انهى المجلس المركزي الفلسطيني اولى جلسات اجتماعاته حول اعلان الدولة الفلسطينية حيث استمع لتقرير سياسي من الرئيس ياسر عرفات الذي اطلع اعضاء المجلس على مضمون رسالة الرئيس الامريكي بيل كلينتون وابقى على تكتمه بشأن موعد الدولة وسط ترجيح مصادر مطلعة ان يتم في ختام الاجتماعات اعلان قبول مبدئي بتأجيل موعد اعلان الدولة المستقلة دون تحديد سقف زمني. واستمع اكثر من مائة من اعضاء المجلس المركزي لكلمة من اديب الزعنون رئيس المجلس الوطني علاوة على تقرير عرفات السياسي والذي عقدت الجلسة الصباحية بمقره في غزة والتي تضاربت الترجيحات حول مدة هذه الاجتماعات بين يومين او عدة ايام. وكان المجلس المركزي الذي يضم 124 عضوا بدأ امس مناقشات يحتمل ان تستمر اياما عدة في مقر عرفات في مدينة غزة. واوضح مسؤولون فلسطينيون ان النصاب الضروري لاتخاذ القرار متوفر اذ يشارك في الاجتماع اكثر من مائة عضو اضافة الى عدد من المراقبين من حركة حماس. وصرح الامين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن للصحافيين عقب الجلسة الاولى ان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث قدما بحكم مسؤولياتهما في الفريق التفاوضي تقريرين عن المستجدات الاخيرة وحصيلة المواقف العربية والدولية في خصوص مسألة الدولة المستقلة) . واوضح ان عرفات (تطرق في كلمته الى الكفاح الذي يخوضه الفلسطينيون من اجل اقامة دولتهم وتناول كذلك التعثر والجمود الذي اصاب عملية السلام بفعل سياسة الحكومة الاسرائيلية الحالية) . ونقل عبد الرحمن عن عرفات قوله ان (قدر الشعب الفلسطيني هو اعلان دولته وانه لابد من ان يعلنها وان القرار النهائي هو للمجلس) . واكد عبد الرحمن ان عرفات تلا على اعضاء المجلس رسالة تلقاها من الرئيس الامريكي بيل كلينتون, وهي (رسالة ايجابية وذات دلالة كبيرة وتشكل تطورا كبيرا في الموقف الامريكي لصالح الشعب الفلسطيني وتلتقي مع بيان الاتحاد الاوروبي) . ووفق مصادر فلسطينية مطلعة فان ثلاثة اتجاهات رئيسية تسود المجلس المركزي في الوقت الذي لم يصدر فيه بعد عن عرفات ما يشير الى الموقف النهائي الذي يتبناه والذي سيكون له تأثير حاسم على القرار النهائي الذي سيصدر عن المجلس. وذكرت هذه المصادر ان الاتجاه الاول يدعو الى صدور موقف عن المجلس يعلن فيه بوضوح تمديد المرحلة الانتقالية, وبالتالى ضمنا تأجيل اعلان الدولة, لمدة عام واحد وذلك تمشيا مع المطالب الدولية والعربية. اما الاتجاه الثاني فيرى انه ينبغي تأجيل اتخاذ قرار نهائي بهذا الخصوص الى مابعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية في الاول من يونيو المقبل. ويستند هذا الاتجاه الى خطورة قيام الجانب الفلسطيني من جانب واحد بتمديد المرحلة الانتقالية لمدة سنة واحدة دون التوصل الى اتفاق مع الطرف الاخر في الاتفاقيات, اي اسرائيل, تعلن فيه هذه بشكل رسمي قبولها بالتمديد لهذه الفترة. اما الاتجاه الثالث ويضم بشكل خاص الاتجاهات المعارضة كحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وبعض اعضاء حركة فتح ومن ضمنهم اعضاء في لجنتها المركزية فيطالب بالاعلان فورا عن الدولة المستقلة في التاريخ المحدد. ورأت هذه المصادر ان اصحاب الاتجاه الاول والثاني واللذين يشكلون غالبية كبيرة في المجلس يجمعهم موقف مشترك وهو تأجيل اعلان الدولة الا ان التمايز بينهما هو في توقيت الاعلان عن هذا التأجيل. كما ان هناك اقتراحا اخر عبر عنه عدد من اعضاء المجلس في تصريحاتهم للصحفيين قبل بدء الاجتماع بان يقرر المجلس المركزي بدء اجراءات قيام الدولة الفلسطينية وتفويض اللجنة التنفيذية اعلان قيام الدولة فيما لايتجاوز العام الحالي. وقالت المصادر ان الرئيس الفلسطيني مازال يفرض تكتما شديدا على موقفه النهائي وانه سيستمع الى الاراء التي ستطرح خلال اجتماعات المجلس قبل ان يعطي موقفه, والذي سيكون له تأثير حاسم على القرار الذي سيصدر عن المجلس. ورجحت المصادر الفلسطينية ان يعلن المجلس المركزي عن انه سيبقى في حالة انعقاد دائم, وذلك لفتح مجال المناورة امام القيادة الفلسطينية, كي تعلن عن قرارها النهائي في الوقت الذي تراه مناسبا. واشارت المصادر الى انه على القيادة الفلسطينية ان تأخذ بعين الاعتبار مطالبة الادارة الامريكية لها بعدم تأخير الاعلان عن تأجيل قيام الدولة الفلسطينية الى مابعد الانتخابات الاسرائيلية وضرورة صدور موقف واضح عنها قبل الرابع من مايو. وقالت في هذا السياق ان احد الصيغ المطروحة لذلك هو صدور اعلان من المجلس المركزي بالقبول المبدئي بخيار التأجيل دون تحديد اي سقف زمني وتخويل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة. واكدت المصادر ان المجلس سيتخذ سلسلة من القرارات الهادفة الى سد اي فراغ سياسي او دستوري في المناطق الفلسطينية, ومنها التمديد للمجلس التشريعي الفلسطيني الذي تنتهي ولايته في الرابع من مايو حتى اجراء انتخابات جديدة تكون لبرلمان الدولة الفلسطينية, على ان يترافق ذلك مع تشكيل لجنة لوضع قانون انتخابي جديد لبرلمان دولة فلسطين. كما سيشكل المجلس لجنة قانونية خاصة تكون مهمتها وضع مشروع دستور لدولة فلسطين يكون مستندا الى اعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر عن اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988. ــ الوكالات بداية اجتماعات المجلس ــ رويترز عرفات تكتم على موقفه ــ رويترز