في متسهل الاسبوع الرابع للضربات كثف حلف الاطلسي غاراته على العاصمة اليوغسلافية بلجراد ودكت صواريخه مقر الحزب الحاكم بزعامة الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش ومحطة تلفزة تديرها ابنته واخرى تتبع حزب زوجته في وقت اقلعت فيه 30 مروحية اباتشي من ايطاليا إلى البانيا للانضمام إلى القوات الضاربة وسط تأكيد مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ان لا خيار لميلوسيفيتش سوى الاستسلام أو الاستقالة . فقد ذكر راديو ستوديو بي في بلجراد أن مبنى مكون من 22 طابقا يضم مقر الحزب الاشتراكي الصربي الحاكم قد أصيب بثلاثة صواريخ في إحدى الهجمات الجوية التي شنها حلف شمال الاطلسي (الناتو) على بلجراد في وقت مبكر من صباح امس. وذكرت الاذاعة أن عدة طوابق أصيبت غير أنه لم يقع ضحايا من جراء قصف المبنى. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المبنى. وطبقا لتقرير الراديو فإن المبنى الذي يضم مكاتب الحزب والمعروف باسم أزوتشي يضم أيضا مكاتب تابعة لما يربو عن 20 شركة ومحطات بث مختلفة منها محطات تلفزيون وإذاعة بينك وكوسافا ومحطة بي.كيه التلفزيونية, التي تلقى رواجا بين جمهورها, وقد توقفت جميعها عن الارسال. والمعروف أن ابنة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش تمتلك محطة كوسافا. وقد أوردت قناة سي. إن. إن التلفزيونية الاخبارية في وقت سابق امس أنباء الهجوم على مبنى يضم عددا من المكاتب في بلجراد, وقالت أن عدة صواريخ قد أصابت المبنى الذي يضم مكاتب تابعة للحزب الاشتراكي الحاكم فضلا عن محطة إذاعية ومحطة تلفزيونية محلية. وأضاف راديو ستوديو بي أن هجمات أخرى للحلف استهدفت الجسر الاخير الباقي لعبور القطارات والعربات على نهر الدانوب في نوفي ساد. وقيل أن الصواريخ أصابت الجسر الذي أغلق الان أمام كافة أشكال المرور. ونقلت وكالة تانيوج للأنباء أن الجسرين الاخرين في المدينة قد دمرا بالفعل. وتعرضت أهداف في بلدات فالييفو وكرالييفو وجورنيي ميلانوفاتش وكاكك وأزيتش وسلانكامين, إلى الشمال من بلجراد, لقصف الناتو, كما تعرضت عاصمة كوسوفو بريشتينا للقصف أيضا, ولم ترد تقارير في الوقت الراهن عن وقوع ضحايا بين المدنيين. وقال دراجان كوفيتش قائد الدفاع المدني في بلجراد لتلفزيون استوديو بي في بلجراد ان الهجوم (عمل معاد للمدنية) . وقال هذا هدف مدني محض ويعمل هناك اناس كثيرون صحفيون ومحررون لشؤون كوسوفو وممحطة تلفزيون بينك, واضاف: اننا نستقدم كل فرق الانقاذ الممكنة من اجل انقاذ هؤلاء الناس وهذا شيء لم نتوقعه. وقال كوفيتش امام المبنى (هذا ما فعله المتوحشون, هناك بالتأكيد ضحايا معظمهم من الصحافيين الذين كانوا موجودين في المبني عند قصفه) . واضاف: اضطررنا لتجنيد هواة تسلق الجبال واكتشاف المغاور لانقاذ الذين علقوا في المبنى. وكان رئيس الوزراء الصربي ميركو ماريانوفيتش ورئيس بلدية بلجراد فويسلاف ميهايلوفيتش يزوران موقع القصف برفقة تشوفيتش. وقالت الامينة العامة للحزب الاشتراكي جوريتشا جايفيتش: كنا في مكاتبنا حتى المساء وعلمت الان ان اشخاصا كانوا هناك بسبب طبيعة عملهم عندما قصف المبنى. واضافت: انه اعتداء جبان وهذا المبنى المدني لا يضم فقط مقر الحزب الاشتراكي بل مقار حوالي عشرين مؤسسة اخرى. وقد اندلع حريق هائل في المبنى الذي اصيب بصاروخين حسبما ذكر التلفزيون الصربي, ويقع المبنى وهو ناطحة سحاب تضم اكثر من عشرين طابقا كانت في الماضي مقر رابطة الشيوعيين في يوغسلافيا السابقة, على الضفة اليسرى لنهر السافا عند مدخل الاحياء الجديدة لبلجراد. وعرض التلفزيون الصربي في وقت مبكر من صباح امس لقطات اظهرت الطوابق السفلية الاربعة وعددا من الطوابق العليا مدمرة تماما بعد ان تمت السيطرة على الحرائق التي اندلعت فيها, واوضح التلفزيون ان المبنى اصيب بصاروخين. ولم يتمكن مركز اعلام السكان من ذكر اي توضيحات حلو حصيلة لقتلى أو اضرار. وقال مراسل وكالة فرانس برهس ان دوي خمسة انفجارات قوية سمع صباح امس في بلجراد بين الساعة 3.15 و3.20 بالتوقيت المحلي (1.15 و1.20تج) سبقه تحليق طائرات على علو منخفض فوق العاصمة اليوغسلافية. وفي سياق تواصل الغارات قال التلفزيون الصربي الحكومي ان حلف شمال الاطلسي هاجم مصنعا في مدينة فالبييفو بوسط جمهورية الصرب. وقالت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية الرسمية ان عددا من طائرات حلف الاطلسي طارت فوق بلدة وزيتش بجنوب جمهورية الصرب. وقال التلفزيون ان الهجوم على مصنع (كروسيك) في فالييفو اصاب ايضا منطقة سكنية متسببا في جرح شخص واحد على الاقل, واضاف قوله, كانت اشد هجوم على فالييفو حتى الان. ومع تصاعد الضربات الجوية للصرب غادرت نحو ثلاثين طائرة آباتشي) امريكية من قاعدتها في ايطاليا متوجهة إلى البانيا لدعم الحشد العسكري وضربات الناتو لمدرعات الصرب في كوسوفو, وجاء انضمام الاباتشي بعد اعلان البنتاجون عن دعم القوات الامريكية في البانيا لتصل إلى 3300 جندي, وتتضمن الزيادة عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا و615 من قوات المشاة ومراكز القيادة وافراد المساندة الآخرين ومزيد من الاطقم الجوية لتشغيل 24 من طائرات إيه اتش 64 اباتشي الهليكوبتر. وقال البنتاجون ان المظليين مستعدون على الارض بينما الآخرون في مرحلة الانتشار من القواعد الامريكية. وتضيف عملية (قوة المهام هاوك) الخاصة بنشر الهليكوبتر وصواريخ ارض ارض المضادة للدبابات بعدا جديدا للحرب الجوية التي يشنها الناتو ضد يوغسلافيا. ولم يحدد الجنرال تشارلز والد من القوات الجوية متى سيتم استخدام طائرات الهليكوبتر التي قال انها مثالية (للتنقيب ومحاولة العثور على المدرعات) المتخفية بين الاشجار والمباني. ولدى سؤاله عن الخطر المحدق بالقوات البرية قال المتحدث باسم البنتاجون كينيث باكون (هناك طيارون امريكيون وطيارون من الحلفاء يواجهون الخطر كل يوم) . وقال باكون ان اضافة قوة مهام كبيرة من الهليكوبتر بقوة حمايتها الخاصة وبقدرتها الدفاعية القمعية الخاصة, هو ما يتوفر لقوة هاوك, سيضع مجموعة من الجنود بشكل واضح قريبا من هجوم محتمل من العدو, ولكنهم في حالة مهاجمتهم لجنودنا فاننا سنرد بقوة خاطف ومدمرة. وبالتزامن مع تصعيد العمليات العسكرية طرحت اولبرايت خيار الاستسلام أو الاستقالة على ميلوسيفيتش وحذرت من تصعيد الضربات وتكثيفها لتجريده من القدرات العسكرية وتركه عاجزا عن السيطرة على كوسوفو, واحالة ملفه إلى محاكمة مجرمي الحرب في لاهاي. وفي الكونجرس بدأت مناقشات لاقرار دعم تمويل حملة الناتو بستة مليارات دولار واطلاق بيل كلينتون لاستخدام كل اشكال القوة الضرورية بما يعني اتاحة شن هجوم بري ضد الصرب في كوسوفو. وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين الراعي الرئيسي لمشروع القرار ان اقراره سيشجع الناتو والادارة الامريكية على ادارة الحرب ضد الصرب بطريقة فعالة تضع نهاية سريعة ومجدية لها. الا ان زعيم الاغلبية السيناتور ترينت لون اعتبر القرار غير حكيم. من جانبه توقع الرئيس الصربي هجوما بريا من جانب قوات الناتو, وجدد ميلوسيفيتش (رفضه القاطع) لتواجد قوات من الناتو او من الامم المتحدة فى كوسوفو فقط بعد وقف الهجمات الجوية ضد بلاده. وأكد ميلوسيفيتش انه (لاينتظر من روسيا دعما معنويا فقط بل مساعدة عسكرية ايضا) . وزعم ان (بلاده الضحية التى تتعرض لهجوم عسكرى الحق فى الحصول على الدعم من دول اخرى طبقا لميثاق الامم المتحدة) . واتهم ميلوسيفيتش الولايات المتحدة باتباع ماوصفه (بايديولوجية الهيمنة) مشيرا الى ان الامريكيين كانوا يعتقدون ان يوغسلافيا ستستسلم بعد بضعة ايام من الضربات الجوية من جانب حلف الناتو ضد يوغسلافيا. مقر حزب ميلوسيفيتش يحترق ــ أ. ف. ب صربي يقف على اطلال جسر الدانوب بعد تدميره ــ أ. ف. ب طائرات اباتشي لدى هبوطها في مطار انكونا في البانيا ــ أ. ب