كل ماسبق لايعني ان توقف ليبيا حياتها في انتظار الفرج, بعيدا عن طبيعة السيناريوهات المنتظر حدوثها مستقبلا, فإن النظام الليبي يجب عليه ان يبدأ في استغلال تعليق العقوبات والبدء في مرحلة جديدة من التنمية يتجاوز من خلالها خسائر الحصار خاصة ان المجال واسع امام اقامة مشروعات جديدة تنعش الاقتصاد الليبي. وفي اطار تقسيمهم لتطورات الازمة واحتمالاتها المستقبلية رحب خبراء السياسة والقانون الدولي بالانفراجة الاخيرة اثر تسليم المتهمين وحذروا من تحويل محاكمة المشتبه فيهما الى محاكمة للنظام الليبي الامر الذي يمكن ان يفرز تداعيات سلبية, وشددوا على ضرورة بدء تحرك دبلوماسي ليبي عربي في الاطار الاقليمي والدولي لمراقبة المحاكمة وضمان عدالتها وعدم امتدادها لتوريط النظام الليبي. وقال الخبراء ان تسليم المشتبه فيهما خطوة كبيرة في طريق تسوية ازمة لوكيربي الا انها ليست كافية لاغلاق ملف هذه الازمة نهائيا, واعتبروا ان تعليق العقوبات لفترة مؤقتة قبل رفعها نهائيا قرار يستهدف ابتزاز النظام الليبي لا سيما وان واشنطن رفضت هذا القرار وقررت استمرار العقوبات من ناحيتها لحين التفاوض مع طرابلس. ووصف الخبراء المحاكمة بأنها فريدة من نوعها ولاتندرج تحت تصنيف المحاكمات الدولية لانها تدار بموجب قانون المرافعات والعقوبات الاسكتلندي.واستبعدوا عودة الحصار على ليبيا مهما كانت نتيجة المحاكمة واوضحوا ان ادانة المشتبه فيهما؟ او عدم ادانتهما مرهون بعدالة المحاكمة وعدم تسييسها وتدخل عناصر اخرى لتحديد مسارها, وان البراءة تعني مطالبة ليبيا الامم المتحدة وامريكا وبريطانيا بالتعويض المناسب بينما الادانة ربما تؤدي للدخول في دوامات ومحاذير كثيرة لاسيما وان امريكا وبريطانيا لن يكتفيا بالتعويض النقدي وربما يسعيان لفرض الحصار على ليبيا مجددا. واكد الخبراء ان تعليق العقوبات فرصة لاستعادة عافية الاقتصاد الليبي وقدروا حاجة ليبيا الحالية لتنفيذ مشروعات عاجلة لاعادة هيكلة المطارات والطرق والموانىء وخطوط السكك الحديدية بنحو 11 مليار دولار. ترحيب الجامعة في البداية اعرب الدكتور عصمت عبد المجيد امين عام جامعة الدول العربية عن ترحيب الجامعة بالانفراجة التي تمت في القضية وكانت سببا مباشرا في تعليق العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على ليبيا منذ التسعينات, واوضح ان الجامعة العربية كانت صاحبة مبادرة محاكمة المشتبه فيهما في هولندا وانها طرحت هذه المبادرة منذ عامين ووافقت ليبيا عليها بينما رفضتها امريكا وبريطانيا. واشار ان اللجنة السباعية التي جرى تشكيلها في الجامعة كانت لها اسهاماتها الفعالة في تجاوز هذه المحنة بأقل خسائر ممكنة وعدم تصاعدها لمراحل اخطر. وقال عبد المجيد ان دخول ليبيا والولايات المتحدة الامريكية في مرحلة التفاوض مشجعة وطيبة وسيكون لها عظيم الاثر في ازالة سوء الفهم بين الطرفين, وتصحيح الاوضاع المقلوبة تجاه ليبيا, مؤكدا ان الجانب الليبي تعامل مع هذه الازمة بذكاء وكان الاكثر مرونة وتجاوبا مع المبادرات والوساطات التي طرحت من اجل تسوية الازمة. وكان خلال السنوات الماضية محافظا على سيادته ولم يسمح بتسليم المواطنين المشتبه فيهما الا بعد الحصول على ضمانات بحدوث محاكمة عادلة. تعويض خسائر الحصار وتوقع عبد المجيد ان تتمكن ليبيا من تعويض الخسائر التي لحقت بها من جراء الحصار الاقتصادي الجزئي الذي فرض عليها ظلما. وان تمارس دورها الاقتصادي على المستويين العربي والاقليمي, مشيراً الى ان دعوة ليبيا الى عضوية الشراكة الاوروبية المتوسطية والمشاركة في اجتماعات دول اعلان برشلونه بداية مشجعة يجب على الجانب الليبي استثمارها لشرح موقفه والتأكيد على انه ليس ضد الشرعية الدولية وانما كان يدافع عن سيادته وحقه اللذين يكفلهما المجتمع الدولي له في حماية مواطنيه. واشاد عبد المجيد بالمبادرة والوساطة الناجحة التي قامت بها لمملكة العربية السعودية وجنوب افريقيا واوضح ان الضمانات التي حصلت عليها طرابلس بموجب هذه المبادرة نجحت في تجاوز الازمة مرحليا وتعليق العقوبات على ليبيا مشددا على ضرورة رفع هذه العقوبات نهائيا لاسيما وان تلك العقوبات لم تكن منذ البداية تستند الى مرجعية شرعية. مرحلة جديدة .. ومخاوف وتوقع الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ان تستغرق المرحلة المقبلة من ازمة لوكيربي نحو عامين, واشار الى ان هذه المرحلة لاتعني انتهاء الازمة بين ليبيا والاطراف الغربية محل النزاع وانما دخول مرحلة جديدة تحتاج الى جهد وعمل دبلوماسي وقانوني شاق من اجل تسوية القضية دون المساس بالنظام الليبي, موضحا ان التطمينات التي تم بموجبها تسليم المشتبه فيهما الى هولندا ومحاكمتهما وفقا للقانون الاسكتلندي لاتتضمن تأكيدات بعدم امتداد المحاكمة لتنال بعض المسؤولين في النظام الليبي وتنتهي في النهاية بادانة ليس فقط المتهمين وانما النظام الليبي مؤكدا ان الموقف في هذه الحالة سيكون اسوأ من الوضع الحالي. واضاف ان اغلاق ملف لوكيربي بصفة نهائية مرهون بعدة امور تتعلق بسير المحاكمة. موضحا انه اذا سارت المحكمة بشكل طبيعي ودون تدخل سياسي للضغط عليها تجاه ادانة المتهمين وطرابلس, او استدعاء شهود حكوميين في النظام الليبي, او تورط المخابرات الغربية في تقديم أدلة ومستندات صحيحة وغير صحيحة من اجل ادانة المتهمين. وفي حالة تجنب كل هذه الامور وتوفير المحاكمة العادلة والاعاشة الاسلامية للمتهمين ستنتهى الازمة نهائيا سواء في حالة ادانة المتهمين او ثبوت براءتهما. وحذر الدكتور حسن نافعة من ان استدعاء مسؤولين في النظام الليبي للشهادة في المحاكمة سيؤدي الى الدخول في دوامة لاتنتهي من المحاذير, ويفرز تداعيات سلبية قد تؤدي في النهاية الى تعرض النظام الليبي لعقوبات اشد وطأة من نظيرتها التي كانت مفروضة عليه قبل تعليقها من مجلس الامن. ودعا نافعة هيئة الدفاع المشكلة في القضية الى التركيز على ضرورة عدم تسييس المحاكمة وعزلها عن اية مناورات سياسية, والتشديد على تطبيق القانون الاسكتلندي فقط وتناول القضية بنفس الاسلوب الذي يتم من خلاله تناول قضية مناظرة اخرى ترتكب على الاراضي الاسكتلندية موضحا انه برغم ان محكمة العدل الدولية هي التي تشهد المحاكمة الا انها لاتندرج تحت مسمى المحاكمة الدولية لانها تتم وفقا لقانون الاجراءات والمرافعات الاسكتلندي. السيادة الليبية لم تتأثر وحسبما يرى الدكتور ابراهيم العناني عميد حقوق عين شمس واستاذ القانون الدولي وعضو هيئة الدفاع المصرية في قضية طابا, فإن السيادة الليبية على ارضها ومواطنيها لم تتأثر منذ تفجير قضية لوكيربي, وان قرار مجلس الامن رقم 731 الصادر بدعوى ارتكاب ليبيا مخالفة تهدد السلم والامن الدوليين, وعدم التعاون مع الغرب في قضية تفجير الطائرة لم يمس سيادة ليبيا ووضعها القانوني من حيث الحقوق والالتزامات كعضو كامل الاهلية في الامم المتحدة. واضاف ان الوضع الحالي بعد تسليم المشتبه فيهما يعني تحرير ليبيا من العقوبات التي كانت تعاني منها وكلفتها خسائر ضخمة في مختلف القطاعات الاقتصادية والانتاجية ويمنحها حرية الحركة الدبلوماسية لاسيما عقب رفع حظر الطيران الامر الذي يسهل تنشيط العلاقات مع جيرانها ومنطقتها الاقليمية والانخراط في التكتلات الاقتصادية المختلفة وتفعيل حركة التبادل التجاري استيرادا وتصديرا والتخلي عن السياسات الاقتصادية الانكماشية التي كانت مطبقة خلال فترة العقوبات. ضرورة رفع العقوبات وشدد العناني على ضرورة عدم المماطلة في رفع العقوبات نهائيا عن ليبيا لاسيما وان هذه العقوبات لم تستند منذ بدايتها على اساس قانوني سليم وجاءت بضغوط امريكية وبريطانية على مجلس الامن بعد رفض ليبيا تسليم مواطنيها لامريكا لمحاكمتهما بدعوى اتهامهما بتفجير الطائرة بان امريكان على الاراضي الاسكتلندية. واوضح ان رفض ليبيا منذ البداية تسليم مواطنيها سليم من الناحية القانونية لانه لايوجد في القانون الدولي مايلزم دولة بتسليم مواطنيها لدولة اخرى بدعوى ارتكابهم اية مخالفة, كما ان الدستور الليبي يحظر تسليم المواطنين, بالاضافة الى ان اتفاقية مونتريال التي تحكم تجريم الافعال الماسة بأمن وسلامة الطيران المدني تنص على اجراء محكمة المشتبه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالطيران المدني في بلدهم ولاتلتزم دولة المشتبه فيهم بتسليم المتهمين الى الدولة المتضررة من جراء هذه الجريمة, والدولة التي وقعت الجريمة على اراضيها, وبالتالي فإن ما صدر عن مجلس الامن من قرارات بفرض عقوبات اقتصادية جزئية على ليبيا باطل ومخالف لكل مبادىء القانون الدولي وانه بهذه القرارات تجاوز اختصاصاته. تصحيح الخطأ واشار الى انه كان يجب على مجلس الامن تصحيح الخطأ الذي ارتكبه تحت ضغط امريكي ــ بريطاني في فبراير العام الماضي عندما اعلنت محكمة العدل الدولية اختصاصها بنظر القضية مؤكدا ان الوضع الحالي وقبول ليبيا وامريكا وبريطانيا مبدأمحاكمة المتهمين على الاراضي الهولندية بموجب القانون الاسكتلندي يقوض الاساس الذي تم بموجبه فرض العقوبات على ليبيا, مشددا على ان تعليق العقوبات لفترة مؤقتة قبل النظر في رفعها بالكامل ونهائيا امر غير مقبول وكان يقتضى من البداية رفع العقوبات دون اللجوء الى التعليق لفترة مؤقتة غير ان النظام السياسي الدولي الحالي والضغوط الامريكية تضعف مجلس الامن وتجعله غير حاسم وعادل في مواجهة القضايا المختلفة وتصبغ قراراته بالميول والرغبات الامريكية باعتبارها زعيمة المجتمع الدولي الذي بات احادي القطبية بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي. السيناريوهات المتوقعة واستعرض الدكتور ابراهيم العناني السيناريوهات المتوقعة مشيرا الى انه في حالة ادانة المتهمين يتم توقيع العقوبة الجنائية بموجب العقوبات الواردة في القانون الاسكتلندي وفي هذه الحالة يمكن ان تتحمل ليبيا التعويضات المدنية اذا ما ثبت انها حرضت على الحادث او علمت به ولم تحاول منعه او رفضت مساعدة الجهات الغربية في منع حدوثه طبقا لقواعد ومبادىء القانون الدولي, مشددا على ان التعويض يكون نقديا فقط ولا يمتد لفرض عقوبات على النظام الليبي بدعوى مساندته للارهاب او ما الى ذلك من دعاوى الغرب وامريكا التي تستخدم في حالة الرغبة في عقاب دولة ما, موضحا انه لايجوز فرض عقوبات دولية او استمرار العقوبات في حالة ادانة المتهمين, وانه اذا ادت ليبيا التعويضات النقدية تكون قد التزمت بنصوص القانون الدولي. وتناول العناني السيناريو الثاني موضحا انه في حالة تبرئة ساحة المتهمين يكون من حقهما وليبيا المطالبة بالتعويضات اللازمة المكافئة لخسائرهما منذ اتهامهما وملاحقتهما وفرض الحظر الاقتصادي الجزئي على بلادهما بالاضافة الى الاضرار التي لحقت بطرابلس والاساءة لسمعتها دوليا والخسائر المادية في القطاعات المختلفة والتي يقدرها البعض بنحو 29 مليار دولار مشيرا الى ان طلب التعويض في هذه الحالة يجب توجيهه الى الامم المتحدة صاحبة قرار فرض العقوبات وامريكا وبريطانيا باعتبارهما الدولتين اللتين قادتا الادعاء ضد ليبيا. وقال العناني ان الدبلوماسية الليبية والعربية مطالبة في المرحلة الراهنة بتوسيع نطاق تحركها اقليميا وعالميا لتوضيح ابعاد الازمة لاسيما من الناحية القانونية التي تدعم وجهة النظر الليبية وتبرز حقها, وأن ترصد تفاصيل المحاكمة للحيلولة دون محاولة توريط النظام الليبي, وإبراز النقاط القانونية التي تخدم وضع المتهمين الليبيين في القضية والحرص على وجود هيئة دفاع ذات خبرة بالقانون الاسكتلندي والدولي لمواجهة أية ثغرة يحاول البعض استغلالها لتحويل مسار القضية تجاه الادانة, بالاضافة الى التركيز على ضرورة رفع العقوبات بشكل نهائى لا سيما وانها لا تستند الى قاعدة قانونية سليمة. مستقبل الاقتصاد الليبي وبعيدا عن السياسة ومصير المشتبه فيهما كان لأزمة لوكيربي تداعيات غاية في السلبية والخطورة على الاقتصاد الليبي وقدرت الجهات المسؤولة في طرابلس اجمالي الخسائر المباشرة التي لحقت بمختلف القطاعات الانتاجية والخدمية الليبية من جراء الحصار الاقتصادي الجزئي على طرابلس بنحو 29مليار دولار, مشيرة الى ان قطاعات الصناعة والنقل والخدمات المالية كانت الاكثر تضررا يليها القطاع الزراعي والسياحي والصحي والتعليمي, وان المواطن الليبي عانى لفترة من نقص المواد التموينية الضرورية الامر الذي استدعى الاخذ بنظام الحصص التموينية لكل اسرة. وكذلك فإن السوق السوداء ظهرت بموازاة السوق الرسمية للنقد لدرجة ان سعر الدولار تجاوز 3.5 دنانير الامر الذي اضطر السلطات في ليبيا الى طبع ملايين الدينارات في اطار سعيها الى زيادة متوسطات الاجور دون ان يكون لها غطاء من العملات الصعبة. واضطر المصرف المركزي الليبي الذي تأتي معظم عوائده من بيع البترول الخام الى تقييد حركة خروج الاموال الا في حدود ضيقة. وكانت هذه العمليات تتمت بتعليمات من القيادة العليا خاصة ان العائدات اليومية لم تكن تتجاوز 19.5 مليون دولار. وفي اطار التدابير الليبية لمواجهة الخطر بأقل الخسائر الممكنة صدرت تعليمات بحظر خروج الدنانير الليبية الى الخارج وهو امر اسفر عن تضييق الخناق على الليبيين لا سيما المصدرين والمستوردين الذين تكبدوا خسائر فادحة. وكان للحصار المفروض على ليبيا منذ منتصف ابريل عام 1992 الاثر المباشر في تعطيل عدة مشروعات تنموية فيما عدا مشروع النهر الصناعي العظيم باعتباره مشروعا قوميا عملاقا. مشروعات عاجلة وتوقعت مصادر ليبية اقتصادية ان تسعى طرابلس في المرحلة الراهنة الى توفير نحو 11 مليار دولار على الاقل لتلبية المشروعات العاجلة وتدارك الخسائر التي تكبدها الاقتصاد نتيجة الحظر الدولي, مشيرة الى ان اعادة تأهيل المطارات وتحديدا اسطول النقل الجوي الليبي تأتي على قمة المشروعات ذات الأولوية بالاضافة الى تنفيذ حزمة من المشروعات الضخمة في قطاع السكك الحديدية بقيمة خمسة مليارات دولار بطول 3170 كليومترا وبناء 44 جسرا وتجهيز 96 محطة وبناء 1205 عبارات وشراء 244 قاطرة, بالاضافة لمشروعات اخرى في قطاعات الكهرباء لانشاء خمس محطات لتوليد الكهرباء ومد كابل للربط الكهربائي مع مصر بتكلفة 6.5 مليارات دولار وحوالي ثلاثة مشروعات سياحية ضخمة في طرابلس وبنغازي وإعادة تأهيل عدة مشروعات للصرف الصحي. وأوضحت انه من المنتظر ان تلجأ ليبيا الى اصدار قوانين اقتصادية مشجعة لجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية وفتح قنوات اتصال مع المؤسسات المالية الدولية وصناديق التمويل العربية للمساهمة في المشروعات التنموية وتدارك خسائر الحصار, مشددة على ان القطاع الخاص الليبي سيكون له دور رئيسي في هذا الصدد. الاستثمارات قادمة ويخطىء من يظن ان الاستثمارات الليبية كانت جامدة وعاجزة عن النشاط طوال فترة الحصار التي دامت سبع سنوات حيث استطاعت هذه الاستثمارات اختراق الحصار والتحرك بوعي في اتجاهات مختلفة ومدروسة لتحقق عوائد كان لها الاثر الفعال في تأمين احتياجات الشعب الليبي في الداخل حيث قدرت الجهات الرسمية اجمالي هذه الاستثمارات في البلدان العربية بمفردها بنحو ستة مليارات دولار بالاضافة لاستثمارات ضخمة مضاعفة في كوريا الجنوبية وايطاليا وهولندا تعمل تحت مظلة ذكية تحول دون ممارسة اجراءات التجميد عليها. وحسبما يقول محمد الحويج رئيس شركة الاستثمارات الليبية في مصر, فإن تكثيف الاستثمارات الليبية في الدول العربية كان احد التحركات الواعية عقب فرض الحظر الجوي على الجماهيرية الليبية, حيث تدفقت هذه الاستثمارات بصفة خاصة الى مصر وتمكنت من الدخول في مشروعات مشتركة ضخمة مع الجانب المصري لا سيما في مجالات السياحة والحديد والصلب والعديد من المشروعات التمويلية والخدمية والزراعية. وتجاوز عدد هذه المشروعات نحو 100 مشروع بتكلفة استثمارية 3.5 مليارات جنيه ورؤوس اموال 1.9 مليار جنيه لتحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول العربية الاكثر استثمارا في مصر بعد السعودية والكويت. وأوضح ان رفع الحظر يعني تدشين مشروعات ضخمة تم تجهيزها بالتعاون مع القطاع الخاص المصري والعربي في مجالات الحديد والصلب والسياحة وصناعة الاجهزة المنزلية والسيارات والتنقيب عن الذهب والمعادن الثمنية. وأشار الى ان الشركة العربية للاستثمارات التي تأسست عام 1981 برأسمال 500 مليون دينار ليبي (1.7) مليار دولار استفادت من دروس تجميد الاموال التي لجأت اليها الدول الغربية في اطار ادارتها لأزماتها المختلفة لا سيما مع دول منطقة الشرق الاوسط وايران. موضحا ان الشركة اتبعت استراتيجيات مختلفة لتحريك استثماراتها الى اكثر من موقع مالي في العالم حيث تساهم في 98 شركة حول العالم موزعة بواقع 26% في الدول العربية و30% في افريقيا و3% في امريكا اللاتينية و30% في اوروبا. وأضاف ان الاقتصاد الليبي قادر على تدارك الخسائر وتصحيح اوضاعه بمساندة القطاع الخاص الذي يجب عليه ان يعيد توطين الجزء الاكبر من استثماراته الخارجية في المشروعات التنموية الليبية في الداخل. وأكد الحويج قدرة الاقتصاد الليبية على استعادة معدلات نموه بالامكانات المتاحة في الجماهيرية في مختلف المجالات الاستثمارية, مشيرا الى ان الحصار فشل في عزل ليبيا وحرمانها من تدفق الاستثمارات حيث كشف تقرير منظمة التجارة والتنمية (الاونكتاد) التابع للأمم المتحدة عن ان التدفقات الاستثمارية الواردة الى ليبيا تبلغ سنويا 150 مليون دولار, وأن ليبيا تمكنت من تحويل فترة الركود العميق خلال الفترة من 1992 وحتى 1995 الى فائض 2% عام 1996 واستطاعت كبح جماح التضخم الذي بلغ 17% عام 1994, وانه رغم ظروف الحظر المفروضة الا انها تمكنت من تحقيق فائض في الموازنة بلغ 1% عام 1997. الامر الذي يشير الى قدرتها على تجاوز خسائر الحصار والانطلاق في مسيرة التنمية. القاهرة ــ يوسف شاكر