قال احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء ان الدولة الفلسطينية هي مولود اجباري غير مرحب به لكنها يجب ان تأخذ مكانها على الارض لانها هي التي ستغير الخريطة السياسية والجغرافية والتاريخية في الشرق الاوسط , وذلك خلال ندوة نظمها (الملف السياسي) في غزة حول اعلان الدولة الفلسطينية وشارك فيها فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول ملف القدس, وراوية الشوا عضو المجلس التشريعي, وعبدالله حوراني رئيس المركز القومي للدراسات والتوثيق. واكد عبدالرحمن ان لا رهان على الواقع السياسي في اسرائيل مشيرا الى ان الحياة السياسية في اسرائيل تميل الى التشدد والتطرف يوما بعد يوم وعدد الاحزاب السياسية يزداد كل يوم وهذا سببه وضعية اسرائيل الشاذة في الشرق الاوسط. وقال علينا الامساك جيدا بالوضع الدولي دون ان ننسى اننا نواجه عدوا له تأثير هائل في الوضع العالمي, عدوا يدفع له العالم ضريبة الهولوكست ويعتقد جزء كبير من العالم ان وجوده ضرورة حيوية لضمان مصالحهم في الشرق الاوسط. وأوضح قائلا: لا نتوقع من العالم ان يفرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل مثلما حدث ضد دول في افريقيا وآسيا وضد العراق لان لاسرائيل وضعية خاصة في العالم, واضاف يجب ألا نطمئن كثيرا للمواقف الدولية. واشار الى ان الواقع السياسي الحالي يقول اننا نتقدم ونحن لسنا كما كنا عام 93 حيث يوجد بأيدينا مناطق ومدن يزداد عدد سكانها, لدينا تعليم نقيمه ونطوره ونمتلك نواة هامة في ارضنا ووطنا تصح لان تكون ركائز للدولة واساسا لانتزاع الحق تدعمها قرارات الشرعية الدولية. وحول اعلان الدولة في الرابع من مايو القادم قال عبدالرحمن ان توفرت الضمانات غدا, وان توفرت شروط الاعلان غدا فسنعلنها غدا مؤكدا ان المسألة مسألة حسابات رغم ان كل فلسطيني يرغب في الاعلان عن الدولة وهي بالنسبة لنا مسألة وجود, نكون او لا نكون. واكد عبدالرحمن شجب واستنكار القيادة الفلسطينية لقرار الكونجرس الامريكي الذي صدر في مجلسي الشيوخ والنواب والذي طلب وبنسبة عالية جدا من الاصوات عدم الاعلان عن الدولة الفلسطينية ووصفه بأنه من طرف واحد. واضاف امين عام مجلس الوزراء: كان الاجدر بالكونجرس الامريكي ان يأخذ قرارا بوقف المعونات لاسرائيل التي جمدت تنفيذ اتفاق واي ريفر الذي وقع في البيت الابيض, وقال: ارى ان هذا الموقف من الكونجرس انما يعرض السلام والاستقرار والامن في الشرق الاوسط للخطر, ويعرض المصالح الامريكية ايضا للخطر, لان عدم الاستقرار في الشرق الاوسط وعدم تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني سيعكس بدوره ضررا بالغا على المصالح الامريكية وعلى مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. ونفى عبدالرحمن وجود ما يسمى وثيقة ابو مازن بيلين وقال اود ان أؤكد بأنه ليس هناك صيغة تسمى صيغة ابو مازن بيلين, فنحن لم نر مثل هذه الصيغة ولم نناقشها ولم نوافق عليها وهي ليست صيغة فلسطينية وليست وثيقة, مضيفا: نحن نقول لنتانياهو ان القدس الشريف ارض فلسطينية محتلة عام 1967 ينطبق عليها قرار مجلس الامن رقم 242 كما ينطبق على سائر الاراضي وانه لا سلام بدون عودة القدس الشريف. وشدد عبدالرحمن على ان اهم شىء في قيام الدولة هو الاعتراف العالمي بها وان يتحقق لنا عندما نعلنها على الارض اعتراف واسع. راوية الشوا ومن جانبها قالت راوية الشوا عضو المجلس التشريعي عن دائرة غزة: بالتأكيد يثير موضوع اعلان الدولة جدلا داخل ذهن كل فلسطيني واضافت ان السؤال الاول هو من الذي يصنع القرارات المصيرية لهذا الشعب؟؟ أليس من حقنا جميعا على القيادات السياسية ان نكون مشاركين في صنع قرار اعلان الدولة الذي نعتبره من اخطر القرارات التي ستواجهنا بنتائجها مستقبلا. واضافت ان مناقشة موضوع اعلان الدولة في هذه المرحلة اصبح غير ذي فائدة لاننا خارج الموضوع. نحن الآن على مشارف انتهاء مفاوضات المرحلة الانتقالية ودخول المرحلة النهائية وحتى هذه اللحظة اعتقد اننا لم نستطع ان نحقق ما كان مطروحا في المرحلة الانتقالية اذ كان من المفترض ان نكون قد سيطرنا على 90% من الاراضي الفلسطينية وبقي 10% فقط للمرحلة النهائية, واليوم نحن لا نسيطر على هذا الكم من الارض ولا نمتلك السيادة مشيرة الى ان فقدان السيادة على المعابر والامن والعلاقات الخارجية والامتداد على الاراضي الفلسطينية. وتطرقت النائبة الشوا الى الاحتمالات المتوقعة حال اعلان الدولة وأحد هذه الاحتمالات ان تضم اسرائيل اراض من تلك التي تعتبر تحت سيطرة السلطة الفلسطينية والاحتمال الآخر ان تنهي اسرائيل أو تقفز على اتفاقات اوسلو الامر الذي كان يطمح اليه نتانياهو منذ بداية حكمه. وتساءلت الشوا كيف نعلن عن دولة وقضية القدس مؤجلة الى مرحلة الحل النهائي؟ واضافت ما هي عاصمة هذه الدولة وهل نقبل ان تكون ابوديس عاصمة للدولة الفلسطينية كما تتردد الشائعات؟ واكدت ان القضية تحتاج الى نضال والى مجازفات والى ضمانات دولية, وعلينا ان نسأل: هل الشعب الفلسطيني مهيأ؟ وما مدى جاهزية المؤسسات الفلسطينية لهذا الاعلان؟ وحذرت الشوا من استعمال حق اعلان الدولة كتكتيك سياسي, واضافت: على فرض ان الامر تكتيك سياسي فإنه يتطلب ان يكون له تحضيرات جدية, والخطير ان قضية الارض وموضوع المياه وموضوع النازحين اللاجئين ستكون في خطر كبير وستفقد عنصر المبادرة ان اعلنا الدولة الآن. وترى الشوا ان اسلوب طرح مشكلة اعلان الدولة والطريقة الاعلامية التي استخدمت في ذلك لم تكن في صالح المجتمع الفلسطيني ولن تخدم لحمته الداخلية. ونوهت الى ضغوط تمارس على السلطة بشكل كبير واشارت الى ان رئيس وزراء النرويج قال لها عندما سألته عن الضمانات التي تقدمونها لابوعمار وللشعب والسلطة اذا تم تأجيل اعلان الدولة قال ليس هناك ضمانات, قال ذلك بوضوح وصراحة. ودعت الشوا الى حل المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية والخوض في انتخابات فلسطينية جديدة وعلى اسس جديدة (لنقول للعالم كله ان هذا الوجود والتجمع الفلسطيني رغم وجوده على ارض متشرذمة هو شعب جاد ويطمح نحو الاستقلال والديمقراطية) . وتحدثت الشوا عن المردود المعنوي السلبي لعدم اعلان الدولة واضافت: نحن نحاول الآن استقطاب الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج لقرارات ناجزة واذا لم نعلن الدولة في موعدها ولم نوفر لها الشروط الضرورية كيف ستكون معنويات شعبنا؟ هل يقبل احد ان يتخذ احد ما القرار نيابة عنه مشددة على ان ذلك خطأ واكثر من خطأ. واما موضوع التحريض فكيف سيتم التعامل معه في ظل قيام الدولة وقبل كل شيء ما هي حدودنا وما هي هويتنا وما هي جغرافيتنا؟ فيصل الحسيني اما فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية فأكد في مداخلته ان موعد الرابع من مايو لا يمكن ان يمر هكذا ببساطة مضيفا انه موعد هام يقول لنا اما ان نستمر في هذا التوجه والتقدم كما تقرره اسرائيل لنا ونظل في دائرة الاستمرار في طرح المواقف المختلف عليها او ان نضبط هذا الموقف ونقول ان هذه القضية انتهت وهذه ارض فلسطينية محتلة ويجب التعامل معها على هذا الاساس. واعتبر الحسيني ان الرابع من مايو قد يكون هو اليوم الذي تقلب فيه الطاولة وتبدأ بترتيب الامور من جديد بيننا وبين انفسنا ثم بيننا وبين الاسرائيليين. وحول توقعاته لما بعد الرابع من مايو ان لم يكن هناك لا مبادرات دولية ولا تحرك اسرائيلي قال الحسيني: لابد من الحركة في الرابع من مايو او من يونيو او من يوليو او أي تاريخ آخر لايهم ذلك والمهم ان نقول كلمتنا, واضاف: علينا ألا نعلن عن دولة بل نعلن سيادتنا على الارض الفلسطينية. قد يكون نتيجة لذلك ان نعلن دولة فلسطينية تحت الاحتلال وسنحقق اشياء عديدة, لكن السيادة لن نحصل عليها لاننا سنكون تحت الاحتلال وسيبقى الانجاز الاهم هو أننا نخوض النضال ونحن دولة معترف بها وان كانت تحت الاحتلال وهذا افضل بكثير من البقاء في النفق الذي تحاول اسرائيل ان تطيل امد البقاء فيه. واستطرد الحسيني: قد يكون الثمن الذي يجب ان يدفع مكلفا وقد يصل اعدادنا الى درجة من الجودة تكفي لفترة الصدام الاولى (ربما اسبوع اسبوعان ثلاثة اسابيع) , لكن في النهاية ستتمكن اسرائيل من اجبارنا على التعامل معها وكأننا تحت احتلال. وحدد الحسيني الخطوات الواجب اتباعها بعد الرابع من مايو وقال: في الخامس من مايو تخرج مسيرة الى رام الله أو اريحا او القدس او نابلس وهذه المسيرة تتوجه الى كل مكان, واذا واجهت نقطة اسرائيلية يجب ان ألا تتعامل معها, اي ان تتجاهلها وتمر حتى لو ادى ذلك الى صدام قد لا يكون صداما مسلحا, لكن على كل الاحوال ستكون هناك مشكلة في مواجهة كل حاجز اسرائيلي يقابلها ويتبع ذلك تحركات في كل القوى وبقية المدن التي مازالت تحت الاحتلال ويجب ان نتصرف على انها اصبحت مناطق مستقلة وضمن سيادة الدولة المعلنة (يعني عودة الى ما كنا عليه وعود الى الانتفاضة) لكن هذه المرة نمارسها من مدننا وقرانا في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. وقال الحسيني اعتقد ان هذه المرة تختلف لانها (اي الانتفاضة) ستكون في حدود المنطقة (ب) وستمتد الاضطرابات الى مناطق اخرى وسيضطر الجيش الاسرائيلي ان يقبل بذلك او ان يواجهنا ويحتل ويحاصر واضاف (ليكن ذلك) . ودعا الحسيني الشعب والقيادة للاستعداد من الان لموعد الرابع من مايو. وقال الرابع من مايو في نظري هو اليوم الذي سنعلن فيه الدولة حتى ولو ادى ذلك الى حصار او احتلال ويمكن لنا ان نعد لذلك بتجهيز مستودعات ادوية ووقود وحتى نجهز انفسنا لمواجهة الحصار ونهيىء انفسنا للمقاومة الى ان يصبح هناك رد فعل في الاسرة الدولية. وتابع: سنطلب من العالم ان يساعدنا خصوصا ضد الاغلاقات ومحاصرة المدن وضد اعادة الاحتلال وفي هذه الحالة علينا ان نعمل بما يكفي للاستعداد لهذا الحدث واذا وصلنا لهذه المرحلة وفرض علينا ان نخوض معركة من هذا النوع لا اعتقد انها ستكون دولية وطويلة, وأرى ان نخوض المعركة على اننا دولة تحت الاحتلال, وشدد على ان هذا افضل من ان نخوض مفاوضات على اراضي مختلف عليها. وماذا عن القدس وماذا سيجري هناك قال الحسيني اسرائيل ستغلق القدس نهائيا وستمنع الدخول الى هناك والحواجز القائمة حاليا ستأخذ طابع حواجز دولة وسنفقد الكثير من المميزات التي بين ايدينا الآن. واضاف نحن الآن على ابواب العام الفين ونحن رصدنا 200 مليون دولار لاحتفالات الالفية الثانية, وهي ستكون خسارتنا في المرحلة اما الاسرائيليون فستكون خسارتهم اكبر بكثير, وتابع الحسيني: المهم ان يكون واضح للجميع ان هذه الخطوة ضرورية ويجب الاقدام عليها ويجب ان يكون لدينا اعلان مبدئي لان هناك موقف سابق واعلان عن الدولة سابق, لكن التوقيت يظل في ايدينا في مايو او يوليو او بعد الانتخابات الاسرائيلية او بعد تشكيل الحكومة. واقترح الحسيني احد السيناريوهات الممكن تطبيقها ليوم الخامس من مايو القادم على النحو التالي: الرابع من مايو هو بدء العد التنازلي واذا رأينا ان دول العالم لها تصورات مغايرة فليس مطلوب منا ان نتحدى قرارات العالم كله وانا مع الرأي الذي يقول ان الرابع يجب ان يكون يوما جديدا مميزا ويمثل العد التنازلي والامور تتحرك داخل اسرائيل نفسها وانا مسرور جدا لان يقول نتانياهو انني اوافق لكم على عاصمة في ابوديس وليس لانني اريد عاصمة في ابوديس لكن لأن نتانياهو كان يرفض مبدأ الدولة الفلسطينية, وجيد ان يقول نتانياهو عاصمة لفلسطين لكن ليس في القدس وفي السابق كانوا يقولون القدس الشرقية وبيت الشرق. اما عن طريقة اتخاذ القرارات يوجد لدينا المجلس التشريعي والمجلس الوطني ومجلس الوزراء واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات (ابو عمار) . وقال لا أتصور ان يكون استفتاء عام منذ اليوم, أي ان نطرح الامر على الناس وهنا نصطدم بمحاذير اخرى مثل هل الناس جاهزة لمثل هذا الامر؟ وهل هذه الطريقة الافضل لهذه العملية؟ وختم الحسيني مداخلته بقوله ان الرابع من مايو هو يوم هام في حياتنا ويجب ان يتغير فيه شيء ان لم تغير اسرائيل موقفها والموضوع حسابات 1 + 1 = 2 وعلى كل الاحوال يجب ان نكون مهيئين وحاضرين وجاهزين. ادار الندوة: ماهر ابراهيم