اتهمت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة القوات الصربية باستخدام النساء والاطفال دروعا بشرية لحماية مخزن للذخائر في مدينة بريزرن بكوسوفو . وقدرت عدد اللاجئين الألبان من كوسوفو حتى صباح أمس بــ 580 ألفا. وتواصلت روايات اللاجئين عن عمليات القوات الصربية الوحشية لتشتيت عائلاتهم واذاقتهم أبشع ألوان المهانة. وقال اللاجئون القادمون إلى شمال ألبانيا لعمال المفوضية انه يتم احتجاز هؤلاء في الطابق الاعلى من مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق في بريزرن وأن الجنود الصرب يتمركزون في الطابق الاوسط بينما يتم استخدام الطابق الارضي كمخزن للذخيرة. وقال الناطق بلسان المفوضية كريس يانوفسكي ان هناك عددا متزايدا من التقارير بأن قوات شبه عسكرية ترتكب فظائع في كوسوفو. وطبقا للتقرير فإن مجموعة من الرجال الملتحين والمقنعين أطلقت النار على أكثر من 50 مدنيا في ثلاث قرى مجاورة لقرية ليبليان جنوب العاصمة بريشتينا أمس الأول. وفي قرية ريبار ايفوجيل تعرضت خمس نساء للاغتصاب ثم قتلن رميا بالرصاص. وقال خمسة شهود عيان أن الصرب قاموا أيضا بالتمثيل بالجثث وإطلاق النار على أعينها. وقالت مفوضية اللاجئين ان حوالي 1800 لاجئا وصلوا إلى الحدود مع مقدونيا أمس وأن مخيمات اللاجئين في مقدونيا لا تزال تزدحم بأعداد كبيرة من اللاجئين رغم مغادرة 20 ألفا من ألبان كوسوفو إلى عدد من الدول الاوروبية المضيفة. وقدرت المفوضية ان 580 ألف لاجىء فروا من جحيم العدوان الصربي الى الدول المجاورة لكوسوفو. وكان 70 الف لاجىء وصلوا الى هذه الدول ما بين مارس 1998 وبدء الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي في 24 من الشهر الماضي. كما ان نحو 120 الف لاجىء موجودون في دول غير مجاورة اساسا في اوروبا ما يرفع الى 700 الف العدد الاجمالي للاجئي كوسوفو منذ مارس الماضي بحسب تقديرات نشرتها المفوضية العليا. وقالت صحيفة (ريبابليكا) الايطالية ان حوالي 700 من اللاجئين وصلوا خلال عطلة نهاية الاسبوع الى ايطاليا بواسطة القوارب, وكان حوالي 700 لاجىء قد وصلوا الى ايطاليا خلال الاسبوع الماضي. وقد نصبت السلطات الايطالية الخيام وأقامت المساكن الطارئة لاستيعاب حوالي ثمانية آلاف لاجىء في منطقة أبوليا الجنوبية. وروى احد سكان قرية فوينيك بلا تأثر وكان الامر يتعلق بقصة عادية ان ((القوات الصربية) اطلقت النار من بعيد على ابي وعمي بينما كانا يحرثان الحقل مما ادى الى اشتعال النيران في الجرار وموتهما حرقا, فدفناهما ورحلنا) . يروي اللاجئون من كوسوفو عند المركز الحدودي بين البانيا ومونتينجرو شهاداتهم وكأنها لازمة يكررونها بنبرة تجعل من الصعب التصديق ان ما يروونه حقيقة وليس من نسج الخيال, لو لم تتشابه الروايات بين مجموعات مختلفة من اللاجئين الذين وصلوا منفصلين. من جهة اخرى, قال حقي طاهري انه من قرية ايبيتش التي تعرضت لقصف القوات الصربية (خلال عيد الفطر) فقد (سقط عشرات القتلى ودفناهم قبل ان نرحل الى بيتش التي كانت لا تزال خاضعة لسيطرة جيش تحرير كوسوفو. وعندما خسر الجيش المعركة سرنا لمدة 26 ساعة عبر الجبال الى ان وصلنا الى روزهايي) في مونتينجرو. وافاد يوسف كلمندي ان عناصر من ميليشيات صربية اقتحمت قرية صغيرة بالقرب من بلدته (تريبوفيتش) في احدى الليالي وقتلت 12 فلاحا بواسطة اسلحة رشاشة مزودة بكاتم للصوت. وقال (لقد عثر على الجثث عند الفجر, وقمنا بدفنها في الحديقة, بعد ذلك قرر سكان القرية البالغ عددهم 300 عائلة الرحيل الى بيتش) . اما احمد بوزهالا القصير القامة والذي يرتدي بدلة بربطة عنق ومعطفا ويملك مطعما في فريزايي, فلم يعثر على ابنتيه فلورا (11 عاما) وليريكا (15 عاما) الا بعد عشرة ايام. ومضى يقول (لقد وضعنا الجيش اليوغسلافي على متن حافلة دون ان يسيء معاملتنا قائلا بان المنطقة لم تعد آمنة بسبب انتشار عناصر من جيش تحرير كوسوفو. وتفرق افراد اسرتي خلال التدافع. وقد وصلت ابنتاي بمفردهما الى مخيم في مقدونيا وسائر افراد الاسرة الى مونتينجرو. وقد تمكنت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين من تقفي اثرهما من خلال نداء وجه عبر التلفزيون) . واضاف كلمندي الذي يدرس مادة التاريخ (انها روايات من ازمنة الحرب نعتاد فيها على كل شيء) . وقال (اننا نعيش مآسي اللاجئين كالفلسطينيين والفارق بيننا هو انهم كانوا يحظون بدعم روسيا والاسرائيليين بدعم الحلف الاطلسي, وبالتالي ربما لدينا فرص اكبر بالعودة الى ديارنا) . ــ الوكالات