يبدأ القادة الفلسطينيون الرئيسيون اجتماعات في غزة اليوم (الثلاثاء) لاتخاذ قرار حول اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو في ختام فترة الحكم الذاتي الانتقالية المنصوص عليها في اتفاقات اوسلو العام 1993 . ويواجه المجلس المركزي الفلسطيني المؤلف من 124 عضوا برئاسة ياسر عرفات خيارين دقيقين: اعلان الاستقلال من جانب واحد مع ما يصاحبه من خطر اندلاع مواجهة اقليمية, او الخضوع للضغوط الدولية وتأجيل هذا القرار. ويرى العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ان لا شىء يفترض ان يمنع اعلان الدولة, بعد عقود من الاحتلال الاسرائيلي. لكن قادتهم المدركين لميزان القوى الاقتصادي والعسكري المائل كثيرا لصالح اسرائيل, ميالون الى الحذر. فاتفاقات اوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني المبرمة في سبتمبر ,1993 تنص على فترة انتقالية من خمس سنوات يطبق في ختامها وضع دائم للاراضي الفلسطينية. لكن الاسرائيليين والفلسطينيين لم يبدأوا حتى المفاوضات حول هذا الوضع الدائم التي يفترض ان تجد حلولا لاكثر قضايا النزاع العربي الاسرائيلي تعقيدا: عودة اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس وترسيم الحدود ومستقبل المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة. ويعتبر الفلسطينيون الذين يلقون على كاهل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعثر عملية السلام انه بات لهم الحق في تقرير المصير واعلان دولتهم المستقلة. لكن رغم مرور خمس سنوات على بدء عملية السلام لم يحقق عرفات حتى الان سوى السيطرة على 60 في المئة من قطاع غزة وعلى 10 في المئة من الضفة الغربية مع استثناء كامل القدس الشرقية. ولا يزال الفلسطينيون اقتصاديا تابعين تماما لاسرائيل, في حين تعيش الادارة التي شكلها عرفات الى حد كبير على تقديمات المجموعة الدولية. اما عسكريا, فان الثلاثين الف شرطي فلسطيني الخفيفي التسليح لا يشكلون سوى تهديد هامشي للجيش الاسرائيلي. وقد اقنع عرفات شعبه بالموافقة على عملية اوسلو والاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف, مؤكدا له ان الحكم الذاتي ليس سوى مرحلة مؤقتة وان الدولة الفلسطينية سترى النور في ختامها. ومع اقتراب الاجتماعات يتصاعد الضغط على عرفات للمحافظة على وعوده. وقد وقعت التنظيمات الثمانية الاعضاء في منظمة التحرير بيانا مشتركا يطالب باعلان دولة مستقلة في الرابع من مايو. وقد طالب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو العلاء), احد المفاوضين الرئيسيين في اوسلو, علنا باعلان الدولة المستقلة بلا تردد. لكن عرفات الذي زار في الاسابيع الاخيرة عشرات العواصم لم يحصل على اي تاييد من جانب الدول التي زارها. فمعظم القادة نصحوه بتأجيل اعلان الاستقلال وخصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي, اضافة الى حليفيه العربيين الرئيسيين, مصر والاردن. واشارت هذه الدول الى ان الدولة المستقلة غير قادرة على الاستمرار في الظروف الحالية وان اعلانها يخشى ان يتحول الى ورقة بيد رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الذي يسعى الى ولاية ثانية من اربع سنوات في انتخابات 17 مايو. واعلن نتانياهو استعداده لاتخاذ (اجراءات قصوى) لمنع عرفات من اعلان دولته من جانب واحد. ومهما حصل فان القادة الفلسطينيين يؤكدون انهم سجلوا نقطة مهمة لصالحهم بالحصول على اعتراف دولي واسع بدولتهم المزمعة. وقال فيصل الحسيني, الزعيم الفلسطيني الرئيسي في القدس, للصحافيين امس الاحد ان (المسألة لم تعد معرفة هل ستعلن دولة فلسطينية ام لا, بل متى) . ــ أ.ف.ب