تحصلت(البيان)على تفاصيل جديدة حول مساعي السياسي السوداني الجنوبي ابل الير نائب الرئيس الأسبق جعفر نميري, والتي ضمنها ورقة يتم الحوار حولها تحت أستار كثيفة من السرية , وفي حين قالت مصادر الير ان القيادي الجنوبي ما زال بنيروبي تمهيدا للقاء آخر مع د. جون قرنق قائد التمرد. استبعدت الورقة القيادات الجنوبية المتصالحة مع الحكومة, وتبنت طرحا كونفيدراليا بين دولتين: دولة جنوبية تضم مديريات جنوب السودان بعد الاستقلال اضافة إلى منطقة ابيي بجنوب كردفان (غرب), وأخرى تضم بقية الأراضي السودانية, على أن يكون لكلا الدولتين دستورها وقوانينها المنظمة للحياة فيها, اضافة إلى استقلالية السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية, على أن يتم التنسيق بين الدولتين في الشؤون الخارجية والدفاع والاقتصاد. ودعت الورقة إلى ان تؤول كامل سلطات الجنوب لحركة قرنق, وأن تكون فترة الانتقال سنتين, وطالبت بتفريغ الجنوب من الجيش الحكومي وقوات الدفاع الشعبي لتتولى حركة قرنق أمر الأمن خلال فترة الانتقال, على أن تراقب قوات دولية تابعة للأمم المتحدة تنفيذ الاتفاق, وتتولى فصل القوات. ونادت الورقة بالغاء سائر الاتفاقات التي وقعتها الحكومة السودانية مع الشركات العاملة في مجال البترول, وان تخصص نسبة 75% من عائدات بترول الجنوب لمشروعات التنمية واعادة التوطين بالجنوب. وحول إدارة الدولة الكونفدرالية حملت الورقة تصورا بتشكيل مجلس تنسيق رئاسي أعلى يضم رئيسي الدولتين اضافة إلى (4) أو (6) مساعدين تختار كل دولة (2) أو (3) ممثلين عنها في المجلس الرئاسي الأعلى وتكون رئاسته بالتناوب, ودعت الورقة إلى تأجيل البت في مصير منطقتي جبال النوبة والانقسنا إلى ما بعد سنتي الانتقال. وتبنت الورقة الدعوة إلى توظيف كل ثروات جنوب السودان لصالح تنمية وتطوير الدولة الوليدة ابان سنتي الانتقال, وان يكون للدولة الجديدة تمثيل دبلوماسي خارجي. وبينت الورقة ان الاستفتاء بعد سنتي الانتقال سيكون لصالح ثلاثة خيارات: استقلال جنوب السودان, ابقاء الكونفدرالية, أو العودة إلى الدولة السودانية الموحدة, على أن يجرى الاستفتاء تحت رقابة دولية, ودعت الورقة إلى العمل على تسهيل العودة الطوعية للاجئين خلال سنتي الانتقال, وطالبت بأن يتم الاتفاق النهائي في اطار منبر (ايجاد) . وفي حين استبعدت ورقة ابل الير التي يدير حولها مفاوضات في العاصمة الكينية, قال د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية للاذاعة السودانية أمس الأول ان تأجيل المفاوضات تم لاعطاء مساعي ابل فرصة أكبر, في حين استبعدت أي حديث عن اتفاقية الخرطوم للسلام, أو مصير الفصائل الجنوبية المتصالحة مع الحكومة حيث تساءل مراقبون في الخرطوم عن مصير (الاتفاقية) , والدستور, ومستقبل السودان الذي تهدده الورقة, معتبرين ان قيام دولتين قد يقود إلى قيام دول جديدة الأمر الذي سيهدد كيان السودان ومستقبله وينذر بتفتيته. واعتبر المراقبون ان الدعوة التي حملتها ورقة ابيل الير تجاوزت اتفاقية الخرطوم للسلام, ومقررات أسمرا للقضايا المصيرية التي نصت كلها على حق تقرير المصير ولم تتحدث عن انفصال أو دولتين وقال المراقبون لـ (البيان) ان الدعوة لن تحمل ضغطا على مصر لان مسألة المياه لم ترد فيها الأمر الذي يعني ان الدعوة تحمل رسالة إلى تحييد مصر, وتخوف المراقبون من بروز اتجاهات لتكوين دول جديدة في حال انشاء دولتين سيما وان بعض مناطق السودان تتميز بخصائص ومشكلات تشابه خصائص ومشكلات جنوب السودان سيما غرب وشرق السودان. من جهة ثانية انقسمت القيادات الجنوبية حول أهداف مبادرة ابيل الير التي تهدف إلى تقريب شقة الخلاف حيث رحبت بها بعض القيادات فيما اعتبرتها بعض القيادات خدمة لأهداف التمرد. وفي تصريح (للرأي الآخر) رحب الدكتور ريك مشار حاكم الجنوب بمبادرة ابيل الير وقال: (اننا ندعم أية مبادرة لاحلال السلام بغض النظر عما ترمي إليه) . لكنه رفض طرح الكونفدرالية في الوقت الحالي حتى ولو أدت إلى السلام موضحا ان الوحدة لا تأتي بعد الانفصال وعلى الجميع تحقيق الوحدة وشكك تميم فرتاك أمين دائرة القوى الشعبية بالمؤتمر الحاكم في المبادرة وقال ان نجاحها أو فشلها مرهون بأجندة التمرد غير الثابتة والتي يرى انها تارة تنادي بالوحدة وفي أخرى تدعو للانفصال تبع الظروف في حين اعتبر اوغستينو أريمو أمين دائرة الجنوب في المؤتمر الوطني مبادرة ابيل الير انها دعم سياسي جديد لحركة التمرد أكثر في الحكومة بهدف تسليم الجنوب إلى قرنق وتشكيل حكومة منفصلة وتنصيب رئيسين ليشكلا السلطة العليا خاصة وان للحكومة الفيدرالية اختصاصات في الدفاع والاقتصاد والعلاقات الخارجية. وكرر أريمو رفض أبناء الاستوائية والفرتيت والنوير لأي مشروع كونفدرالي مشيرا إلى تجربة أديس أبابا التي تم بموجبها تقسيم الجنوب لثلاث ولايات رفضهم لهيمنة قبيلة الدينكا في نظام الاقليم الواحد وقال ان الانفصال مرفوض من قبل الساسة الجنوبيين لانه يعزز فرص التدخل الأجنبي في قضية الجنوب. الخرطوم - محمد الاسباط