مقالة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل عن الملك الاردني الراحل الحسين بن طلال وبعض (الهجمات)الاعلامية, مثال عليها برنامج الاتجاه المعاكس في فضائية الجزيرة .. جميعها حركت ملف الاعلام الرسمي الجامد في الاردن ودفعت لتلاقي حماس رئيس الديوان الملكي الاردني عبدالكريم الكباريتي مع توجهات عاهل الاردن الملك عبدالله بن الحسين على احداث ما يشبه (الثورة البيضاء) في الاعلام المرئي والمسموع والمقروء على غرار ثورة الكباريتي البيضاء ابان تسلمه رئاسة الوزراء في الاردن. ثورة الاعلام هذه تتجه للسماح بفضائيات خاصة واصدار طبعات محلية لصحف دولية وتأسيس مكاتب اعلامية في الخارج ترتبط مباشرة بالقصر الملكي علاوة على توطيد العلاقة مع الكتاب والصحافيين العرب. ويعد الكباريتي من ابرز الشخصيات الاردنية المؤيدة لانفتاح اعلامي واسع, وكان كذلك عندما كان رئيسا للوزراء قبيل ان تستقيل حكومته تحت ضغط الخلافات مع ولي العهد السابق الامير حسن, الى ان عاد بقوة الى واجهة الحدث الاردني, كواحد من ابرز السياسيين الاردنيين. ويتولى القصر الملكي في عمان, هذه الايام, دراسة ملف الاعلام بشكل عام, والمبادرات التي يتوجب اتخاذها لتعديل مسار العلاقة بين كافة الاطراف. ووفقا لمعلومات (البيان) فإن استقبال الملك عبدالله لعبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة (القدس العربي) الصادرة في لندن, واجراء حديث صحافي موسع عن الشؤون الاردنية والعربية مع الصحيفة اسفر عن خطوات, لم تعلن رسميا, واكدت مصادر (البيان) ان عطوان غادر العاصمة الاردنية وفي جعبته وعد ملكي بالسماح (للقدس العربي) باصدار طبعة اردنية من الصحيفة بالاضافة الى حصول الصحيفة على عدد كبير من الاشتراكات, حسبما افاد متعاملون مع الصحيفة في عمان. ويقول مقربون من القصر الملكي ان الكباريتي هو واحد من الشخصيات القليلة التي وقفت سابقا ضد قانون المطبوعات والنشر لعام 98 سيىء الذكر والصيت في الاردن, مؤمن بضرورة اتخاذ خطوات عديدة لجعل الاردن في مصاف الدول المنفتحة اعلاميا على غير صعيد, ويضرب هؤلاء مثلا باصطحاب الكباريتي لرؤساء تحرير الصحف الاردنية اليومية والاسبوعية, في جولات الملك عبدالله الى السعودية, سلطنة عمان, الامارات, والنية لاصطحابهم في رحلات الملك المقبلة الى قطر, امريكا والتي تتم في بحر الايام القليلة المقبلة, وتعد المرافقة نوعا من (التشاركية) في فهم السياسة الاردنية بعيدا عن مفهوم توجيه التعليمات وتلقينها لصانعي الرأي العام. ويرى محللون ان هناك حاجة لاجراء ترتيبات واسعة بشأن الاعلان, ففي القصر الملكي وحده توجد عدة دوائر اعلامية شبه مستقلة عن بعضها البعض, فهناك دائرة الصحافة المحلية والعربية, ودائرة للصحافة الاجنبية, ويرأس الاولى علي الفزاع, في حين ترأس سالي خلف الثانية, كما توجد كفاءات اعلامية منفردة تعمل بشكل مستقل في مكتب الامير حسن, ومكتب الملكة نور, وعدة مكاتب اخرى ويرى المحللون ان القصر الملكي قد يقوم بتوحيد هذه الدوائر في دائرة اعلامية واحدة موحدة من حيث الرئاسة والمهمات, من اجل حصر الملف الاعلامي, خصوصا, ما يتعلق بالتعامل مع الصحف العربية والاجنبية. من جهة اخرى اثارت في عمان مقالة من اثنتي عشرة صفحة كتبها الصحافي والكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل في احدى المجلات المصرية عن الملك حسين, استياء القصر الملكي, خصوصا, ان المقالة كانت حافلة بالاتهامات وجاءت بعد رحيل الملك حسين وليس في حياته, وسمحت دائرة المطبوعات والنشر التابعة لوزارة الاعلام بإدخال المجلة الى الاردن, تأكيدا لقرارها السابق بعدم مراقبة المطبوعات, الا ان ما حدث كان مخالفا لكل التوقعات حين وصلت المجلة الى النخبة الاردنية, وتسربت المقالة لاحقا الى عوام الناس, بعد تصويرها وتداولها, مما فتح ملف التساؤلات حول دور الاعلام الرسمي ومرونته وصلابته في ذات الوقت في التعامل مع مثل هذه القضايا, واحتوى مقال هيكل على اتهامات جارحة للملك حسين ولافراد اسرته, حتى ان هيكل انتقد باسلوب لاذع وجارح مراسم جنازة الملك حسين, كما قام بتحميل الاردن مسؤولية الهزائم العربية في حربي 67/56 بالاضافة الى ما جرى في حرب 73 باحداث الانفصال بين مصر وسوريا, وحرب اليمن, وذهب هيكل بتحليلاته الى رسم دور مقبل للاردن وللملك عبدالله ضد العراق, وتطرق هيكل في مقاله الى الامير حسن ولي العهد السابق ومعلومات عن التغيير الذي حصل في الاردن. وكشف هذا المقال عودة الاعلام الرسمي الاردني, وعدم امتلاك الدوائر الاعلامية المختصة لاي قنوات فاعلة تمكنها من الرد او ابداء مداخلة, وينقل مقربون من الكباريتي عنه القول ايكفي ابداء الشكوى والتذمر لمعالجة مثل هذه الحالات. وفي وقت سابق عاش الاعلام الاردني حالة تخبط عز نظيرها, حين تولى ناصر جودة وزير الاعلام السابق حملة لا سابق لها ضد قناة (الجزيرة) الفضائية, لما جاء في برنامج (الاتجاه المعاكس) الذي يعده فيصل القاسم, عن الاردن, حتى ان وزير الاعلام آنذاك امر باعداد حلقة تلفزيونية كوميدية لتقليد فيصل القاسم واضحاك الناس عليه, وبدا هذا الاسلوب مثيرا لنقد كثيرين في الاردن, اذ كان الاولى الرد على برنامج تلفزيوني, ببرنامج تلفزيوني آخر فاعل عبر (الفضائية الاردنية) بعيدا عن (الردح) وشق الملابس على الشاشة تعبيرا عن الغضب. وعودا على بدء.. فإن مقالة هيكل فتحت ملف الاعلام على مصراعيه, وكما يقول اعلامي اردني بارز فان الرد كان سهلا وسيكون سهلا لو امتلك الاردن علاقات فاعلة مع صحفيين عرب في القاهرة, اذ لتولوا الرد دون ان يظهر الاردن في المشهد, وما ينطبق على القاهرة ينطبق على عواصم اخرى عديدة, وفي هذا السياق فان الاردن كان يمتلك سابقا مكتبا اعلاميا في لندن تم اغلاقه وتحول الى قسم عادي من اقسام السفارة الاردنية ولايزال الاردن يمتلك مكتبا اعلاميا فاعلا في واشنطن ترأسه سيدة هي رانيا عطا الله, يلمس كثيرون نشاطها حتى على مستوى جلب المساعدات الى الاردن. ويرى اعلاميون بارزون ان فكرة (المكتب الاعلامي) المرتبط مباشرة بالقصر الملكي في مصاريفه وصلاحياته وادواره يجب ان تبث فيها روح الحياة مجددا, بالاضافة الى انشاء (هيئة استعلامات اردنية) يكون دورها محصورا في مجال تقديم المعلومات والتسهيلات للصحفيين الاردنيين والعرب والاجانب, بعيدا عن مفهوم (شراء الذمة) واقرب الى مفاهيم الشراكة, خصوصا, ان المؤسسة الاعلامية الرسمية الاردنية لاتتعاون مع الصحف العربية والاجنبية حتى على مستوى منح عقود الشحن عبر الطيران الملكي الاردني مقابل الاعلان, ولولا تدخل الملك حسين في عشرات الحالات, سابقا, وبشكل شخصي, لبقيت هذه المطبوعات حائرة في امرها. وعلمت (البيان) ان رئيس الديوان الملكي الهاشمي عبدالكريم الكباريتي, وضع الملك عبدالله في صورة افكار واقتراحات, خصوصا, ان المشهد الاعلامي بحاجة الى معالجة عميقة وليس مجرد معالجة سطحية تتعلق بتغيير الاشخاص المنفذين للسياسات الاعلامية, ويطرح مراقبون على صلة بالقصر الملكي ضرورة امتلاك الاردن لمطبوعته الخاصة الدولية في لندن او باريس, بالاضافة الى ادخال تعديلات على قانون المطبوعات والنشر تسمح بانشاء محطات تلفزة واذاعة خاصة والاستفادة من الانموذج اللبناني في هذا الصدد, وسماح القانون بعد تعديله لاي صحيفة عربية وضمن شروط معينة باصدار مطبعات دولية ــ اردنية لها في عمان, مما سيذكي روح المنافسة الصحافية داخل الاردن, وسيحسن من شروط وظروف العمل الصحافي. ويبدو واضحا ان عمان تعيش حالة غليان اعلامي, تسيجها الاشاعات حتى على مستوى اتهام اردنيين بانهم خلف مقالة هيكل ومن اجل تصفية حسابات على الساحة الاردنية, وفي ذات الوقت يبدو محزنا ان يتحدث اصحاب الصلة عن التغييرات بوصفها تغييرات متعلقة بالاشخاص, وليس السياسات بحيث يكون المرشحون لتولي مواقع اعلامية مفروزين على هذه الشخصية او تلك, وتحديدا الكباريتي, الذي يعاني كذلك من وقع الاشاعات, ومحاولات الكثيرين ربط انفسهم به لتسويق انفسهم على الساحة الاردنية, فيما يبدو الكباريتي يبحث عن سياسات جديدة, قبل بحثه عن اشخاص مفروزين عليه في الساحة الاردنية, خصوصا, ان الملك عبدالله حسبما ينقل مقربون منه, يرى ان المرحلة المقبلة هي مرحلة عمل اولا واخيرا, واحداث انقلابات في السياسات. ويرى محللون في عمان ان العلاقة بين القصر الملكي من جانب, والصحافة العربية والاجنبية من جهة ثانية تعيش عصرا ذهبيا لايمان الملك بذلك, ولوجود الكباريتي في موقعه وان التغييرات المنشودة ستتم خلال الاسابيع المقبلة. وفي كل الاحوال فإن الحكومة الاردنية التي يرأسها عبدالرؤوف الروابدة, والديوان المالكي الذي يرأسه عبدالكريم الكباريتي, يجمعان على ضرورة ايلاء الاعلام خلال الفترة المقبلة اهمية خاصة, وتجاوز جميع الثغرات, ويكفي القول ان الملك عبدالله قال في جلسة خاصة مع صحفي عربي كبير. ان الاعلام لديه لا سقف له وان الانموذج الاردني يجب ان يكون متفردا لكن قبل هذا يتوجب حل مشاكل الناس الاقتصادية. عمان ــ البيان