أكد ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان عملية السلام بالشرق الأوسط تحرز تقدما غير ان ايفانوف الذي تردد انه يقوم بوساطة بين تل أبيب ودمشق لم يفصح عن المزيد وان كان قد كشف النقاب عن ان جولته الأخيرة بالمنطقة كرست لاحياء مفاوضات السلام فيما لفت أنظار المراقبين الحرارة التي قوبل بها ايفانوف في دمشق الذين توقعوا زيارة الاسد إلى موسكو خلال الأسابيع . وفي تصريحات للصحفيين قبيل عودته إلى موسكو مقلعا من دمشق التي اختتم بها جولة رباعية أبدى ايفانوف استعداد بلاده للوساطة بين سوريا واسرائيل إذ اعتبرت الدولتان انه من الضروري والمجدي التوسط بينهما. وقال المسؤول الروسي الذي كان يتحدث عبر مترجم إلى أن عملية السلام الشرق أوسطية تحرز تقدما ولكنه لم يخض في التفاصيل. وسئل ايفانوف عن تصريحه الذي قال فيه أن روسيا تؤيد استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية من النقطة التي توقفت عندها قبل أكثر من ثلاث سنوات فأجاب (لقد دعمت هذا الموقف لدى وصولي وأدعمه لدى مغادرتي لان هذا الموقف هو موقف روسيا المبدئي, وسنساعد على ذلك بكل الوسائل المتاحة) . وشدد على أن بلاده (جادة جدا) في تحمل مسؤولياتها كأحد راعيي عملية السلام في المنطقة وأنها ستبذل كل الجهود الممكنة لضمان تطبيق القرارات والاتفاقات ذات الصلة بعملية السلام. وانتقد المسؤول الروسي الوضع العالمي الحالي الاحادي القطب وقال أن موسكو مع عالم (متعدد الاقطاب في القرن الحادي والعشرين يأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة الدول ومبني على القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة) . ووصف ايفانوف العلاقات بين دمشق وموسكو بأنها (قوية) وقال أنه بحث مع الرئيس السوري حافظ الاسد الاوضاع في الشرق الاوسط ومنطقة البلقان والخليج. ولم يدخل المسؤول الروسي في التفاصيل إلا أنه أكد أن وجهات النظر السورية الروسية كانت متطابقة تجاه جميع القضايا التي تم بحثها. في هذه الأثناء لفتت زيارة ايفانوف لدمشق أنظار المراقبين سواء بالنسبة للبروتوكول المعد لها أو بالنسبة لحرارة اللقاء مع الأسد وحميميته. فما ان وصل ايفانوف إلى مطار دمشق الدولي وبعد مؤتمر صحفي مع الشرع استمر عدة دقائق توجها فورا إلى قصر الرئاسة حيث أجرى الوزير الروسي محادثات مع الرئيس الأسد وسلمه رسالة من الرئيس الروسي يلتسين وصفت بأنها هامة جدا. وذكرت المصادر الروسية بدمشق بأن الرسالة تتعلق بموقف روسيا من بعض القوات العالمية واستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية. وهذا نادرا ما يحدث لضيوف سوريا فقد جرت العادة ان محادثات السوريين تبدأ بوزير الخارجية ومن ثم بنائب الرئيس عبدالحليم خدام وتختتم اللقاءات مع الأسد. أما برنامج الوزير الروسي فقد كان على غير ذلك فبعد أن قابل الأسد عقد مع نظيره السوري فاروق الشرع جلسة محادثات تناولت عملية السلام والأرضاع في المنطقة وفي البلقان وأوجه التعاون بين البلدين في شتى المجالات. وأيضا كان اللقاء الحميم بين ايفانوف والرئيس الأسد محل تساؤل من قبل المراقبين والسياسيين في دمشق وعن أسباب الحميمية التي قوبل بها المسؤول الروسي رغم الغاء زيارة الأسد لموسكو في الثاني عشر من ابريل الجاري والذي فسر في حينه على انه احتجاج على المحادثات الروسية الاسرائيلية التي أجراها ارييل شارون وزير الخارجية الاسرائيلي عشية زيارة الرئيس السوري لموسكو وعلى مسألة تزويد سوريا بصفقات سلاح. وفسر المراقبون الترحيب الحميم بايفانوف بزوال أسباب الغاء الزيارة في موعدها من جهة وللصراحة والشجاعة التي أبداها ايفانوف في تبني الموقف السوري بشأن استئناف المفاوضات مع اسرائيل وخاصة أثناء وجوده في اسرائيل وأمام كبار المسؤولين فيها غبر آبه بردود أفعالهم. ويعتقد المراقبون انه تم الاتفاق على موعد جديد لزيارة الأسد إلى موسكو خلال وقت قريب في الأسابيع القليلة المقبلة. دمشق ــ يوسف البجيرمي