أثار مساعي السياسي الجنوبي البارز أبل ألير نائب الرئيس الأسبق جعفر نميري لحل مشكلة الحرب بجنوب السودان, أثارت جدلا واسعا في الساحة السياسية السودانية وشغلت المشهد السياسي بتباينات عميقة تنذر بإحداث شروخ عميقة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية في البلاد . وفي حين لزم ألير الصمت عقب عودته الى الخرطوم أمس الأول بعد رحلة امتدت لأسبوع زار خلالها كينيا ويوغندا. وما زال صائما عن الحديث للصحافة. وفشلت كل مساعي قادة المعارضة الداخلية للقائه حتى وقت متأخر من مساء أمس, قال قيادي بارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض لــ (البيان) ان حزبه يرفض رفضا تاما اية محاولة لاقامة دولة في جنوب السودان قبل استفتاء اهل الجنوب, وأضاف: سيقاوم حزبنا بكل ما أوتي من قوة اية محاولة لفرض الكونفدرالية. فيما قال قيادي رفيع بحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لــ (البيان) ان غالبية قوى المعارضة رافضة للكونفدرالية, واعتبر ان ألير على علم ببرامج وأفكار (التجمع) لأنه عضو به, وأضاف: الا ان هدف الحكومة الاساسي هو ايقاف الحرب لتخفيف فاتورة الحرب ورأى ان طرح ابل الير يماثل طرح جون قرنق زعيم التمرد. وقال د. آدم موسى مادبو وزير الطاقة الاسبق العضو القيادي بحزب الامة: ان الحكومة هي التي طلبت وساطة ابل الير تقديرا لدوره ولما يحظى به من تقدير على نطاق وطني واقليمي ودولي. وأضاف د. مادبو الذي يعتبر احد ابرز مساعدي المهدي في قيادة حزب الامة: ان الحكومة تهدف اساسا الى ايقاف الحرب بأي ثمن لتقليل تكلفة الانفاق العسكري, ولإطالة امد بقائها في الحكم. وزاد: ان الحكومة تحاول الالتفاف حول الكونفدرالية بطرح الحكم الذاتي لكن في نهاية الامر فإن ما اقترحه ابل الير يعني الكونفدرالية, ورأى د. مادبو ان الكونفدرالية قد تعجل برحيل حكومة (الانقاذ) لأن دولة قرنق المستقلة بجنوب السودان لن تستطيع ان تتعايش مع دولة الجبهة الاسلامية في الشمال. واعتبر د. مادبو ان ابل الير على علم ببرامج وتصورات (التجمع) لأنه عضو فيه, وقال: لا أرى ان يطرح الير تصورا خارج مواثيق وعهود التجمع, وزاد: ان طرح الير يمثل طرح جون قرنق زعيم حركة التمرد. ورأى د. مادبو ان طرح الكونفدرالية افضل من كل الاطروحات المتداولة في الساحة السودانية في الوقت الراهن, وأضاف: قد يؤدي انزال الكونفدرالية الى ارض الواقع الى التعجيل برحيل حكومة الانقاذ لأن حكومة الجنوب ستعمل على تضييق الخناق على حكومة الجبهة الاسلامية في الشمال اضافة الى ما تعانيه الحكومة حاليا من اخفاق. من جهته قال علي محمود حسنين النائب البرلماني الاسبق العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ان حزبه يرفض الكونفدرالية من حيث المبدأ وسيقاومها بكل ما اوتي من قوة, واعتبر حسنين ان الكونفدرالية نظام لاحق للاستقلال وليس سابق له. وأضاف حسنين لــ (البيان) كيف سيتم الاتفاق على كونفدرالية قبل الاستفتاء على تقرير المصير والاستقلال؟ في الوقت الذي لم يقرر فيه السودانيون بعد انفصال الجنوب او بقائه في اطار الدولة الموحدة, ورأى حسنين ان طرح الكونفدرالية في الوقت الراهن سابق لأوانه. وقال حسنين ان حزبه ملتزم بوحدة السودان ولا يؤمن بقيام دولة في جنوبه, واستدرك: لكن حزبنا (الاتحادي) وافق على مبدأ تقرير المصير وفق مقررات اسمرا للقضايا المصيرية بناء على اولويات محددة تتلخص في الآتي: اسقاط الحكومة الحالية, واقامة نظام ديمقراطي تعددي, العمل على وحدةالسودان, وأخيرا تقرير المصير في الجنوب بعد انتهاء مرحلة الانتقال التي يجب ان تعمل القوى السياسية خلالها (فترة الانتقال) على اعادة الثقة بين ابناء شمال وجنوب السودان. وذكر حسنين ان حزبه وافق على الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب في ظل نظام ديمقراطي تعددي, وبرامج لبناء الثقة تستمر لنحو خمس سنوات, وأضاف: ان التراتب الذي ذكرته وافقت عليه حركة قرنق, وان اية محاولة لتقديم النقطة الاخيرة (حق تقرير المصير) لتكون في طليعة العمل في المرحلة الحالية قبل العمل على, وتنفيذ النقطتين السابقتين لها وهي اسقاط الحكومة والعمل على وحدة السودان وفق البرامج والتنمية فإن حزبنا سيقاومها بقوة. وأشار حسنين الى ان الحديث عن الكونفدرالية يعني ضمن ما يعني, نسف مقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية, ويعني ايضا ان كل قضايا الأمة تم اختزالها في مشكلة الجنوب التي لا يمكن اعتبارها كل قضايا الشعب السوداني, وان كانت أهمها, وشدد حسنين على ان حزبه مع الوحدة الطوعية, وضد الانفصال, وزاد: نحن مستعدون للعمل حتى الموت لوقف محاولات اقامة دولة في الجنوب قبل استفتاء أهل الجنوب وأهل شمال السودان في قضية بمثل هذه الخطورة. وختم حسنين حديثه لــ (البيان) بالقول: اننا منذ أكثر من شهر لا نعرف ما يدور في الخفاء من لقاءات واتفاقات وأطروحات وتسويات. وزاد: لكننا لن نسمح بتفتيت بلادنا بهذه السهولة, لأن اقامة دولتين في السودان يفتح الطريق أمام اقامة ست دول في السودان. وعلى الجانب الحكومي قال احمد ابراهيم الطاهر وزير الحكم الاتحادي وعضو وفد المفاوضات الحكومي في محادثات نيروبي ان طرح الكونفدرالية مرفوض ولا يحتاج ذلك لنقاش, أو لتشاور حوله. وأضاف الطاهر لــ (البيان) : ان قرنق يحاول بهذه الخطوة فصل جنوب السودان بأقل جهد مع حشر نفسه في قضايا الشمال. وقال ان الحكومة باتت مقتنعة تماما بفكرة الفدرالية كوسيلة للحكم, ووصف النظام الكونفدرالي الذي يقترحه قرنق بأنه لا نموذج له في العالم (لأنه من الناحية النظرية هو اتفاق دولتين ذاتي سيادة على نوع من التنسيق في المصالح المشتركة), وهذا لا ينطبق على الجنوب في الوقت الحالي, (حيث لكل دولة نظامها الدستوري والسياسي). وقال ان التجربة السويسرية نفسها أقرب الى النظام الفدرالي منه الى الكونفدرالي وان قرنق يريد بذلك ان يستقل بحكم الجنوب دون تدخل في الشمال مع حشر أنفه فيما يجري في الشمال. من ناحية اخرى قال أوغستينو اريمو رئيس دائرة الجنوب بالمؤتمر الوطني لــ (البيان) ان الاستوائيين من ابناء الجنوب يرفضون فكرة قيام دولة منفصلة في الجنوب, وسبق لهم ان رفضوا فكرة الاقليم الواحد في عهد الرئيس جعفر نميري في ,1983 مما أدى لتقسيم الجنوب الى ثلاثة أقاليم أثناء حكم ابيل ألير الذي كان يترأس المجلس التنفيذي العالي. من جانبه كشف سياسي رفيع عن مداولات ساخنة تجريها عدد من الدوائر داخل النظام الحاكم في الخرطوم حول مشروع الدولة الكونفدرالية المقترح. وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان الورقة من الناحية العامة مقبولة خاصة ان بها تراجعا عن ضم مناطق أبيي وجبال النوبة وجبال الانقسنا والاكتفاء بحدود عام 1956 لدولة الجنوب, مشيرا الى ان هذه النقطة تحديدا هي التي نسفت جولة الايجاد الماضية. واستطرد المصدر قائلا: هناك بعض النقاط المتحفظ عليها تماما في الورقة والتي يمكن الوصول فيها الى حلول وسيطة مثل قضية البترول والتي تطالب الورقة بالغاء كل الاتفاقات المبرمة مع الشركات العالمية, وهذا ما يمكن عمليا, وكذلك اخلاء الجنوب من القوات الحكومية وترك مسؤولية الأمن على قرنق وقدراته ايضا على هذه النقطة تحول دونها عقبات حقيقية وواقعية وهي ان الجنوب ليس مواليا لقرنق بأجمعه وقرنق لا يتعدى ان يكون فصيلا من مجموع 17 فصيلا مسلحا آخرى, وتسليم الجنوب لقرنق يعني مزيدا من المذابح والدماء وعدم الاستقرار, لذلك يجب ان يتم حوار جاد حول هذه النقاط التي يحول الواقع العملي دون تحقيقها, فيما دون ذلك يمكن للحكومة ان تقبل به, وحول هل ستناقش ورقة ابيل ألير داخل اجتماعات الايجاد المقبلة, قال المصدر: ان الورقة أصلا هي مقترحات قرنق في الجولة السابقة تم تطويرها في بعض النقاط, كان التطور ايجابيا في مسألة الحدود, وكان سلبيا في النقاط التي ذكرت آنفا وختم المصدر حديثه بقوله ان الجولة المقبلة قطعا ستضع النقاط على الحروف وان لم يتم التوصل الى اتفاق سيحدث فيها تقدم كبير. الخرطوم ــ محمد الأسباط ــ التيجاني السيد ــ عثمان فضل الله