وسع حلف الناتو نطاق ضرباته الجوية المكثفة ضد يوغسلافيا في اليوم الخامس والثلاثين لحملته الجوية, وضربت طائرات الحلف ثكنات عسكرية في ضواحي العاصمة بلجراد التي هزتها موجات القصف المصاحبة للامطار الغزيرة والرعد الشديد, واعترف الحلف بأن طائرة أطلسية قصفت خطأ الليلة قبل الماضية منطقة سكنية صغيرة في مدينة سوردوليتشا الصربية جنوب بلجراد . وأسفر القصف عن سقوط أكثر من عشرين شخصا ضحايا وفق التقريرات اليوغسلافية. وقصفت الطائرات مطار مونتنيجرو, وأهدافا في بريشتينا كبرى مدن كوسوفو. وفتح الجيش اليوغسلافي نيرانه وأطلق صواريخ مضادة للطائرات من ميناء بار بالجبل الأسود. وذكرت وسائل الاعلام في بلجراد أن 20 مدنيا على الاقل من بينهم 12 طفلا قد قتلوا في إحدى هجمات الناتو على سوردوليشا واخرجت جثثهم من وسط الانقاض. وأكد الناتو من مقره في بروكسل أن طائراته أطلقت قذائف يتم التحكم بها بالليزر على ثكنات للجيش اليوغسلافي بالقرب من المدينة إلا أن الحلف لم يستطع أن يؤكد ما إذا كان قد أصيب مدنيون في الهجوم. وقال متحدث باسم الناتو أنه تم اتخاذ التدابير اللازمة كالمعتاد لتجنب ضرب المواقع المدنية ولكنه من غير الممكن دائما تجنب مثل هذه الاخطاء. وقالت وكالة أنباء بيتا من مقرها في بلجراد أن جثث أربعة بالغين و12 طفلا قد انتشلت من تحت أنقاض منزلين في سوردوليشا. وقال ميروسلاف ستويليكوفيتش عمدة مدينة سوردوليتشا أن قذيفتين سقطتا على المدينة, التي تبعد حوالي 300 كيلومتر عن العاصمة بلجراد, في مكان لا توجد به أهداف عسكرية. وأضاف أن 50 مسكنا قد دمرت أو أصيبت بأضرار, وقال أنه يخشى من ارتفاع حصيلة القتلى بعد أن يتم تمشيط الانقاض بشكل دقيق. وقالت تقارير الانباء الصربية أن ثكنات وقاعدة عسكرية خارج المدينة قد أصيبت. وذكرت وكالة بيتا للانباء أن طائرات الناتو ضربت أهدافا في كوسوفو بما في ذلك العاصمة بريشتينا. وقالت وكالة تانيوج الرسمية للانباء أن طائرات الناتو ضربت أهدافا في جمهورية الجبل الاسود بما في ذلك مدينة بودجوريشا عاصمة الجمهورية اليوغسلافية الجنوبية. وقالت وكالة الانباء اليوغسلافية (تانيوج) ان احياء سكنية فى مدينة سوردوليتشا الواقعة قرب الحدود البلغارية فى جنوب شرقى البلاد اصيبت بثلاثة صواريخ كروز مما ادى الى مقتل حوالى عشرين شخصا وجرح اخرين. واضافت الوكالة ان الصواريخ سقطت مباشرة على احياء سكنية فى المدينة وان الدمار اصاب حوالى 300 شقة سكنية فى المدينة فيما تخوفت من ان يكون قتلى وجرحى اخرون تحت الانقاض التى احدثها القصف. لكن اذاعة القوات الدولية العاملة ذكرت ان صواريخ الناتو كانت موجهة الى معسكر فى المدينة وان الاحياء السكنية لم تكن هدفا لاية غارات عسكرية فى مؤشر على احتمال ان تكون الصواريخ قد سقطت (خطأ) على احياء سكنية مدنية قريبة. وافادت الاذاعة اليوغسلافية ان طائرات الناتو قصفت منطقتى توبشيدار وكوشيتنياك فى ضواحى بلجراد فيما قامت المضادات الجوية اليوغسلافية باطلاق قذائفها على الطائرات الاطلسية التى حلقت فى سماء العاصمة اليوغسلافية لكن اىا من الطائرات لم يصب بأذى كما لم تقصف الطائرات الاطلسية مواقع المضادات الجوية التى كانت منتشرة فى داخل المدينة وحولها. وافادت الاذاعة ان انفجارات كبيرة عمت احياء اخرى فى بلجراد لكن بسبب اختراق حاجز الصوت التى احدثته الطائرات المغيرة. وذكرت ان القصف الجوى الاطلسى شمل مستودعات للوقود تابعة لشركة تجارة النفط اليوغسلافية (يوجوبترول) فى مدينة بوجيجا ومواقع حيوية فى شاشاك واوجيتسد فى جنوب صربيا. لكن الاذاعة الصربية لم تشر الى طبيعة الاهداف او حجم الخسائر هناك. الا أن ذاعة القوات الدولية والتى تنقل عادة بيانات حلف الناتو اكدت ان مصنعا ومستودعات للذخيرة هناك كانت هدفا للغارات الجوية. وذكرت اذاعة مونتينجرو ان طيران حلف شمال الاطلسي قصف بعد ظهر أمس منطقة جولوبوفتشي على بعد حوالي خمسة كيلومترات في جنوب شرق بودجوريتشا (عاصمة مونتينجرو) حيث يوجد مطاران مدني وعسكري. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان الغارات بدأت عند الساعة 00.11 بتوقيت جرينيتش وكانت لا تزال مستمرة بعد نصف ساعة. وسمع السكان في وسط المدينة صدى انفجارات عنيفة واصوات المضادات الارضية اليوغسلافية. من جانبها ذكرت وكالة انباء تانيوج اليوغوسلافية الرسمية ان طيران حلف شمال الاطلسي قصف أمس اهدافا عديدة في منطقة بريشتينا كبرى مدن اقليم كوسوفو. واضافت الوكالة ان الضربات التي وجهت عند نحو الساعة الثامنة بتوقيت جرينيتش مواقع في قرية باتوسا في جنوب شرق بريشتينا ثم استهدفت بعد ساعة ونصف الساعة حي جرمييا في الشمال الشرقي. وعند الساعة 17.10 بتوقيت جرينيتش اطلق العديد من القذائف على قطاع جورنيي دوبريفو في جنوب غرب بريشتينا. وقالت الوكالة ان خطا للتوتر العالي تضرر فحرم قسم من بريشتينا من الطاقة الكهربائية. وفي سياق اعترافه بخطأ الضربة أكد حلف شمال الاطلنطي (الناتو) في بروكسل أن قنبلة موجهة نحو أحد معسكرات تدريب الجيش في صربيا قد انفجرت بمنطقة سكنية قريبة من المعسكر وأنها ربما تكون قد تسببت في سقوط ضحايا بين المدنيين. وقال الناطق بلسان الناتو جيمي شيا أنه من الواضح أن القنبلة الموجهة بالليزر التي أطلقتها إحدى الطائرات الحربية التابعة للحلف على سوردوليتشا جنوب شرقي صربيا على بعد 300 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من بلجراد, أخطأت الهدف. وأضاف قائلا أنه لا يمكن استبعاد وقوع ضحايا بين المدنيين. وقد جاء تصريح الناطق بلسان الحلف بعد أن عرض التلفزيون الصربي صورا للدمار الذي لحق بسوردوليتشا والذي زعم أنه من فعل هجوم الناتو. وذكر التقرير الصربي أن ما لا يقل عن 20 شخصا قد قتلوا في الهجوم الصاروخي, العديد منهم من النساء والاطفال. وقال شيا أيضا أن طائرات الناتو قد أطلقت ليلا صواريخ على ثكنات تابعة للجيش بالقرب من العاصمة اليوغسلافية بلجراد. وذكرت محطة تي.في بوليتيكا الاخبارية التلفزيونية في بلجراد أن فرق الانقاذ استمرت أمس في البحث عن الضحايا من جراء الهجوم الذي شنه الناتو في سوردوليتشا. وعرضت المحطة صورا لما قالت أنه منازل كانت تسكنها أسر في سوردوليتشا سواها هجوم الناتو بالارض أو ألحق بها أضرارا بالغة. وذكرت محطة إذاعة راديو نوفوستي ببلجراد أن إحد المستشفيات قد لحق به خسائر كبيرة عندما هاجم الناتو ثكنات عسكرية مقابل المستشفى بوسط بلجراد. وأخبر مدير المستشفى راديسلاف سيبانوفيتش راديو نوفوستي أن المباني العشرين للمستشفي قد لحقت بجميعها خسائر, خاصة أحد عنابر علاج الاطفال, وأضاف أن المرضى لم يصابوا بأذى. المعروف أن الثكنات العسكرية ومستشفى دراجيسا ميسوفيتش تقع على حافة حي ديدينيي الدبلوماسي والراقي, حيث لحقت من قبل خسائر بالغة بمقر الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش من جراء هجمات الناتو. واتهمت بلجراد الناتو بالبربرية والفاشية وقالت وسائل الإعلام اليوغسلافية بأن الناتو يشن هجوما بربريا ضد المدنيين والابرياء. ــ الوكالات