في الوقت الذي بلغت فيه الأزمة بين الحكومة الكويتية والبرلمان ذروتها طيلة الايام الماضية بسبب اتهامات النواب للوزراء اختار البرلمان امس في جلسة خصصت لمناقشة الاتفاقيات النفطية , اسلوب التهدئة بعيدا عن الانفعال, بالرغم ان من التوقعات كانت تشير الى غير ذلك نظرا لاصرار وزير النفط على استدعاء الشركات النفطية العملاقة الى الكويت لتطوير حقولها النفطية الشمالية, وهو مشروع ظل الحديث حوله متداولا على صفحات الصحف وفي الندوات العديدة طيلة الاشهر الستة الماضية, وتبارى العديد من النواب خاصة المنتمين الى التيارين الاسلامي والليبرالي في مهاجمته وابراز مضاره على الامن الوطني ومخالفته للدستور الذي يمنع اي مساس بالثروة الطبيعية, لكن ما حدث جاء معاكسا للتوقعات, فقد اختار النواب ومن بينهم الاكثر معارضة, اسلوب التهدئة وتراوحت معظم الكلمات التي قيلت خلال جلسات الامس بين ضرورة اتخاذ الاحتياطيات القانونية, وبين التساؤلات حول حصة الكويت الحالية ومدى تأثرها بزيادة انتاج الحقول النفطية المستهدف تطويرها من 450 الف برميل حاليا الى 900 الف بحلول العام 2005, ونسبة العمالة الوطنية في هذه المشاريع والنسبة التي يتوقع حصول الشركات النفطية العملاقة مقابل استثمارها لما يزيد على سبعة مليارات دولار في تطوير الحقول. وجاءت الجلسة هادئة على غير المتوقع عكست نية نيابية للتهدئة مع الحكومة التي يبدو ان تلويحها بسيف الحل قد اصاب الهدف تماما وأعاد الامور الى نصابها, ما يشير الى ان الازمة التي شهدتها الكويت وحبست فيها انفاس المتابعين قد بدأت في الانفراج تدريجيا, وأن الايام القليلة المقبلة سوف يختفي فيها الاحتقان, بعد ان يبدأ البرلمان نظر الموازنات الحكومية, الى ان تبدأ الاجازة البرلمانية في شهر يوليو المقبل, وخلال جلسة الامس انتقد النائب عبدالله النيباري عودة الشركات الاجنبية بعد 25 عاما من تأميم النفط الكويتي, وكشف عن ان تلك الشركات سوف تحصل على مليار دولار سنويا على الاقل منذ توقيع الاتفاقية مع وزارة النفط, متسائلا اذا كان صحيحا ان تلك الاتفاقية سوف تعمل على زيادة الانتاج في الحقول الشمالية الى الضعف فهل لدى الكويت القدر ةعلى استيعاب تلك الكمية في ظل انخفاض حصة الكويت الاخيرة في اتفاق اوبك من مليونين الى 1.6 مليون برميل يوميا. من جهته نفى وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح وجود اي مخاوف من (هيمنة) اجنبية بأي شكل من الاشكال مؤكدا ان التعاون سوف يكون على (قدم وساق) مع هذه الشركات, مؤكدا في الوقت نفسه ان الحكومة حريصة على المحافظة على الثروة النفطية بما تمثله للاجيال المقبلة من أهمية, دون المساس بحق الدولة في امتلاكها لثروتها الطبيعية او الاستحواذ عليها بأي شكل من الاشكال من قبل الغير. الكويت ــ أنور الياسين