تسارع جهود الوساطة لحل الأزمة الناشبة: الحكومة الكويتية تسعى لتدوير الحقائب الوزارية لقطع الطريق أمام الاستجوابات البرلمانية

تسارعت أمس جهود الوساطة لحل أحدث أزمة بين الحكومة الكويتية والبرلمان وسط حديث عن استقالة حكومية أو تدوير لحقائب وزارية يمكن من خلالها قطع الطريق على عدة استجوابات بات عدد من النواب في طور الاعداد لها . وفي الوقت الذي بات فيه طرفا الأزمة ينتظران وصول النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد من زيارته الخاصة التي قضاها في سلطنة عمان للاجتماع مع رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون وطرح الحلول الممكنة خاصة وان اتخاذ أي قرار بحل البرلمان لن يكون مجديا بعد ان أصبحت الفترة الباقية على استكمال مدته القانونية لا تزيد على العام, كما ان استقالة الحكومة لن تكون حلا عمليا هي الأخرى, نظرا لأن مدة بقاء الحكومة لن تزيد على نفس هذه المدة, فالحكومة لابد ان تستقيل عقب اجراء الانتخابات البرلمانية وفقا لنص الدستور الكويتي, ويعني هذا فتور الحماس لدى من يمكن ترشيحه لدخول الحكومة المؤقتة التي لن يزيد عمرها على السنة. لذلك فإن الحديث عن تدوير بعض الحقائب الوزارية بدأ يتصاعد هذه الأيام كحل مطروح, وبموجبه يتم اسناد حقيبة وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية الى وزير التربية الحالي عبدالعزيز الغانم, وهي الحقيبة التي يتولاها حاليا الوزير احمد الكليب الذي يواجه حاليا استجوابا تقرر ان يناقشه مجلس الأمة يوم الثلاثاء الرابع من مايو المقبل, واستند مقدمه النائب عباس الخضاري الى مسؤولية الوزير الكليب عن خطأ طباعي شاب 120 ألف نسخة من المصحف الشريف قامت الأمانة العامة للأوقاف بطباعتها لدى الشركات المحلية, وقد انضم الى هذا الاستجواب عشرة نواب, ولكن رغم ذلك فإنه لا أحد يتوقع ان يصل هذا الاستجواب الى درجة طرح الثقة بالوزير, كما حدث في الاستجواب الأسبق الذي أطاح بوزير الاعلام السابق الشيخ سعود الصباح واستقالت بسببه الحكومة قبل نحو عامين بسبب سماح الوزير ببيع كتب في معرض الكويت للكتاب العربي حملت وفقا لنص الاستجواب مساسا بالذات الالهية والقيم والتقاليد الكويتية. ولا يقف الصدام الحكومي البرلماني عند استجواب وزير الاوقاف والذي لاتزال القوى الاسلامية تتحفظ تجاهه دون ان تعلن موقفا صريحا على الرغم من انضمام تيار المنبر الديمقراطي (ليبرالي) الى مقدمه, وهو ما اعتبرته القوى الاسلامية أقرب الى (المزايدة السياسية) . فهذا الصدام اتخذ أشكالا عدة منها تصعيد اللهجة التي يخاطب بها النواب الوزراء والتي وصلت الى حد وصف عدد من أعضاء مجلس الأمة للوزراء بأنهم (كذابون) و(مفترون) والتي ازدادت حدتها في آخر جلسة برلمانية, إذ صب النواب جام غضبهم على وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ علي السالم الصباح بسبب قراره الغاء صفقة كانت هيئة الاستثمار الكويتية قد باعت بموجبها 200 مليون سهم من اسهم شركة تابعة لها الى البنك العقاري الكويتي الذي يترأس مجلس ادارته وزير النفط الاسبق الشيخ علي الخليفة الصباح, والذي يقال ان الغاء تلك الصفقة تسبب في تكبيد الخزانة العامة ما يزيد على 22 مليون دينار كويتي, الأمر الذي هدد معه النائبان مسلم البراك ووليد الجري بتقديم استجواب ضد الوزير, وصرخ البراك في الجلسة منفعلا (سنقدم الاستجواب وسنواجه هذا الوزير والا فلنذهب الى بيوتنا ولتحل الحكومة البرلمان اذا أرادت فلن نخاف هذا الحل) . وانهال النواب مشاري العصيمي وخالد العودة وعبدالله النيباري وعبدالمحسن المدعج ووليد الجري بالاتهامات على الوزير الذي قال عنه أحد النواب انه (جاء لطرد ابناء الكويت من الوظائف الحكومية) , وانه يركض كي (يضع رقاب الكويتيين في يد حفنة صغيرة من الأشخاص) . وفيما استعد عدد من النواب لتقديم استجوابات ضد وزراء الاسكان والصحة والاعلام والتربية, اضافة الى المالية والأوقاف, فإن هذه الأزمات تعكس تذمرا وسخطا يسود حاليا الشارع الكويتي الذي يرى ان الاداء الحكومي دون المستوى, وان معالجة معظم القضايا والمشاكل التي تواجهها الكويت لم يكن بالمستوى الجيد. ويشير مصدر مطلع الى ان اصرار الحكومة على فرض رسوم على الخدمات ورفع اسعار بعض السلع التي تقدم عن طريق الاجهزة الحكومية, وسط أنباء عن تزايد حالات الهدر في الأموال العامة وآخرها صفقة الكويتية للاستثمار, في ظل تصعيد اعلامي تقوم به الصحافة المحلية يوميا وتبرز فيه الاخطاء الحكومية هذه الأجواء تساعد في تزايد عدد حالات الأزمات الحكومية البرلمانية. غير ان مراقبين يتوقعون ان يكون مسلسل الأزمات الحالي مقصودا للتغطية على الأزمة الأكبر التي شهدتها الكويت والتي لاتزال تعانيها والخاصة بالصدام بين الحكومة والبرلمان حول صفقة المدافع الأمريكية وهي الصفقة التي باتت في أدراج اللجنة المالية البرلمانية, ويتوقع ان تستمر كذلك حتى انتهاء الفصل التشريعي الحالي. في الوقت الذي باتت قضايا اخرى مرشحة لصدامات جديدة ومنها قضية التوظيف بعد ان أصدر ديوان الخدمة المدنية قرارا بايقاف تعيين الكويتيين, الى جانب قضية غير محددي الجنسية التي هددت مقرر اللجنة الداخلية خالد العودة انه سوف تقر لجنته كل الاقتراحات بشأنها خلال اسبوعين ما لم تتخذ الحكومة خطوات تنفيذية لها. كل ذلك يعكس اسباب التذمر الشعبي في ظل تواصل تدهور الاسعار في بورصة الكويت للأوراق المالية وما يعنيه ذلك من ضرر على معظم مواطني الكويت الذين لهم علاقة واسعة بهذه السوق. الكويت ــ أنور الياسين

طباعة Email