من المعروف ان الحكومة التي شكلها الرئيس الايراني محمد خاتمي اثر توليه السلطة عام 1997 حكومة ائتلافية تشمل عددا من الوزراء المنتمين للإصلاحيين والمحافظين وكوادر البناء والمستقلين ونظرا للتركيبة السياسية في ايران ومحاولة خاتمي كسب موافقة البرلمان ذي الاغلبية المحافظة فإنه وافق على عدد من الوزراء الذين رشحتهم جهات تعتبر منافسة له . في الايام الماضية انتشرت اشاعة قوية عن تعديل حكومي مرتقب يقوم به خاتمي داخل المجلس الوزاري ليكون اكثر انسجاما وسط تهديدات متكررة من قبل مجلس الشورى (البرلمان) لاقصاء واقالة وزير الثقافة والاعلام الدكتور مهاجراني الرجل الاصلاحي المعروف واستجواب وزراء اخرين من قبل البرلمان الذي تعترض غالبيته على ماتصفه بالسياسات غير المجدية لبعض الوزراء. وقد شهدت حكومة خاتمي خلال الفترة الماضية اقصاء وزيرين لاسباب مختلفة الاول الشيخ عبدالله نوري وزير الداخلية المقرب من رئيس الجمهورية ومن كوادر البناء بسبب افكاره الاصلاحية التي اعتبرت خروجا عن النمط السياسي المتداول على الساحة وقد استطاع البرلمان الايراني وبالرغم من معارضة خاتمي اقالة الوزير نوري وتعيين الشيخ موسوي لاري بدلا عنه ولاري وان كان من المقربين لخاتمي ايضا الا انه لم يقحم نفسه في سجال مفتوح مع المحافظين ولم يثر غضبهم حتى الان والوزير الثاني الذي استقال من حكومة خاتمي هو الشيخ دري نجف ابادي بسبب احداث الاغتيالات وما اشيع عن تورط عناصر من وزارة الامن في هذه الاغتيالات التي مازال ملفها مفتوحا حتى الان. التعديل الحكومي المزمع تطبيقه من قبل الرئيس خاتمي في مجلس الوزراء يبدو انه ضرورة ملحة تؤكد عليها جبهة الاصلاحيين من انصاره للاتيان بحكومة متجانسة تستطيع تطبيق برامج وشعارات الرئيس الايراني. وهذا التعديل لايشمل الوزراء فقط بل يمتد الى مؤسسات تابعة للحكومة وهي المؤسسات التي ظلت حكرا على جهات سياسية فاعلة منذ اكثر من عشر سنوات. حزب كوادر البناء وان كان يشارك خاتمي بالدعم السياسي الا انه ظل باسطا قدرته على مناصب اقتصادية اساسية وبما ان اعضاء هذا الحزب يطبقون نظرية (الاقتصاد الليبرالي) و (قانون السوق الاقتصادي) فان خاتمي لم يفلح طيلة الفترة الماضية في انجاح مشاريعه الاقتصادية ولم يستطع معالجة الوضع الاقتصادي المتأزم خاصة في مجالي التضخم وارتفاع الاسعار من هنا فإن التعديل المذكور ربما سيطال رئيس المصرف المركزي الدكتور نور بخش ورئيس منظمة الميزانية والتخطيط الدكتور نجفي وهما عضوان في كوادر البناء كما سيشمل التعديل المتوقع ايضا بعض الوزراء العاملين في قطاع الاقتصاد بسبب عدة قضايا منها عدم نجاح هؤلاء في تطبيق مشاريع وخطط خاتمي الاقتصادية وكذلك عدم التنسيق الفكري والسياسي لهؤلاء الوزراء مع البرامج الاصلاحية لخاتمي والوزراء الذين قد يتم اقالتهم او تغيير مواقعهم مع بعض في ادنى الحالات هم سعيدي وزير جهاد البناء وحجتي وزير المواصلات وتمازي وزير الاقتصاد وشافعي وزير الصناعة. المقربون من الرئيس الايراني يؤكدون ان خاتمي يرغب في ايجاد تعديل وتغيير واسع في المجلس الوزاري الا ان الظروف خاصة السياسية قد لاتسمح له باجراء تعديلات جذرية قد تغضب كوادر البناء وتثير سخط المحافظين الذين يتحينون الفرص لتضخيم اي طارىء وخطوة يقوم بها خاتمي لتفسيرهاعلى انها تدخل في مضمار ضرب المحافظين وازاحتهم عن الساحة بالاضافة الى ذلك فإن الرئيس خاتمي وفقا للدستور فإنه بحاجة ماسة لموافقة البرلمان في حالة اجراء تعديل وزاري وتغيير اعضاء مجلسه الوزاري من هنا فإن عددا من المراقبين يفسرون التعديل المذكور على انه مجرد اشاعة من قبل الاصلاحيين ورسالة تهديدية للمحافظين بعدم محاولة اقصاء الوزراء الاصلاحيين في حكومة خاتمي بواسطة قدرة البرلمان وربما ان هذ التفسير هو الاقرب للواقع على الساحة الايرانية في الوقت الراهن.