تبدأ اليوم في واشنطن قمة حلف الأطلسي التي تتوافق مع احتفال منظمة الحلف بالذكرى الخمسين لانشائها, ومن المتوقع ان يلقى الخلاف حول مستقبل مهمة الحلف في كوسوفو بظلاله على الاجتماعات والتي يشارك فيها قادة الدول التسع عشرة الأعضاء . ويعد غياب روسيا عن المشاركة في هذه التظاهرة عقب تجميد علاقاتها مع الحلف بصورة رسمية بسبب حملته الجوية ضد يوغسلافيا خسارة اضافية ناجمة عن هذا الصراع الذي يعد الأسوأ والأكثر حدة وخطورة منذ مطلع الستينات الذي تشهده المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي آنذاك حول كوبا. ويشير تقرير لوكالة انتر برس سرفيس حول هذا الموضوع إلى ان أزمة كوسوفو لم تؤثر فقط على نسبة الحضور في تظاهرة الغد بل على أكثر أجندة القمة أهمية أيضا إلا وهي بحث القضايا الناجمة عن الاختلاف حول حملة الناتو الجوية دون تفويض دولي ضد دولة ذات سيادة. ويضم جدول تلك الأجندة قضايا اجلاء القوات الصربية خارج اقليم كوسوفو وعودة أكثر من مليون لاجئ ألباني إلى ديارهم والسماح بنشر قوة حفظ سلام دولية بقيادة الحلف ودعوة روسيا للمشاركة فيها اضافة لدعوة الولايات المتحدة لفرض حظر نفطي على يوغسلافيا ووضع خطط بعيدة المدى يلتزم بها الحلف لبناء منظمة البلقان ومجازاة دول المنطقة التي تعاونت اقتصاديا وأمنيا مع حملة الحلف الحالية بدعم من الولايات المتحدة وفرضية شن حرب برية في الاقليم. وقد بدأ أمس توافد القادة المشاركين في القمة, فإلى جانب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي وصل قبل 24 ساعة من موعد القمة, وصل الرئيس الروماني اميل كونستا نتينيسكو الذي أكد قبل مغادرة العاصمة الرومانية بوخارست انه سيوضح خلال وجوده في واشنطن الموقف الروماني من اعادة اعمار يوغسلافيا وكذلك مشروع للأمن والتنمية لدول جنوب شرق أوروبا, واضاف انه سيعبر عن موقف رومانيا ودول أخرى من شركاء الحلف الأطلسي حول آفاق تطوير الحلف في الألفية الثالثة. وقال كونستانتينيسكو قبل مغادرته ان استطلاعا للرأي اجري مؤخرا يؤكد ان اكثر ما يخشاه الرومانيون هو وقوع حرب في المنطقة وارتفاع الاسعار. وخلال وجودي في الولايات المتحدة سأقوم بكل ما بوسعي لطمأنة مواطني رومانيا حول هاتين المسألتين عبر الحصول على ضمانات لامن رومانيا وكذلك السبل المالية الضرورية للتنمية الاقتصادية" في البلاد. وقد غادر الرئيس الروماني بوخارست في الوقت الذي يجتمع فيه البرلمان لمناقشة طلب الحلف الاطلسي امكان السماح لمقاتلاته باستخدام المجال الجوي الروماني. واوصى المجلس الاعلى للدفاع الذي يرأسه رئيس الدولة وكذلك الحكومة البرلمان بالتصويت لصالح هذا الطلب. وسيناقش الرئيس الروماني خلال لقائه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في نيويورك افاق التسوية السياسية للنزاع في كوسوفو. كما وصل إلى واشنطن الرئيس الاوكراني ليونيد كوش للمشاركة في قمة الناتو, وسيطرح كوش خلال القمة بمبادرة أوكرانية لوقف الغارات الجوية على يوغسلافيا وبدء عملية تفاوض لانهاء أزمة كوسوفو. من ناحية أخرى يبدو ان قضية كوسوفو قد قضت على بعض من الخلافات الكبيرة التي أدت إلى تباين وجهات النظر بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين من حيث اقدام الحلف على التدخل عسكريا ضد دولة غير عضو به دون تفويض من مجلس الأمن الدولي في تناقض ظاهر لاتفاق أعضائه من قبل بعدم التدخل عسكريا في حالة نشوب صراع مسلح خارج نطاق أراضيه شريطة الحصول على تفويض من المنظمة الدولية والاكتفاء بالتدخل عسكريا فقط في حالة الدفاع ضد احدى دوله الأعضاء. غير ان واشنطن عملت على توسيع نطاق تلك الصلاحية لتضم سلطة ادارة الأزمات والتدخل للحفاظ على الأمن والاستقرار في أوروبا ككل ان لم يكن فيما وراءها. وخير برهان على ذلك قيام واشنطن بدعم تدخل الناتو ضد الصرب في أزمة البوسنة عام 1995 ونشر قوات حفظ سلام فيها وفقا لهذا التوسيع. وقد أوضح توماس بيكرنج وكيل الخارجية الأمريكية ذلك الأمر بقوله ان أزمة كوسوفو ساعدت على ذلك الخلاف بالاذعان لرغبة الحلفاء بالتدخل لمواجهة أزمة أمنية حقيقية في أوروبا تحمل فرضية التأثير عليهم بصورة خطيرة. بل ذهبت واشنطن إلى أبعد من ذلك بالدعوة لتطبيق بند طموح يوسع من صلاحية سلطات الناتو لتأمين السلم والاستقرار فيما وراء أوروبا نفسها مما أدى إلى معارضة واسعة النطاق في أوساط القادة الأوروبيين لهذا التوسع الدراماتيكي لسلطات الناتو خوفا من خلق ما يمكن تسميته بـ (الناتو الدولي) والضغوط التي قد تفرض عليهم من زيادة ميزانية دفاعهم لمواجهة متطلباته. ويتوقع معظم المحللين ان يتفق القادة في قمة واشنطن فقط على لغة أكثر مرونة تسمح بالمرور فقط فوق الخلافات إذا اخذ في الاعتبار العلاقات المتوترة بين موسكو والحلف حاليا والتي سوف تدفع بموسكو لرؤية أي تركيز على قضايا بعينها على انه مزيد من الاستفزاز يجد الحلف نفسه في غنى عنه. (الوكالات)