وسط تأكيد فرنسا والمانيا استبعاد الخيار البري واصل قادة دول حلف الاطلسي الـ 19 امس اعمال قمتهم الخمسين في واشنطن وتبنوا استراتيجية جديدة للحلف على تقوم على الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي ولا تدعو لتوازن استراتيجي في اوروبا لكن حرب البلقان هيمنت لليوم الثاني على القمة حيث اكد الناتو استمراره في اسلوب الغارات الجوية لارضاخ بلجراد التي قال الرئيس الامريكي بيل كلينتون انها تضم اخر الديكتاتوريات الاوروبية. وفيما يعد دليلا على تصميم الولايات المتحدة الامريكية على جعل كوسوفو نقطة التحول التي تسبغ على الحلف بأكمله في عامه الخمسين دور (شرطي العالم) الذي حاولت أمريكا توليه بمفردها في السابق, قال ساندي برجر مستشار الامن القومي الامريكي في مؤتمر صحفي أنه كانت هناك (أنشودة واحدة سمعناها تتردد مرة تلو المرة, وهي أن هذا الحلف يقف بصلابة وراء الحملة الجوية (ضد يوغسلافيا) وأنه سيسود) . وأضاف برجر (إن قادة ناتو ينادون بالمزيد وليس بالاقل) فيما يتعلق بالحملة ضد يوغسلافيا, وكرر شروط الحلف بأن أي عرض من الوسيط الروسي فيكتور شيرنوميردين لوقف الضربات يجب أن يتضمن على الاقل قبول الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لقوة سلام دولية في إقليم كوسوفو يشكل ناتو عمودها الفقري, حتى وإن كانت تحت علم الامم المتحدة. وقال خافيير سولانا السكرتير العام للحلف العسكري الغربي الذي يتباهى بأنه جعل الاتحاد السوفييتي السابق يركع على ركبتيه وبذلك منع حرب عالمية ثالثة (إن حلف الاطلسي يثبت أنه ليس قانعا بإعلان أهدافه المشتركة بل أنه أيضا مستعد للدفاع عنها إذا ما تعرضت للتهديد) . وأضاف سولانا (لدينا جميع الاسباب لكي نكون فخورين, لاننا عندما واجهنا مشاكل كبرى تتطلب قرارات كبرى اتخذنا هذه القرارات) . وتبنى اطراف الحلف مساء امس مفهوما استراتيجيا له بعد ذاك الذي يعود للعام 1991 والذي تجاوزته الاحداث بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي. واتفقوا على الغاء كل الاهداف التي طالبت بضرورة الحفاظ على (توازن استراتيجي في اوروبا) لم يعد له اي لزوم. وتم بالمقابل تحديد هدفين جديدين للحلف لمرحلة ما بعد العام الفين وهي: ادارة الازمات خارج اراضي اعضائه في المنطقة الاوروبية, والعمل على اقامة (تعاون وشراكة وحوار) . والهدف من المهمة الاخيرة هذه تعزيز العلاقات التي اقيمت مع روسيا منذ عام 1997 ودعم الشراكة التي بدأت منذ العام 1994 مع اوروبا الشرقية والدول المحاذية, وتعزيز الحوار القائم منذ عام 1994 مع ست دول متوسطية هي مصر واسرائيل والاردن والمغرب وموريتانيا وتونس. واضافة الى الموافقة على المفهوم الاستراتيجي الجديد والذي لن يتضمن اي تغيير في استراتيجية الحلف النووية يقترح الحلف على الدول التسع التي لم تقبل عضويتها التوقيع على (خطة تحرك) للانضمام الى الحلف المذكور. وسيتم التطرق بالاسم الى هذه الدول في اعلان صادر عن الحلف حسب الترتيب التالي: رومانيا ثم سلوفينيا ودول البلطيق وبلغاريا وسلوفاكيا واخيرا مقدونيا والبانيا. وادان كلينتون في تصريحات ادلى بها في ختام الجولة الاولى من المحادثات بين زعماء دول الحلف الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وقال ان حملة الحلف لوقفه تمثل (الدفاع عن القيم التي اتاحت وجود حلف الاطلسي في المقام الاول) . واضاف ان (اخر دكتاتورية اوروبية في القرن العشرين لن تدمر الفرصة التي انتظرتها اوروبا طويلا للعيش في النهاية معا في سلام وحرية) . وقال كلينتون (اننا نرسل رسالة وحدة وتصميم واضحة بان نواصل حملتنا الجوية مهما طالت) . واضاف في الوقت الذي جلس فيه باقي الزعماء حول مائدة مستديرة ضخمة ان الجميع متفقون بشأن الحرب (للتمسك بحزم بشروطنا لانهائها ومواصلة المبادرات الدبلوماسية للوفاء بهذه الشروط وزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية ضد النظام في بلجراد) . واعلن مسؤول في الحلف طالبا عدم الكشف عن اسمه ان مؤتمرا دوليا سيعقد في نهاية مايو المقبل في المانيا بمبادرة من الناتو والاتحاد الاوروبي ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا لمناقشة سبل اقرار الاستقرار في منطقة البلقان. وحسب مسؤول في وزارة الخارجية فان المانيا تقف وراء فكرة التوصل الى (ميثاق استقرار) في البلقان عرضتها خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الاعضاء في الحلف في العاصمة الامريكية. من جانبه اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن ارتياحه لــ (الوحدة والعزم التامين) للحلفاء (لدعم الاستراتيجية الحالية للغارات الجوية) واكد ان تدخلا بريا في كوسوفو (ليس مطروحا) . وشدد الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي امس الاول على (الاتفاق التام) الذي ظهر امس الاول بين المشاركين في قمة حلف شمال الاطلسي وقال ان الاستراتيجية الحالية (تؤتي ثمارها) ودعا الى (تكثيفها) . وكرر شيراك تصريحات رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود جونكر مؤكدا ان الحلفاء يخوضون (حربا عادلة) ضد النظام الصربي. وردا على سؤال عن احتمال حصول تدخل بري اجاب شيراك (لدينا استراتيجية ولا يعتزم احد تغييرها, والمسألة ليست مطروحة) . واضاف (لذلك لا مجال لمناقشتها. واذا ما ناقشنا هذه المسألة فاننا نعطي السلطات الصربية معلومات كبيرة. فلا تعتمدوا عليّ) . وقال شيراك انه يتعين (علينا ان نلتزم الحذر التام في علاقتنا مع روسيا التي تعتبر مشاركتها في اية قضية امرا ضروريا كما يجب الاهتمام جيدا بالعلاقة مع جمهورية الجبل الاسود ايضا) . واعلن المستشار الالماني جيرهارد شرويدر من جهته ايضا ان المناقشة المتعلقة بارسال قوات برية الى كوسوفو (لم تعد مدرجة في جدول الاعمال) . وقال شرويدر ردا على سؤال حول ارسال قوات الى كوسوفو اذا بقي الرئيس اليوغوسلافي متعنتا (ان النقاش لم يعد مدرجا في جدول الاعمال) . واضاف المستشار الالماني (ان القرارات السياسية واضحة وليس باستطاعتنا تغيير مناقشاتنا بشكل مستمر) , مشيرا الى ان (الاهداف التي حددتها الحملة الجوية لم تتحقق بعد) . وشدد شرويدر على انه (لن تقدم عروض اخرى غير تلك التي قدمت الى ميلوسيفيتش) في اشارة الى المطالب الخمسة المتعلقة بكوسوفو. ــ الوكالات