زعيم المعارضة العراقية أحمد الجلبي: أعطوني السلاح أسقط لكم صدام ، واشنطن الوحيدة القادرة على إنقاذ الشعب العراقي

لم يكن تشكيل الهيئة الرئاسية المؤقتة للمؤتمر الوطني العراقي الموحد مجرد حل يمهد للجمعية العامة للمؤتمر في شهر يوليو المقبل, ولكنه كان بالأساس وسيلة للتغلب على الخلافات حول واحدة من القضايا الشائكة التي عرقلت جهود توحيد المعارضة العراقية ضد صدام حسين لسنوات , فقد كان أحد الشروط الامريكية الرئيسية لحصول المعارضة على الدعم الأمريكي الكامل والشامل هو حل مشكلة (القيادة) , ومنذ إنشاء المؤتمر العراقي الموحد وأحمد الجلبي (يتولى رئاسة مجلسه التنفيذي مواجها في كثير من الأحيان اعتراضات كثيرة ومتحملا في بعض الأوقات مسؤولية محاولة توحيد صفوف المعارضة .. ورغم ذلك فقد قبل تشكيل الهيئة الرئاسية وهو مجرد عضو فيها, رغبة في تذليل معوقات توحيد المعارضة. وحول الجلبي أثيرت أقاويل كثيرة, اتصل بعضها بمفهومه لأسلوب اسقاط صدام, وقلق البعض الآخر من علاقته بأمريكا وتبعية المعارضة لها وتناول فريق ثالث بالتحفظ رؤيته لعلاقة الدول العربية والاقليمية بالأزمة العراقية ودور اسرائيل, الذي يتردد الحديث عنه من حين لآخر, وموقعها من التسوية الامريكية المقترحة للأزمة. ما بالك ما قالته عنه بغداد من انه هارب من قضية سرقة ابان عمله رئيسا لمجلس ادارة احد البنوك في مدينة البترا الاردنية. وقد التقيناه على هامش اجتماع المجلس التنفيذي للمؤتمر العراقي الموحد المعارض بمدينة ويندسور البريطانية يومي 7 و8 ابريل الحالي. د. الجلبي لماذا طالت اجتماعاتكم في ويندسور بهذه الصورة؟ ــ الاجتماعات لم تطل كان اجتماعنا في صلاح الدين بكردستان العراق في عام 92 أطول بكثير, وبدأنا المناقشات في وقتها من الساعة الحادية عشرة صباحا حتى السابعة من مساء اليوم التالي. وعلى كل حال فإن اجتماعات المعارضة العراقية تكون طويلة لاننا لا نجتمع الا قليلاً .. وفي الوقت نفسه وقعت أحداث كثيرة بالعراق وتحتاج ــ بطبيعة الحال ــ الى نقاش حتى يجري الاتفاق بين كل الفصائل والأحزاب على اتخاذ موقف موحد منها. سمعنا ان هناك نقاط خلاف كثيرة بين فصائل المعارضة؟ ــ هناك نقاط اتفاق وخلاف بين فصائل المعارضة. فما هي نقاط الاتفاق؟ ــ هناك اجماع على ضرورة اسقاط نظام صدام حسين الديكتاتوري, فالاتفاق هو انه لابد أن يرحل هذا النظام بما سببه للشعب العراقي من معاناة غير محتملة. وماذا عن الخلافات؟ ــ نختلف حول طريقة تحقيق هذا الهدف ــ فالبعض وأنا منهم ــ يرى الاستفادة من قانون تحرير العراق الامريكي وعن المساعدات الامريكية في هذا الاتجاه, والآخرون لديهم تحفظات على هذه الاستفادة ونواصل البحث في ذلك, والاكراد هم أكثر الفصائل تحفظاً على الاستفادة من القانون الامريكي لأنه يسبب مشاكل مع بعض دول المنطقة, وقد أبدى رشيد لطيف ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في اجتماع ويندسور تحفظا قويا خلال احدى الجلسات المغلقة. هذا يطرح علامة استفهام حول مدى جدية الولايات المتحدة في عزمها على اسقاط صدام في هذه المرحلة؟ ــ امريكا سنت قانون تحرير العراق, وقالت فيه ان سياستها هي تأييد اسقاط صدام بواسطة المعارضة العراقية واقامة نظام ديمقراطي .. وجديتهم تقاس بمدى تنفيذهم لهذا القانون, ولم يبق سوى اتفاق المعارضة على خطة موحدة واسلوب عمل واضح لتنفيذ القانون والاستفادة من بنوده في ازاحة صدام. ولكن الولايات المتحدة أصدرت من قبل قانونا يدعم خطط اسقاط الحكم في ايران وجمدته عندما دعت مصالحها .. ــ أبداً ــ ليس هناك قانون في أمريكا يتعلق باسقاط نظام والقانون الجديد يتعلق بمساعدة العراق لا اسقاط صدام ــ وهذا شيء لم يحدث من قبل, ولذلك نرى أن واشنطن جادة هذه المرة في تحقيق هدف المعارضة العراقية بتغيير نظام الحكم في العراق. وبماذا يرتهن التنفيذ .. بمعنى آخر ما هي شروط الولايات المتحدة لتنفيذها القانون؟ ــ الأمر مرهون بالمعارضة العراقية .. فإذا اتحدت بشكل عملي فعلي, فسيكون من السهل تنفيذ قانون تحرير العراق, أما الذي يعرقل اتحاد المعارضة, فهو اختراقات صدام مستغلا خلافات المعارضة, والاحباط الناتج عن اخفاق الجهود الدولية السابقة. ما هو الثمن الذي ستدفعه المعارضة للولايات المتحدة مقابل مساعدتها لاسقاط صدام؟ ــ استغفر الله من قال اننا سندفع ثمنا, امريكا لم تطلب منا أي ثمن ــ ونسمع من حين لآخر مثل هذا الكلام ولكنه من قبيل الخيال العلمي, ولا نعرف من أين يأتي البعض بهذا الكلام, فنحن لم نحصل من أمريكا على شيء حتى الآن كي ندفع مقابله .. فلا أساس لهذا الكلام. بوضوح أكثر هناك أقاويل عن مشروع أمريكي للتسوية المستقبلية يضع اسرائيل في حسبانه؟ ــ اسمح لي, مصر أول دولة وقعت اتفاق سلام مع اسرائيل ثم وقع الأردن معاهدة مماثلة .. وحتى الفلسطينيين أصحاب القضية يفعلون نفس الشيء, ونحن العراقيين بيننا وبين اسرائيل مئات الكيلو مترات من الصحراء, والشعب العراقي في حالة دمار, ولسنا بصدد بحث دفع أثمان نظرية يعتقد البعض اننا سوف ندفعها, وأؤكد أن أحداً لم يطلب منا دفع أي ثمن لقاء المساعدة في اسقاط صدام ولم يطلب منا ايضا ان نقوم بعملية تسوية مع اسرائيل أبداً. ألا تجد المعارضة حرجا ــ ولو أحيانا ــ في الاعتماد بهذا الشكل على الولايات المتحدة التي تعتدي من وجهة نظر الكثيرين من حين لآخر على الشعب العراقي؟ ــ اطلاقا بالعكس فإن مشكلتنا مع الولايات المتحدة انها لم تساعدنا بما فيه الكفاية لإسقاط صدام, ولا نرى أي حرج في ذلك, فصدام هو الذي تعاون مع الأجانب وهو الذي قسم العراق .. ولسنا نحن الذين نتعاون مع الأجانب كما يقال .. ولو لم ننجح في اسقاط صدام, فسوف ينتهي العراق, ومن الخطأ الاعتقاد بأنه لابد أن يكون العراقيون وطنيين فقط بأن يقفوا بجانب صدام ضد أمريكا .. وهذا غلط, فالشعب الأمريكي لا يؤمن بذلك ويعلم ان الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على انقاذنا .. وهي راغبة في ذلك, وأخطاء وسياسات صدام هي التي دفعت الى سياسة أمريكا ضده, ومن الطبيعي ان يؤيد العراقيون الجهة التي تخلصهم من الديكتاتور. وماذا وراء تطور الموقف الأمريكي لدرجة الاصرار هذه المرة على اسقاط صدام؟ هل هي المصالح؟ ــ كل تطورات المواقف الأمريكية مرتبطة بالمصالح. ولكن الولايات المتحدة لديها نوعان من السياسات بعيدة وقصيرة المدى. وما لم تتمكن المعارضة العراقية من الاستفادة من سياسات أمريكا بعيدة المدى والقائمة على مساعداتها ضد صدام وتستغل هذه الفرصة فسوف تعيد واشنطن النظر في سياستها. د. الجلبي بدون مواربة ــ كثيرون في العالم العربي وربما العالم كله يرون انه كان باستطاعة أمريكا التخلص من صدام منذ وقت طويل. ــ أمريكا بمقدورها الاطاحة بأي دولة في العالم. ولكن ما الذي يجعلها ترسل أولادها ليموتوا في أرض غريبة؟ فهي تريد أن يفعل العراقيون ذلك بأنفسهم وبمساعدتها العسكرية والمالية. فهل تلك هي الوسيلة الوحيدة للاطاحة بصدام؟ ــ مساعدة أمريكا شرط ضروري للتخلص من صدام ولكنه غير كاف فالمعارضة والشعب العراقيان لابد أن يستفيدا من المساعدة ويطيحا هما بصدام استنادا إلى هذه المساعدة الأمريكية فهم ــ العراقيون ــ مسؤولون بعد ذلك عن ترتيب بلادهم وإدارتها. أليس من الممكن أن تتاح هذه الفرصة لجماعات المعارضة دون أن تكون موالية لأمريكا؟ ــ المعارضة العراقية ليست موالية. فأمريكا تدعم المعارضة والدول العربية تخشى من مساعدتها لان صدام شرير ولا يتردد في القيام بأسوأ الأعمال ضد أي دولة تدعم المعارضة. وقام من قبل بأعمال ارهابية ضد سوريا والأردن ومحاولات اغتيال في مصر عام 71 وما زال يعمل ضد السعودية والكويت وايران. ونعلم انه من الصعب على الدول المجاورة للعراق مساعدة المعارضة وذلك فإن صدام يعيش على تناقضات أعدائه ومصر مثلا تخشى أن يتغير صدام بشكل يزيد من نفوذ إيران في العراق. سؤال اعتراضي تفرضه اجابتك ما هو رأيك فيما كشف عنه رمضان مخيلف ــ دوبلير صدام الذي هرب إلى أمريكا ــ حول وجود مخطط صدامي لانتاج أسلحة جرثومية واطلاقها عام 2000؟ ــ مشيرا إلى أحد معاونيه هذا الرجل أكثر معرفة برمضان مخيلف مني. ولكني أعتقد على كل حال ان صدام كله شر ومستعد للقيام بأي شيء في سبيل مصلحته وبقائه في السلطة. ولا يجب أخذ الأمر مأخذ الهزل والتهاون. ألا ترى ان الشعب العراقي مسؤول بشكل أو بآخر عما يحدث الآن في بلاده؟ ــ الشعب العراقي مغلوب على أمره كما كان الشعب الألماني أواخر أيام حكم هتلر والشعب الروسي في آخر عهد ستالين فهذا الشعب العراقي تعرض للاضطهاد, كما لم يتعرض أي شعب عربي وهو مدمر من جميع النواحي. ألاحظ انك مفرط في تقدير قدرة المعارضة العراقية على اسقاط صدام.. كما ذكرت لي من قبل؟ فهل لديكم كوادر كافية؟ ــ اعطونا السلاح وسوف ترون فلتجربوا يا سيدي الشعب العراقي كله ضد صدام. ومئات الآلاف من الناس سوف ينتهزون الفرصة للتحرك لاسقاطه, فهذا الرجل فعل بهم الكثير وجعلهم يعيشون في معاناة دائمة. هل لديك تصور عسكري للعمل؟ ــ نعم. نريد مناطق عسكرية محظورة على تحركات الجيش العراقي في جنوب وغرب وشمال العراق, وتسليح قوة عسكرية عراقية معارضة للسيطرة على هذه المناطق ثم استقطاب الجيش العراقي وتشكيل حكومة عراقية مؤقتة تمثل كل العراقيين لتتولى انقاذ الشعب العراقي واسقاط صدام ثم يتولى الشعب بعد ذلك تحقيق الاستقرار السياسي والعام بالشكل الذي يراه ضامنا لحقوق الإنسان والحريات والمساواة. كيف ترون العراق ما بعد صدام؟ ــ بلد ديمقراطي تسوده التعددية السياسية, يحترم حقوق الإنسان ويعيش في سلام مع الجيران ويسعى للتنمية لصالح الشعب في اطار وحدة أراضيه وسيادتها التي دمرها صدام.. وهذا هو هدف المعارضة والشعب العراقي البسيط. لا يمكن أن يفوت هذا الحوار دون طرح قضية حساسة هي مصادر تمويل وتوزيع المعونات المالية التي تتلقاها المعارضة العراقية؟ ــ القضية ليست حساسة كما تصورها. فليس هناك دعم مالي. فالكونجرس خصص مبالغ لدعم المعارضة العراقية ولكنها لم تسلم حتى الآن ونسعى صراحة في أمريكا للحصول على الدعم المالي.. وكل الموجودين هنا الآن في ويندسور في ضيافة الولايات المتحدة. أليست هناك قنوات تمويل أخرى, مثل دول عربية؟ ــ الدول العربية لم تساعدنا ماليا مطلقا وليست هناك أية محاولات أمريكية لاقناع الدول العربية بذلك فالدول العربية لن تساعدنا ــ نحن المعارضة العراقية ــ ماليا في الوقت الحاضر فأعتقد انه من الممكن أن تساعدنا عندما تتقدم القضية إلى مجال أكبر. أخيرا د. الجلبي.. ما هي نقطة التمايز في الموقفين الأمريكي والبريطاني؟ ــ دور أمريكا سياسي حاسم ودور بريطانيا سياسي مساعد وقد كتب لي وزير الخارجية البريطاني روبن كوك رسالة يؤكد فيها أننا لن نساعدكم كما تساعدكم أمريكا بقانونها لتحرير العراق. د. الجلبي تتحدثون الآن عن الاعداد للاجتماع المقبل للجمعية العامة للمؤتمر العراقي الموحد ففي أي مدينة تودون انعقاده؟ ــ شوف.. نحن نتمنى أن يعقد في الأرض العراقية أولا لو كان ذلك ممكنا. ونظرا لصعوبة ذلك فإن الأولوية الثانية لدولة عربية حتى يكون للعرب دور في انقاذ الشعب العراقي الذي يترقب ذلك. ما هي العاصمة العربية المأمولة؟ ــ ليتها تكون القاهرة فهي العاصمة الوحيدة التي عليها اجماع ورغبة قوية بين أطراف المعارضة العراقية ونحن مستعدون لقبول الدعوة فورا للاجتماع في مصر ونتمنى ذلك منذ فترة طويلة. حاوره في لندن: عامر سلطان- ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات