أكد الياس صنبور الاستاذ في جامعة باريس السابعة ورئيس تحرير مجلة دراسات فلسطينية ان قضية اعلان الدولة الفلسطينية مبدئية وقرار تاريخي وورقة بيد القيادة الفلسطينية, وقال ان الموقف الفلسطيني من الاعلان انما ينقذ مسألة الفراغ القانوني . واوضح صنبور في حديث لــ (الملف السياسي) ان رد الفعل الاسرائيلي يمكن ان يكون عنيفا وقاسيا ولكن قياس مخاطره بأهمية اعلان الدولة الفلسطينية من الناحية التاريخية يصبح لامعنى له لان الاعلان هو التحدي التاريخي. مشيرا الى ان الولايات المتحدة ستعتبر الاعلان لو تم قبل الانتخابات الاسرائيلية بمثابة موقف استفزازي وصدامي, أما التأجيل فقد يدفع الامريكان لمواقف اكثر ايجابية كما تدل المؤشرات. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هي حسابات المخاطرة في الموقف الفلسطيني من إعلان الدولة في 4 مايو... وماذا عن الفراغ القانوني والاقتحام الاسرائيلي والجهود المبذولة للحصول على تعهدات أمريكية ـ إسرائيلية نهائية ؟ * من الخطأ أن نقول مخاطرة أو عدم مخاطرة لأن قضية إعلان الدولة الفلسطينية مبدئية وهو قرار تاريخي بكل معنى الكلمة, فانطلاقا من هذه النقطة الأساس هو إيجاد الظرف الأفضل لإنجاح هذه المبادرة التاريخية وعندها تكون المسألة أكبر من كونها مخاطرة أو مأزقاً. قناعتي أن هناك عدد من النقاط التي لا بد من الأخذ بها في الاعتبار. النقطة الأولى هي ليست مخاطرة بل في الواقع ورقة بيد القيادة الفلسطينية, وقضية الفراغ القانوني ناتجة عن مضمون وحرفية الاتفاقات التي وقعت مع الطرف الآخر أي الاسرائيلي برعاية الولايات المتحدة تنص على انتهاء المرحلة الانتقالية بعد مرور خمس سنين أي ما يوافق 4 مايو 1999. فالجانب الفلسطيني لا يفعل سوى تطبيق ما جاء في الاتفاقيات بل يمكن القول ان الموقف الفلسطيني من إعلان الدولة الفلسطينية إنما ينقذ مسألة الفراغ القانوني. لو لم تعلن الدولة الفلسطينية سيتولد آنذاك الفراغ القانوني الذي تتحدث عنه. النقطة الثانية في قضية الاقتحام الاسرائيلي فمما لا شك فيه أن هناك المخاطرة ولكن ليس بمعنى المجازفة, ورد الفعل الاسرائيلي يمكن أن يكون عنيفا وقاسيا ولكن عندما تقيس هذه المخاطرة بأهمية إعلان الدولة الفلسطينية من الناحية التاريخية, تصبح لا معنى لها, وهذا الاعلان يتضمن التحدي التاريخي. أما ما يخص الدعم الأمريكي, وهو ذو أهمية كبيرة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولكن ليست الحاسمة في هذا الأمر, ولا يمكن ارتهان إعلان هذه الدولة بالمساعدة المالية, وإلا فان هذه الدولة لاتستحق الحياة أو الوجود.يبقى عنصر أساسي هو كيفية الاعلان والتطبيق. قناعتي أن الأسئلة ينبغي ألا تطرح حول الجوهر حول إعلان الدولة أو عدم إعلانها بل تطرح حول مسألة التوقيت والكيفية. ــ هل تعتقد أن ياسر عرفات كرئيس لسلطة وليس لدولة يواجه مأزقا تاريخيا...أي أن منظمة التحرير الفلسطينية سينتهي دورها ووظيفتها بـاعتبارها منظمة ثورية ؟ * هل تقصدالمأزق التاريخي من الناحية القانونية... أنت تعلم أن دولة فلسطين قد أعلنت في الجزائر أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 وحصلت على عدد من الاعترافات الدولية الكثيرة, النقطة الثانية أن الاعلان لوحصل اليوم لن يكون سوى تثبيت لاعلان الجزائر, لا يتناقض أو لا يتجاوز إعلان الجزائر بل هو مكمل لاعلان الجزائر بمعنى أن إعلان الجزائر يحتوي على كل مكونات السلطة والدولة ما عدا عنصر الأرض, والآن بعد إعادة الانتشار, نحن نعلم أن المساحات التي انسحبت منها إسرائيل ضئيلة, وهنا لا أكابر, ولكن الان وجد عنصر أساسي وهو عنصر الأرض, بالنسبة لممارسة السلطة الفعلية, وانطلاقا من هذا لا توجد أية مشكلة دستورية. لو حصلت أية ملابسات مع عدد من الدول, لايحصل ذلك بسبب موقف ياسر عرفات بل يحصل من مفهوم الدولة بحد ذاتها, يعني الذي يعيق أو يسهل الاعتراف ليس كون ياسر عرفات رئيسا للسلطة أو رئيسا للدولة ولكن سيكون ذلك ضمن حسابات سياسية لبعض الدول ودبلوماسية لدول اخرى, تمنع أو تسهل عملية الاعتراف بهذه الدولة. فالذي يعلن الدولة هوالمجلس الوطني والمجلس التشريعي, ياسر عرفات سيعلن الدولة باعتباره رئيسا لهذين الجسمين اللذين يمثلان الشعب الفلسطيني, فالموقف المعارض لذلك إنما هو الموقف المعارض للشعب الفلسطيني. ـ أليس هناك خشية من أن تتحول منظمة التحرير الى شكل دولة بلا هيكل..وتؤدي الى تركها فكرة الثورة وتسود البيروقراطية ؟ * لا شك وهذا مصير كل الثورات في العالم, ولكن هناك نقطة اخرى أنه بمجرد إعلان الدولة تدخل القضية مرحلة اخرى, يعني من منطلق حياة المؤسسات أو الهيئات الفلسطينية, هذا لو حصل ذلك في 4 مايو, وهذا يعني حدوث تحول جذري في التركيبة الهيكلية والدستورية, لا شك في ذلك. ـ هل ثمة خطأ في مبدأــ خذ قطعة أرض وتحرك منها الى الباقي ــ في ظل السياسة الاسرائيلية التي تعطي الأرض وتستبقيها في آن واحد ؟ * هذه خطورة كبيرة وهذا جوهر العوائق والصعوبات في وجه السلام في المنطقة, لكن المبدأ كمبدأ ليس خطأ, وهناك بعض الممارسات القمعية غير المقبولة بتاتا. وهناك بطبيعة الحال مجموعة الحقوق الفردية والجماعية ومسألة حقوق الانسان, ولا بد لأي ديمقراطي فلسطيني أن يعي هذه الأخطاء. ــ ماهي شرعية جهاز الدولة المقبلة في نظرك ؟ * شرعية الدول لها مصدران قانونيان, المصدر الأول والأساسي لها هو الشعب, الذي يعطي شرعية لهذه الدولة هو شعبها, وهذا أمر معروف في المدرسة القانونية الفرنسية على سبيل المثال, أما في المفهوم الأنجلوـ ساكسوني فالأمر مختلف. والقانون النابليوني الشائع في العالم أن مركز الشرعية هو الشعب. فيما يتعلق بشعب فلسطين لا أعتقد أن هناك أية مشكلة في إطار هذه الشرعية لأن الشرعية لا تأتي من الدول الأجنبية في العالم أو لأن عاصمة اخرى أعطتها الشرعية, فهذه الدولة الفلسطينية عندها شرعيتها. أما المعركة الحقيقية فهي معركة الاعترافات, وكما هو معروف هناك عدد مضمون من الدول الصديقة, وليس فقط الدول العربية, دول غير عربية لأن الدول العربية ستعترف لأنها دول شقيقة, ولا يمكن أن ننسى البيان الأوروبي الذي صدر من شهر, وهو نص واضح وصريح, متعلق بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ـ هل ستؤثر الانتخابات الاسرائيلية على إعلان الدولة الفلسطينية ؟ * هناك احتمال كبير أن تؤثر الانتخابات الاسرائيلية في توقيت الأحداث وليس بمضمونه, ومن الممكن أن يتم تأجيل الاعلان فترة قصيرة الى ما بعد الانتخابات. ــ ماهو موقف الاطراف الخارجية.. والعرب.. ودول الطوق ومابعدها...والدول الداعمة للدولة.. روسيا والصين وكوبا وجنوب أفريقيا ؟ * في جوابي السابق كما قلت هناك عدد من الاعترافات محتملة بشكل عال : الدول الاسلامية, دول عدم الانحياز, الصين, وجنوب أفريقيا, وقد شددت في حديثي على الاعتراف الأوروبي, وهو موقع من جميع أعضاء المجموعة الأوروبية. يبقى سؤال مهم حول الموقف الأمريكي من هذا الاعتراف. ليس لدي معلومات ولكن أتصور في مرحلة أولى سيتخذ الأمريكيون موقفا وسيطا, لن يعترفوا بالدولة كدولة بل سيصدر إعلان أمريكي يقر بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم, سيعترفون بالمبدأ, وهذا كله مرتبط كما قلت بمسألة التوقيت, ولو تم إعلان الدولة قبل الانتخابات الاسرائيلية فان الولايات المتحدة ستعتبر هذا الاعلان بمثابة موقف استفزازي وصدامي, ومن خلال تأجيل الاعلان لن يكون الموقف الأمريكي سلبيا للغاية كما أعتقد. ـ كيف تعد فصائل المعارضة الفلسطينية نفسها للانصهار في هيكل الدولة ؟ * صدرت دعوة الى المجلس الوطني والمجلس المركزي للاجتماع في غزة الأسبوع القادم حول موضوع إعلان الدولة, وكما هو معلوم أن فصائل المعارضة ممثلة جميعها في الهيئات, فسيكون لها إطار ديمقراطي, وتعطي رأيها ومن الممكن أن تصوت معها. أعتقد أنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك. ـ ماهي وضعية فلسطينيي الداخل ودرجة تفاعلهم مع الاعلان عن الدولة ؟ * أتصور أن تفاعلهم جيد, في الوقت الحالي, ولكن هناك الحملة الانتخابية في إسرائيل, وهناك مرشحون فلسطينيون وقوائم عربية. وبشكل آني هناك المعركة الانتخابية التي من المفترض أن يشترك بها إخواننا العرب الفلسطينيون هناك. ولا أعتقد أن هناك مشكلة تواجههم في مسألة إعلان الدولة بل على العكس لأنه يحدد كيانية الشعب الفلسطيني. ـ وهل تبقى الكونفدرالية الحل البديل الأمثل ؟ * الكونفيدرالية مع الأردن ستحددها الدولتان. والدولة الفلسطينية عندما تعلن ستستشير شعبها وتأخذ القرار. وهذا لا يتم إلا من خلال الاستفتاء ولابد من وجود دولة لكي تقوم بالاستفتاء. وهذا الكلام سابق لأوانه كما أعتقد. ــ إعلان الدولة الفلسطينية وتطور المسار السوري واللبناني ــ هل ستظل العلاقة السورية ـ الفلسطينية على فتورها أم تتحسن ؟ * من الصعب الأجابة عن ذلك, وأقول لا أعلم, تمنياتي العميقة أن تتحسن, باعلان أو بغير إعلان الدولة الفلسطينية, إذ لا توجد قضية عربية تستفيد من الفتور العربي, إن حالة الفتور حالة مؤسفة للغاية, أتمنى أن تتجاوزها الحكومات العربية وكذلك الهيئات السياسية.