غارات الأطلسي تسكت التلفزيون الصربي وتقتل عشرة: كلارك يتفقد أباتشي وخطط بريطانية لارسال آلاف الجنود الى كوسوفو

اسكتت غارات الأطلسي التلفزيون الصربي الحكومي أمس حينما دكت الصواريخ للمرة الثانية محطة الارسال الرئيسية اعلى بلجراد مما ادى لمقتل عشرة صحافيين تحت الانقاض اضافة لتدمير منشآت صناعية في مختلف انحاء يوغسلافيا وحذرت بلجراد الأمم المتحدة من المخاطر الكيماوية على البيئة جراء قصف هذه المنشآت . وفيما استعجل مسؤول صربي المنازلة البرية مع الناتو اعلن عن عزم قائد القوات الحليفة في أوروبا الأمريكي ويسلي كلارك زيارة القوات الأمريكية في البانيا وتفقد مروحيات اباتشي وسط تقارير عن اعداد بريطانيا خطة لنشر 40 ألف جندي في البلقان لضمان هزيمة سلوبودان ميلوسيفيتش والقضاء على قواته في كوسوفو. وقطعت صواريخ الناتو ارسال القناة الفضائية الدولية الصربية صباح أمس وتوقف استقبال بلجراد للقناة حيث قال مسؤول ما بالحلف (دمرنا محطة الترحيل الاذاعي والتلفزيوني الصربية من بلجراد) فيما ذكرت وكالة تانيوج اليوغسلافية أن مولد كهرباء ضرب مما ادى لانقطاع الكهرباء عن برج الارسال في جبل افالا غرب العاصمة. واعلنت السلطات اليوغسلافية ان الهجوم الذى نفذته طائرات الأطلسي على محطة التلفزيون اسفر عن مصرع عشرة اشخاص على الاقل من المحررين والفنيين والعاملين الاخرين بالمحطة الفضائية للتلفزيون الصربي. ونقلت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الامريكية التى اوردت النبأ عن المسؤولين الصرب ان بعض الضحايا لقوا مصرعهم (دهسا) تحت الانقاض. وافادت مصادر صربية ان طائرات الحلف الاطلسي قصفت لليلة الثانية على التوالي مدينة نيش (220 كلم جنوب بلجراد) اضافة الى مواقع اخرى في صربيا. وافادت وكالة تانيوج ان اربعة صواريخ سقطت على منطقة صناعية شمال شرق المدينة مما ادى الى وقوع اضرار مادية جسيمة. واضافت الوكالة ان زجاج بعض الابنية تطاير في قلب المدينة بسبب قوة الانفجارات الا انه لم يبلغ بعد عن سقوط ضحايا فيما سجل اندلاع حريق كبير. واضاف المصدر نفسه ان هذا القصف لمدينة نيش هو السابع من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية في يوغسلافيا قبل شهر تقريبا. وكانت طائرات الاطلسي قصفت بنحو عشرين صاروخا الاحياء الشمالية الغربية من المدينة حيث تقع المنطقة الصناعية مما ادى الى اصابة شخص بجروح. كما قصفت طائرات الاطلسي مصنع ميلان بلاجويفتيتش في لوكاني (140 كلم جنوب غرب بلجراد) الذي تعرض قبلا للقصف ثلاث مرات. ويعمل فيه 3500 عامل. واصيب شخص بجروح مساء أمس الأول خلال قصف طائرات الاطلسي لمنطقة جبلية تقع على بعد 150 كلم جنوب غرب بلجراد ويعيش فيها لاجئون صرب من كرواتيا حسب ما نقلت وكالة تانيوج. وأعلن متحدث باسم الناتو أن قوات الحلف قررت توجيه المزيد من الغارات الجوية الى مصافى البترول فى مدينة نوفى ساد ثانى اكبر المدن اليوغسلافية من أجل منع عمليات اصلاحها مرة اخرى وذلك بعد الغارات الجوية السابقة التى تعرضت لها. وذكر تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية أن مصافى البترول فى نوفى ساد تقوم بانتاج اربعين فى المائة من اجمالى البترول اليوغسلافى والذى يستخدم فى توفير الامدادات اللازمة لادارة آلة الحرب الصربية. وكان وزير الخارجية اليوغسلافية زمازين يوفانوفيتش جدد للتلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية مزاعم نجاح القوات الصربية في اسقاط عشرات الطائرات الأطلسية. وقال (لقد تم إسقاط ما لا يقل عن أربعين طائرة وطائرة هليكوبتر وتدمير نحو مائتي صاروخ قبل أن تصل إلى أهدافها) . غير أنه لم يكشف عن المكان الذي يتم فيه احتجاز أفراد أطقم تلك الطائرات المزعومة. وقال لمراسل التلفزيون الاسرائيلي (فلتسأل القادة العسكريين) . وحذر يوفانو فيتش الامم المتحدة من الاثار البيئية الضارة التى تترتب على قصف طائرات الاطلسى للمنشآت البيولوجية والكيميائية اليوغسلافية. وقال الوزير فى رسالة بعث بها الى الأمين العام للامم المتحدة كوفى عنان ونقلها راديو لندن الدولى أمس ان قيام طائرات الناتو بتدمير المنشات البترولية والكيميائية والبيولوجية ادىالى اطلاق كميات كبيرة من المواد الحساسة الضارة بالبيئة. وأضاف يوفانوفيتش ان القنابل الامريكية المستخدمة فى قصف الاهداف اليوغسلافية تحتوى على (يورانيوم مشع) تسبب فى اصابة العديد من الاشخاص بمرض اللوكيميا (سرطان الدم) واحداث تشوهات بالاجنة محذرا من ان المواد المتسربة عن عمليات القصف من شأنها ان تؤدى ايضا الى تلوث التربة والهواء على المدى البعيد فى المنطقة. من جانبه أعرب نائب رئيس الوزراء الصربي فيوسلاف عن استعداد بلاده لمنازلة قوات الناتو على الأرض.. مشيراً الى أن القوات الصربية لن تنتظر الى حلول الشتاء. وأضاف (من الضروري منازلة قوات الناتو على الأرض في الوقت الذي ينظر فيه عدد من السياسيين في بلجراد الى المنازلة البرية على انه أمر حتمي) . في غضون ذلك نقلت شبكة (سي ان ان) أمس ان القائد الاعلى للقوات الحليفة في اوروبا الجنرال الامريكي ويسلي كلارك سينتقل الى البانيا لتفقد الجنود الامريكيين المرابطين هناك. ومن المقرر ايضا ان يشرف كلارك على المهمة المنوطة بالمروحيات من نوع (اباتشي) المنتشرة في البانيا. ولكن (سي ان ان) لم تحدد موعد هذه الزيارة. وكان التلفزيون اعلن أمس الأول ان القوات اليوغسلافية صدت توغلا لقوات الجيش الالباني والثوار داخل الاراضي اليوغسلافية قرب حدود كوسوفو وقتلت عشرة البان واسرت العديد. وقال التلفزيون ان قوات خاصة من الجيش اليوغسلافي صدت (ارهابيين) وهي اشارة شائعة الى ثوار جيش تحرير كوسوفو والذين قالت انهم كانوا مدعومين من قبل القوات الالبانية وطائرات حلف شمال الاطلسي في اشتباك قرب جبال راسا كوسار. وعرض التلفزيون جنودا يوغسلاف يشيرون الى ثكنات عسكرية عبر الحدود في البانيا, ولم يحدد التلفزيون موعد وقوع الاشتباك ولكنه عرض فيلما لاحد الاسرى المزعومين. الى ذلك ذكرت صحيفة (صنداي تايمز) ان وزارة الدفاع البريطانية اعدت خططا طارئة تفصيلية يتم بموجبها نشر الفرقة المدرعة البريطانية, الأولى المتمركزة في المانيا وقوامها 40 ألف جندي في كوسوفو كجزء من قوة الأطلسي. وقال متحدث باسم الوزارة في تعليق على التقرير الذي نشر في الصحيفة الاسبوعية انه على الرغم من انه يتعين على بريطانيا (التفكير في كل الخيارات) فانه من قبيل (الهراء) القول انها تخطط لارسال مثل هذه القوة. وقال (لن نشق طريقنا بالقتال الى كوسوفو) . واعاد المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية الى الاذهان ان بريطانيا نشرت بالفعل او في طريقها لنشر 6500 جندي في مقدونيا والذين سيتواجدون هناك لتنفيذ اتفاقية سلام فور توقف اعمال العنف في اقليم كوسوفو. وقال المتحدث (مازالت الخطة هي ارسال قوات لا توجه مقاومة لتنفيذ اتفاقية سلام وتوفير مناخ آمن) يمكن ان يعود في ظله البان كوسوفو الذين طردوا من ديارهم. ونفى توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي يحضر اجتماع قمة حلف شمال الاطلسي في واشنطن انه يحول دفع زعماء الحلف الآخرين الى ارسال قوات برية في كوسوفو. ولكن بلير قال ان ميلوسيفيتش لن يملك حق الاعتراض على دخول قوة دولية لحماية عودة اللاجئين الى ديارهم. ويعتقد الخبراء الأستراتيجيون فى الوزارة البريطانية أن المرحلة الأولى من القتال المكثف ستستغرق مايصل الى أسبوع تليها فترة شهر من عمليات التمشيط قبل أن يتسنى القضاء على المقاومة الصربية. وأوضحت الصحيفة أن وزارة الدفاع البريطانية أعدت أربعة بدائل لكى يدرسها وزير الدفاع جورج روبرتسون وجنرالاته يقضى البديل الأول بالاعتماد فقط على القوات البرية لفرض اتفاق سلام يتم بموافقة ميلوسيفيتش, والثانى استخدام القوات البرية بدون تفويض ولكن بعد أن تؤدى الغارات الجوية الى تقويض القوات اليوغسلافية, والثالث يقضى بغزو كوسوفو ومواجهة فلول المعارضة المنظمة, وأخيرا هناك مايسمى (ببديل أرماجيدون) الذى يقضي بالقيام بغزو شامل لصربيا بمشاركة 200 الف جندى. وأشارت (صنداي تايمز) الى أن المخططين يميلون الى البديل الثالث رغم أنه سيتطلب كمية كبيرة من القصف المدفعى بالاضافة الى مشاركة وحدات كبيرة من الدبابات والمصفحات خلال المرحلة الأولى وسوف يستغرق اعداد القوات البرية ثلاثة أشهر ومع ذلك يجب أن يتخذ قرار نشرها سريعا حتى يتسنى لها أن تتحرك داخل كوسوفو مع نهاية يوليو. ويرى المخططون أن أى تأجيل يحمل خطر امتداد القتال حتى فصل الخريف حيث ستجعل الظروف المناخية فى الأقليم الجبلى تحقيق أى تقدم أمرا فى غاية الصعوبة. ــ الوكالات

طباعة Email