يتجه المشهد السياسي في الخرطوم من تجاوز ساحة الجدل الى دائرة الفعل بشأن رفض خيار الكونفيدرالية الذي طرح مجدداً من خلال مبادرة للسياسي الجنوبي المخضرم ابيل ألير الذي ينشط في التوسط بين حركة التمرد والحكومة التي يبدو انها اعطته الضوء الأخضر لتسويق المبادرة التي تباينت إزاءها درجة حرارة الرفض والقبول ان في صفوف الحكومة أو المعارضة. في وقت أعلن القيادي بحزب الأمة (المعارض) بكري عديل وزير التربية والتعليم الاسبق عدم مشاركتهم في أي نشاط يجمعهم بالمؤتمر الوطني (الحاكم) حتى وان كان ذلك النشاط يهدف الى الوقوف ضد المخطط الذي يستهدف وحدة السودان, نشطت أحزاب التوالي السياسي لتشكيل لوبي ضاغط على الحكومة وحركة التمرد لاستبعاد خيار الانفصال والعمل على الوصول الى تسوية سياسية بين كل الاطراف المتنازعة في السودان وبرز داخل هذه الاحزاب اتجاه لتشكيل لجنة من كل ألوان الطيف السياسي للدعوة الى عقد مؤتمر جامع في الخرطوم لمناقشة كافة القضايا الخلافية والوصول فيها الى خيارات تكون محل اتفاق من القوى السياسية الموجودة. وقال المحامي حسن عوض القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) الذي يتزعمه الشريف زين العابدين الهندي لـ (البيان) اننا سنعمل على تشكيل لجنة عليا من الحزب الاتحادي الديمقراطي والاحزاب (المتوالية) الاخرى والأحزاب الرافضة للتسجيل اضافة الى القوى الحديثة ممثلة في اتحادي العمال والمزارعين, وأشار حسن عوض الى أن هناك أسماء معينة قد تم اقتراحها لتكون هى النواة التي تدعو الى المؤتمر العام, واستطرد حسين عوض قائلاً: ان القضية تجاوزت الصراع حول السلطة للتصدي وللمخاطر التي تحيط بالبلاد والتي لم تعد خافية على أحد وان لم نعمل على تجاوزها فسنفقد حتى البلد الذي نتقاتل عليه الان, وكشف حسن عوض عن ترتيبات يقوم بها الحزب الاتحادي الديمقراطي لعقد مؤتمر حول قضية الجنوب في غضون الايام القليلة المقبلة. من جانبه كشف د. أحمد بلال عثمان وزير الصحة الاسبق وأحد القيادات البارزة في الحزب الاتحادي المتوالي مزيداً من التفاصيل حول مؤتمر الحزب المزمع وقال ان لجنة قد تشكلت للدعوة لهذا المؤتمر وقد أعد الحزب ورقة عمل توضح رأيه في قضية الكونفيدرالية والانفصال على اعتبار أن الحزب الاتحادي حزب وحدوي, وكشف بلال لــ (البيان) أنه سيغادر اليوم الاربعاء الى دول الخليج موفداً من الشريف زين العابدين الهندي (وذلك لمزيد من التأكيد على مواقف دول الخليج ضد تقسيم السودان) . وذكر بلال أن المؤتمر سيعقد في الغالب قبل جولته المقبلة بين الحكومة وحركة قرنق. ومن جانبه أكد د. حسين سليمان أبو صالح وزير الخارجية الاسبق رئيس حزب مؤتمر وادي النيل لـ (البيان) وقوفه الى جانب الدعوة لعقد مؤتمر عام يوقف المخطط الرامي لتقسيم السودان وشن أبو صالح هجوماً على الحكومة وقال ان مجرد نقاش مقترحات تكرس للانفصال يعد تفريطاً من قيادة النظام وقال ان أي خيار يهدف الى فصل السودان يجب أن يذهب الى مزبلة التاريخ وقال ان المؤتمر المزمع انعقاده يجب أن تشارك فيه كل القوى الوطنية حفاظاً على وحدة البلاد. وفي أروقة تنظيم الاخوان المسلمين شدد الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد مرشد الجماعة بالسودان على ضرورة التعامل مع قضية الجنوب بحذر ودقة وقال لـ (البيان) ان الاحزاب المسجلة ستلعب دوراً هاماً في هذه القضية أبتداء من المؤتمر المزمع انعقاده وأضاف الشيخ عبدالماجد أن ما ظهر من مقترحات يعتبر تهديداً واضحاً لأمن وسلامة البلاد ويهدف الى تجزئتها وطالب الشيخ صادق بضرورة مشاركة كافة القوى الوطنية في المؤتمر وأكد على مشاركتهم فيه. الخرطوم ــ عثمان فضل الله