لماذا تأجلت المفاوضات بين الحكومة وحركة قرنق ومن الذي قام بالغائها وماهي الاسباب ومتى ستنعقد هذه الاسئلة وغيرها تطل بلا اجابة وسط تضارب في تصريحات الطرفين مما يؤكد ان هناك طرفا ثالثا نصح بالتأجيل في اخر لحظة وربما يكون الاتحاد الاوروبي الذي كان الجانبان في ضيافته وهما يستعدان لشد الرحال الى نيروبي التي تترأس منذ سنوات وساطة دول (الايجاد) لانهاء الحرب في جنوب السودان وبعكس ابوجا ويوغندا واديس ابابا وجيبوتي التي استضافت الكثير من جولات المفاوضات السودانية كانت نيروبي هي العاصمة الافريقية الوحيدة التي دخل من خلالها الاتحاد الاوروبي الى دائرة الحوار ممثلا بمجموعة تسمى اصدقاء الايجاد تربط بين استقرار منطقة القرن الافريقي وتقديم المساعدات ما يجعل كلمة تلك المجموعة مسموعة في القرن الافريقي الفقير والذي تتنازعه الصراعات. ولهذا لم يكن غريبا صمت دول الايجاد (كينيا, يوغندا, اثيوبيا, ارتيريا, الصومال, جيبوتي وعدم صدور اي تصريح عنها الى ماقبل ساعات من الغاء المفاوضات او حتى بعد ذلك كما كان يحدث في الماضي مما يؤكد انها تلقت فقط الاخطار بالتأجيل كما ان الخرطوم كانت تجهز طائراتها واجهزة اعلامها تختفي بتصريحات نسبتها الى (دينج الور) عضو وفد حركة التحرر الى المفاوضات بقرب انتهاء الرابطة بين الحركة وتجمع المعارضة الشمالية وان اتفاقا سيتم التوقيع عليه في مفاوضات نيروبي يكرس هذا الانفصال. وعندما سألت (البيان) المحامي علي السيد القيادي في تجمع المعارضة بالداخل عن هذا التصريح, قال انه من الملاحظ قبل كل جولات المفاوضات السابقة كان يحدث تشدد من الحركة مما يؤكد هذه المرة ان هناك (طبخة) جاهزة اذا صدقت التصريحات المنسوبة اليها. ولكن تخوف المحامي السيد تبدد بعد ساعات عندما تم تأجيل المفاوضات كما ان بقية القيادات المعارضة الاخرى بالداخل لفتت اسماع انصارها الى تصريحات تصحيحية يرددها (دينج الور) من اذاعة المعارضة نفى فيها ما اودرته بعض صحف الخرطوم عن المفاوضات والطلاق المتوقع بين الحركة والمعارضة. وكان احد كبار كتاب صحيفة (الرأي العام) طالب بمنحها جائزة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات لافضل عمل صحفي لانفرادها بتصريحات (دينج الور) . ولتأكيد دور الاتحاد الاوربي في ارجاء المفاوضات دون الاعلان عن ذلك بدأ التخبط يكتنف التصريحات فمن قائل بأن التاجيل كان باجماع كل الاطراف (ذات الصلة بالمفاوضات) كما قال الدكتور رياك مشار مساعد رئس الجمهورية وحاكم الجنوب, وقطعا فإن الاتحاد الاوروبي احد الاطراف ذات الصلة بالمفاوضات وهناك من قال ان تأجيل المفاوضات يمثل موقفا احتجاجيا من الحكومة لاعدام حركة التمرد لاسرى سودانيين كان يعملون مع هيئة الصليب الاحمر بينما اكد الدكتور مصطفى اسماعيل وزير الخارجية ان الحكومة طلبت رسميا من حكومة كينيا تأجيل المباحثات لاسبوعين او ثلاثة لاجراء المزيد من المشاورات بما يوفر للجولة المقبلة مقومات النجاح اما صموئيل ارو القيادي في جبهة الانقاذ الديمقراطية التي يتزعمها الدكتور رياك مشار فقد انفرد بتفسير اخر قائلا ان حركة قرنق هي التي طلبت تأجيل المفاوضات. تبقى هناك قضيتان ربما يكون لهما دور كبير في تأجيل المفاوضات اشار وزير الخارجية السوداني الى احداهما عندما قال بأنه تم الاتفاق في المحادثات التي اجراها منذ اسبوع في اوسلو عاصمة النرويج التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي بانشاء سكرتارية دائمة لمنظة (الايجاد) للاعداد للاجتماعات ومتابعة اعمال اللجان التي تنبثق عنها مما يعني اعطاء دور اكثر فعالية لشركاء الايجاد في قضايا القرن الافريقي وهو الدور الذي بدأ بالنسبة لمسألة جنوب السودان بمبادرات اوروبية فردية ثم تطور الى مراقبين للمفاوضات ثم تدخل صريح الى جانب طروحات حركة التمرد ووصل الى حد محاولة فرض حلول من خلال طاولة المفاوضات في الجولات الاخيرة ومما لاشك فيه ان طرفي الصراع السودانيين يعانيان بشكل او اخر من ضغوطات الاتحاد الاوروبي وابرزها الحصار الاقتصادي والسياسي تجاه الخرطوم والمساعدات بكل اشكالها التي يقدمها الاتحاد لحركة قرنق. اما الحقيقة الثانية فهي دخول الزعيم الجنوبي البارز (ابل الير) الى دائرة المفاوضات بعد ان كان بعيدا عن اضوائها منذ تولي الحكومة الحالية للسلطة والذي عاد الى الساحة السياسية متضامنا مع قضايا المعارضة الداخلية المتعلقة بالحريات العامة وتعرض في احدى المرات للتوقيف عندما كان يحاول الاشتراك في اجتماع مع الصادق المهدي قبل مغادرته البلاد, ومن الواضح ان (ابيل لير) الذي كان مساعدا للرئيس السابق نميري في رئاسة الجمهورية ورئيسا لحكومة الجنوب يستثمر تحركاته مع المعارضة الداخلية وبخاصة لقاءاتها المتصلة مع الموفدين والسفراء الغربيين في اثارة قضية الجنوب سيما وانه كان احد كبار مهندسي اتفاقية اديس ابابا 1972 التي اوقفت حرب الجنوب في عهد نيمري والملاحظ ان (ابيل البر) الذي كان منكبا على مهام مكتب المحاماة الذي يديره وسط الخرطوم طوال السنوات الماضية ويتحاشى الصحافة نشط خلال الشهر الماضي في تحركات مكوكية خارجية كان ابرزها تواجده في (اوسلو) عندما كانت المشاورات تجري بين اطراف الصراع السوداني للتمهيد لجولة المفاوضات الرسمية, وكان الاعتقاد الى ذلك الحين ان (ابيل الير) يسعى لتوحيد مواقف المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية ومن ضمنها حركة قرنق تجاه مبادرات الوفاق الوطني السوداني ــ السوداني, خاصة بعد ان اعلن الدكتور الترابي انه تلقى رسالة من قرنق في هذا الاتجاه بعد ان شكلت الحكومة من خلال تنظيمها السياسي (المؤتمر الوطني) لجنة للحوار مع المعارضة ولكن وضح الان ان (ابيل الير) كان يتأبط ملف قضية الجنوب وحدها للتوفيق بين طروحات الحكومة وحركة قرنق, وانه اعد مشروعا متكاملا باركته دول الاتحاد الاوروبي ويقوم حاليا بعرضه على دول (الايجاد) وذلك بعد ان تمكن من فك (الكثير من عقد الخلاف بين الحكومة والحركة, ومابين ان يعود ابيل الير الى مباشرة اعمال مكتبه بالخرطوم او ينتقل الى احد قصور الرئاسة تكمن اسباب نجاحه او اخفاقاته وهذا مرتبط ايضا بعودة سريعة الى المفاوضات بين الطرفين او اعادة القضية الى الشد والجذب. الخرطوم : يوسف الشنبلي