أثار حديث مبارك الفاضل المهدي الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة السودانية في المنفى) مسؤول العمل الخارجي بحزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, والذي نشرته (البيان) الثلاثاء, جدلا واسعا في الخرطوم حيث اعادت الصحف السودانية نشره كاملا, وفتح الحديث جدلا داخل جبهة المعارضة الداخلية , وصار موضوعا للتحليلات السياسية, والاستطلاعات الصحفية, والتقارير الاخبارية, واعتبر علي محمود حسنين النائب البرلماني الأسبق, العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ان حديث المهدي يعبر عن خلافات ذاتية وشخصية سطحية, وانه لن يؤثر على التحالف الاستراتيجي بين حزبه وحزب الأمة, ولا يمكن اعتباره تمظهرا لخلافات عميقة تعيق عمل التجمع وخططه الاستراتيجية, ورأى انه حديث خارج اطار القضايا المصيرية التي تكاد تعصف بوحدة البلاد وتنذر بتفتيتها, في حين قال د. آدم موسى مادبو وزير الطاقة الأسبق العضو القيادي بحزب الأمة المعارض وأحد أبرز مساعدي المهدي لـ (البيان) : ان قيادات (التجمع) بالخارج مطالبة بتوحيد صفوفها وحل خلافاتها وفقا لآليات العمل المؤسسي وأطره في ظل الظروف الاستثنائية التي تعانيها البلاد, فيما لم يتسن معرفة موقف الحزب الشيوعي السوداني ورأيه حيال حديث المهدي. وقال د. مادبو: ان اختلاف وجهات النظر بين الأحزاب السياسية وقياداتها دليل على الحرية والتفاعل والتقييم خاصة وان هذه القوى ملتزمة بمقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية, والعمل على تنفيذها, ولتحقيق هذا المقصد يصبح من الضروري ان تتجاوز القوى السياسية المعارضة الجوانب الاجرائية بين قياداتها وان كان تبديل المواقع يحقق ذلك الهدف النبيل فلا مناص من تطبيقه. وأضاف د. مادبو: ان العلاقة بين حزب الأمة والقوى السياسية المعارضة وفي طليعتها الحزب الاتحادي الديمقراطي هي علاقة استراتيجية توجب الاحترام والتقدير المتبادل بين قيادتيهما, لأن ذلك يشكل صمام أمان لتحقيق طموحات أهل السودان في استرداد الديمقراطية وتحقيق التبادل السلمي للسلطة. واعتبر د. مادبو ان الخلاف حول زيارة بعض القيادات الحزبية للجماهيرية الليبية خلاف شكلي, وزاد: لأن البعض يرى ان يتم اللقاء بين القيادة الليبية والتجمع فيما يرى البعض الآخر ان اللقاءات الثنائية لا تتعارض مع اللقاء الجامع بين القيادة الليبية و(التجمع) . وكشف د. مادبو عن ان ليبيا لم تطرح مبادرة محددة بقدر ما تسعى إلى تلمس وجهات النظر, وأضاف: لكن المبادرة المنطقية والعملية والمقبولة من كل فعاليات (التجمع) بالخارج والداخل هي تلك التي تقدمت بها مصر مسنودة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة, وهي (المبادرة المصرية) تصب في مجرى مبادرات (ايجاد) وشركائهم وأصدقائهم لحل المشكلات السودانية وفق الضمانات الدولية والاقليمية المطلوبة. من جهته قال علي محمود حسنين العضو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض لـ (البيان) ان العلاقة بين جماهير الحزبين (الأمة والاتحادي) علاقة تاريخية وثيقة ومتينة, ولا يمكن ان تهزها مواقف بعض الذين يتصدرون قيادة هذين التنظيمين. وأضاف حسنين: ان الحزبين يعبران عن جماهير الشعب السوداني وكانا وما زالا في خندق واحد ضد الأنظمة الشمولية والدكتاتورية, وزامل قيادتهما وكوادرهما بعضهم البعض في معتقلات عبود ونميري و (بيوت أشبح) (الانقاذ) لأن مصيرهم واحد, وخندقهم واحد, لا تهزمهم الخلافات الشخصية والذاتية السطحية التي تنطلق من هنا أو هناك. ورأى حسنين ان الحزبين يعبران عن آمال الأمة السودانية لمقاومة نظام ديكتاتوري جاثم على صدر الشعب السوداني, واعتبر ألا صوت يعلو على صوت المعركة الأهم, معركة استعادة الديمقراطية والحريات وسيادة حكم القانون. وقال حسنين: اننا لا نملك الوقت الذي ينحرف بنا عن قضايانا للحديث عن ذواتنا لأن قضيتنا واضحة تتلخص في الديمقراطية, والوحدة الوطنية, وبقاء الوطن. وأضاف حسنين: ان كان مبارك المهدي أو أي قيادي غيره يريد الحديث للاعلام فعليه ان يتناول القضايا التي ذكرت, ومن تحدث في غير هذه القضايا يكون انحرف عن المسار الوطني اللاهب. وختم حسنين بالقول: ستظل علاقتنا بحزب الأمة (المعارض) قائمة ومتينة واستراتيجية, ونحن في الداخل نعبر عن هذا الموقف, وندعو الأخوة في الخارج ان يكونوا على قدر هذا المستوى من التناصر والتعاضد. ومن اللافت ان حسن عوض المحامي القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) الذي يتزعمه الشريف الهندي دخل دائرة الجدل وقال في تصريحات صحفية: ان مبارك الفاضل المهدي هو السبب في المشاكل والتناقضات التي يعانيها (التجمع) . وأضاف عوض: ان الاتهام الذي وجهه مبارك الفاضل لمحمد عثمان الميرغني يجب ان يوجه إليه, واعتبر عوض ان مبارك المهدي ليس خارج الشبهات, وان بعض أفعاله تسيء إليه وإلى (التجمع) . من جهته قال علي السيد المحامي العضو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني: ان الاتهامات التي أطلقها المهدي ليس مكانها الصحف والأجهزة الاعلامية, معتبرا ان المكان المناسب لمناقشة مثل هذه القضايا هو الاجتماعات الداخلية للتجمع. وأشار السيد إلى ان شخصا مثل مبارك المهدي يعلم تماما كيف واين ومتى يتحدث عن التجمع, ثم ان مثل هذه الأحاديث تحدث شرخا في بنية التجمع الوطني الديمقراطي المعارض. وقال مراقبون (في الخرطوم) لـ (البيان) : ان حديث المهدي الذي آثار جدلا واسعا داخل السودان, ولقي استهجانا من قبل قيادات اتحادية متصارعة من شأنه ان يقود إلى توحيد كيانات الحزب الاتحادي الديمقراطي تحت قيادة محمد عثمان الميرغني مجددا. ومهما يكن من أمر حديث مبارك الفاضل المهدي فانه أثار جدلا بعث الحيوية في جبهة المعارضة الداخلية, وتباين الآراء حوله: من قبوله باعتباره دليلا ساطعا على الشفافية وحرية النقد الديمقراطي داخل جسد (التجمع) إلى رفضه الحازم باعتبار انه نشر للغسيل على الملأ وعجز من قناة الميرغني رجل الدين والقداسة قبل ان يكون رجل السياسة. وكان مبارك المهدي شن في حديث لـ (البيان) نشر الثلاثاء هجوما عنيفا على محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض, رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, واعتبر خلاله ان ممارسة الميرغني السياسية تمثل السبب الرئيسي لمشكلات التجمع, كما شن المهدي خلال الحديث هجوما على الحزب الشيوعي السوداني واعتبره يحاول الوقيعة بين حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي. الخرطوم ــ محمد الأسباط