اشتعل سباق الانتخابات الاسرائيلية بعد ان اعطيت اشارة البدء لانطلاق البرامج الدعائية التلفزيونية التي تدار تحت ارشاد خبراء الاعلام الامريكيين . استحوذ بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي على نحو 90 دقيقة من البث التلفزيوني في حملة دعائية كتب خطوطها العريضة واشرف عليها مستشارون امريكيون نجحوا في احداث ثورة في الانتخابات الاسرائيلية منذ نجاح حملة نتانياهو التي اتت به الى الحكم عام 1996 . يقف بعيدا عن المسرح خلف نتانياهو مدير الحملات الامريكي المحافظ ارثر فينكلستاين0 وتلقى حملة نتانياهو منافسة رئيسية من ايهود باراك زعيم حزب العمل الذي يدير حملته فريق من الامريكيين الليبراليين برئاسة جيمس كارفيل دعامة الحملة الرئاسية للرئيس الامريكي بيل كلينتون. وقبل ان يبدأ التلفزيون الاسرائيلي في بث الحملة الدعائية تأبط المحللون الاسرائيليون شرا. وكتب المعلق المخضرم اكيفا ايلدار يقول المستشارون الامريكيون سيروجون لزعيمين لدى الرأي العام الاسرائيلي مثلما يسوق احد خبراء الاعلان لحاشية فراش طبية لتقويم الاعضاء. الفرق الوحيد هو ان معدل بث الحملة تلفزيونيا قد يؤثر على نوم الاسرائيليين خلال الاربع سنوات المقبلة. والقيود الرسمية على (الحملة الدعائية) لا تطبق بصرامة كما انها غير واضحة المعالم0 وهي تقصر الدعاية السياسية على برامج على غرار الاعلانات تذاع كل ليلة والى حين اجراء الانتخابات الاسرائيلية يوم 17 مايو. واذا صحت التكهنات الحالية لن يفوز اي من المرشحين الخمسة بأكثر من 50 في المئة من الاصوات0 وفي هذه الحالة تجري انتخابات اعادة بين الاثنين اللذين حصلا على اكبر عدد من الاصوات في اول يونيو. وخلال الحملة الدعائية التلفزيونية التي بدأت الليلة الماضية زعم كل من المرشحين الخمسة انه قادر على تحقيق النصر. بدا نتانياهو وهو ينظر الى الكاميرا مباشرة ويتحدث بصوت هادىء مدروس انه مرتاح في مقعده وكأنه في داره واعلن ان اسرائيل تحت حكمه اقوى واكثر امنا وانها تتحول سريعا لتصبح وادي التكنولوجيا الجديد في العالم. اما باراك فقد حذا في حملة الاعلانات التلفزيونية حذو نتانياهو خلال حملته الناجحة عام 1996 وحاول جاهدا ان يظهر في كل لقطة بمظهر رئيس الوزراء فعلا0 فقد ارتدى بزة كاملة وظهر وهو يصافح كبار الزعماء العالميين مثل الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وفي الخلفية تردد صوت يمجد باراك رئيس الاركان السابق بينما استعرضت الكاميرا مجموعة الاوسمة العسكرية التي حصل عليها كما يعدد مزاياه (كرجل اسرة وطني وجندي من الطراز الاول ومقاتل من اجل التغيير في اسرائيل) . وهاجم باراك نتانياهو ووصفه بأنه يقدم خدمة توصيل الطلبات الى منازل المستوطنين المتطرفين. بينما رد نتانياهو بان حزب العمل الذي يتزعمه باراك سيسمح بوصول الارهابيين الى عتبات بلادنا. اما في الاعلانات الدعائية الموجهة لعرب اسرائيل فقد تحدث باراك واسحق مردخاي زعيم حزب الوسط بالعربية الى جانب العبرية. ويسعى حزب شاس الديني الذي ينتمي اليه يهود دول الشرق الاوسط والبحر المتوسط وراء اصوات عرب اسرائيل بشدة مؤكدا تأييده السابق لتحركات السلام. وفي واحد من اكثر الاعلانات التلفزيونية الدعائية اثارة للجدل ظهر هانان بورات اليهودي المتشدد وهو يتحدث باسهاب في حوار مسجل لصالح الحزب القومي الديني الذي يهيمن عليه المستوطنون. وبعد دقائق ظهر مرة اخرى بنفس الملابس تقريبا وهو يتحدث لصالح حزب الاتحاد الوطني المنافس. وانشق بورات عن الحزب القومي الديني بعد ان حقق نتائج سيئة في انتخابات اولية. ــ رويترز