قرر المجلس المركزي الفلسطيني بأغلبية كاسحة أمس ارجاء قرار اعلان الدولة الفلسطينية الى ما بعد اجراء الانتخابات العامة في اسرائيل . وحدد المجلس في ثالث وآخر أيام مناقشاته لبحث اعلان الدولة الاجتماع مجددا في شهر يونيو المقبل لمتابعة ذات الموضوع ــ الدولة ــ فيما اعتبرها بيانه الذي أصدره قائمة على أرض الواقع وينبغي ترسيخ وجودها. وفي بيان صحفي قال سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني (ان المجلس اعتبر اجتماعات الدورة الحالية مفتوحة على ان يعود الى الانعقاد في جلسة عامة خلال شهر يونيو المقبل) . واكد الزعنون (ان هناك اجماعا كاملا على ان دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف هي حقيقة قائمة على اساس الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني في اقامة دولته وعلى اساس قرار الجمعية العامة 181 لعام 1947 واعلان الاستقلال لعام 1988) . واضاف الزعنون ان (المجلس طالب المجتمع الدولي والامم المتحدة وخاصة الدول الراعية والموقعة على الاتفاقات بالعمل لالزام اسرائيل على تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها وفقا للاتفاقات المبرمة بين الحكومة الاسرائيلية ومنظمة التحرير وبما يؤدي الى تنفيذ قراري مجلس الامن 242 و 338 وبقية قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة) . واوضح الزعنون ان (المضي قدما في اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة لاستكمال عناصر الدولة ومؤسساتها وتكريس سيادتها من خلال تشكيل عدد من لجان العمل بما في ذلك اللجنة الخاصة لوضع مشروع دستور الدولة. وفي هذا الصدد يرحب المجلس باستجابة الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد للطلب الفلسطيني لتشكيل لجنة عربية عليا برئاسته للمساعدة في صياغة مشروع الدستور) . ونازعة فتيل أزمة محتملة صوتت الغالبية الكاسحة من أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني أمس ضد قرار اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من شهر مايو المقبل. وفي قراءات تحليلية لمضمون القرار قالت وكالة الأنباء الفرنسية لم يشكل هذا القرار مفاجاة حيث ان التوقعات كانت تشير الى ان القيادة الفلسطينية لابد لها من ان تأخذ بعين الاعتبار المطالبة العربية والدولية الواسعة لها بعدم الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية مع انتهاء المرحلة الانتقالية في الرابع من مايو خشية ان يؤدي ذلك الى تصعيد التوتر مع اسرائيل. وتجنب المجلس تضمين بيانه الختامي صيغة واضحة حول الاعلان عن الدولة الفلسطينية او تأجيلها مكتفيا بالتشديد على ان اعضاءه (اجمعوا بشكل كامل على ان دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف هي حقيقة قائمة وعلى اساس الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني في اقامة دولته استنادا للقرار 181 واعلان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني في العام 1988) . وفي ذات السياق اعتبر المجلس المركزي جلساته مفتوحة وعلى ان يعود للانعقاد مجددا خلال شهر يونيو المقبل, وهو الشهر الذي تنتهي في مطلعه الانتخابات الاسرائيلية. ولم يطرح المجلس موقفا محددا من مسألة انتهاء المرحلة الانتقالية في الرابع من مايو المقبل حيث تطرق لها بشكل عام مشيرا الى ان المجلس قد (أولى اهتماما كبيرا لمرور السنوات الخمس المحددة في اتفاق المرحلة الانتقالية دون انجاز متطلباتها) محملا المسؤولية في ذلك (للجانب الاسرائيلي الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تجميده لعملية السلام) . غير ان المجلس اتخذ بعض الخطوات التي تحمل معنى ضمنيا بممارسة بعض خطوات السيادة كاعلانه عن (تشكيل عدد من لجان العمل بما في ذلك لجنة خاصة لوضع مشروع دستور الدولة) وبهدف (استكمال الخطوات والاجراءات اللازمة لاستكمال عناصر الدولة ومؤسساتها وتكريس سيادتها) . وفوض المجلس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والتي تملك صلاحيات اتخاذ القرار بين دورات انعقاده (بدراسة رسائل الدول الراعية والتعامل معها بما يحقق المصالح العليا للشعب الفلسطيني) . واوضح مسؤولون فلسطينيون ان هذه الصيغة تعني (قيام اللجنة التنفيذية ورئيسها ياسر عرفات بجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة باتجاه دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بشكل خاص لدفعهم لاتخاذ خطوات عملية تجسد المواقف التي صدرت عنهم قبيل انعقاد المجلس) . وتوجه المجلس بالطلب الى (المجتمع الدولي والامم المتحدة وخاصة الدول الراعية والموقعة على الاتفاقات للعمل على الزام اسرائيل بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها وفقا للاتفاقات المبرمة بين الحكومة الاسرائيلية ومنظمة التحرير وبما يؤدي الى تنفيذ قراري مجلس الامن 242 و 338 وبقية قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة) . وفي مقابل (تثمينه لمواقف الدول العربية والاسلامية والاسيوية والافريقية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية) وموقف (الاتحاد الاوروبي واليابان وكندا التي اعلنت اعترافها بحق الفلسطينيين في دولة) اشار المجلس الى انه (استقبل باهتمام كبير رسالة الرئيس الامريكي بيل كلينتون) . واكد المجلس في بيانه (على الاهمية المركزية لمدينة القدس) معتبرا ان (جميع الاجراءات والترتيبات التي قامت وتقوم بها اسرائيل كقوة احتلال في القدس وغيرها هي اجراءات لاغية وباطلة وغير شرعية) . وتوجه المجلس بالدعوة الى الفلسطينيين (للتصدي بكل طاقاتهم لسياسة الاستيطان وسلب الاراضي وهدم البيوت والطرق الالتفافية واعمال التهويد العنصرية الجارية في القدس وجميع الاراضي الفلسطينية) . وشدد المجلس (على ضرورة تعزيز مسيرة بناء الوطن وتكريس سلطة القانون والممارسة الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني في المناطق الفلسطينية) . من جهة اخرى اعتبر مسؤولون فلسطينيون ان التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وبعض اركانه والتي اعتبرت ان تأجيل المجلس المركزي لاتخاذ قراره بخصوص الاعلان عن الدولة الفلسطينية ناجم عن الخوف الفلسطيني من الاجراءات التي هددت بها اسرائيل مجرد كلام للدعاية الانتخابية. وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه (ان نتانياهو سيلجأ الى ابتداع الكثير من القضايا حتى يضمن فوزه في الانتخابات وكلامه عن انه يقف وراء قرارات المجلس مجرد دعاية انتخابية لا تعنينا بشيء) . ــ ا.ف.ب.