تقدم الدول التي انضمت مؤخرا الى حلف شمال الاطلسي اي المجر والجمهورية التشيكية وبولندا, دعما سياسيا لا لبس فيه للعملية العسكرية ضد يوغسلافيا, الا انها تخشى ان تترتب على حرب كوسوفو انعكاسات خطيرة عاجلا ام آجلا . وبدا القلق على هذه الدول الثلاث في اوروبا الشرقية عشية قمة حلف شمال الاطلسي التي تعقد في واشنطن من 23 الى 25 ابريل ويشارك فيها رؤساء دول وحكومات الاعضاء ال 19 في الحلف اضافة الى 25 بلدا آخر بمناسبة الذكرى الخمسين لهذه المنظمة. وقدمت هذه الدول التي اصبحت عضوا في الحلف الاطلسي في 12 مارس الماضي, اي قبل 12 يوما من بدء الضربات على يوغسلافيا, دعما لوجستيا لا تشوبه شائبة لعملية الحلف الاطلسي ضد الالة العسكرية الصربية. لكن الاراء العامة التي كانت تؤيد هذا الدعم بشكل شبه اجماعي, بدأت تنقسم وظهر القلق بشكل خاص في المجر, البلد الوحيد في الحلف الاطلسي الذي له حدود مشتركة مع يوغسلافيا تمتد على طول 170 كيلومترا. وهناك اكثر من 300 الف شخص من اصل مجري يعيشون في فويفودين (شمال يوغسلافيا) حيث استهدف الضربات الجوية الاسبوع الماضي مدينة سوبوتيتشا التي تبعد عشرة كيلومترات فقط من الحدود المجرية, والاثنين استهدف المقر الحكومي لهذه المحافظة في نوفي ساد (70 كلم شمال بلجراد). وقال جوزف كازا, رئيس بلدية سوبوتيتشا وزعيم الجالية المجرية في فويفودين, في رسالة الى الامين العام للحلف الاطلسي خافيير سولانا نشرتها الاثنين صحيفة نيبزابدساغ (ان غارات الحلف الاطلسي نسفت التعايش السلمي القائم بين المجموعات منذ قرون ولا شيء يمكن ان يبرر هذا العمل) . وكان كازا وصف مؤخرا قرار المجر فتح اجوائها وقواعدها للحلف بانه (خطأ خطير) واضاف (لذلك يعتبر الصرب المجر عدوا لهم, الامر الذي يعرض جاليتنا للخطر) . واعلن وزير الخارجية المجري جانوس مارتونييه من جهته مساء الاحد في التلفزيون الوطني (ان الهدف الرئيسي في سياستنا الخارجية يقضي بابعاد المعاناة عن المجريين في فويفودين) . وتخشى المجر من جهة اخرى ان تلحق حرب كوسوفو اضرارا جسيمة بتجارتها وصادراتها في المنطقة. ونفى وزير الخارجية المجري الاثنين اتهامات المستشار الالماني جيرهارد شرويدر القائلة بان المجر تزود يوغسلافيا بالبنزين. وفي الجمهورية التشيكية, تدعم حكومة ميلوس زيمان الاشتراكية الديمقراطية رسميا موقف الحلف الاطلسي, الا ان عددا من المسؤولين المحليين من حزبه وقعوا مؤخرا عريضة ضد الضربات ارسلوها الى سفير يوغسلافيا في براج. واظهر استطلاع للراي نشر في براج في 16 ابريل, ان عدد التشيكيين المعارضين للضربات, ارتفع من 40 الى 48 % خلال اسبوعين. ومن جانب آخر, لا يخفي رئيس الوزراء السابق فاكلاف كلاوس الذي يتولى حاليارئاسة مجلس النواب, مشاعره الموالية للصرب وراى انه (من الواضح بأن بلجراد لا يمكن ان تقبل باقتراحات رامبوييه) . وعقب قرار الحكومة التشيكية استقبال ما بين 2500 و 5000 لاجئ من كوسوفو, دعت بلدية سفيلتا ناد سازافو (شرق بوهيما) سكان هذه المدينة الصغيرة البالغ عددهم ستة الاف نسمة, الى الاحتجاج على اقامة مخيم للاجئين في المنطقة. وفي بولندا, لا يزال الانتماء الى الحلف الاطلسي يحظى بتأييد سياسي واسع الا ان استطلاعا للرأي اظهر مؤخرا ان 56% من البولنديين يخشون من ان تؤدي عملية الحلف الاطلسي الى توسيع النزاع لا بل والى نشوب حرب عالمية. واظهر الاستطلاع ايضا ان 52% من البولنديين يعارضون مشاركة الجنود البولنديين في عمليات برية محتملة للحلف في كوسوفو. ـ أ.ف.ب