كثفت الحكومة الكويتية برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح جهودها واتصالاتها لمواجهة الاستجواب المقدم من النائب عباس الخضاري الى وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية احمد الكليب حول الاخطاء الواردة في طباعة المصحف الشريف . وتستبق الحكومة مناقشة مجلس الامة للاستجواب غدا بتحديد موقفها في اجتماعها الاسبوعي اليوم في قصر بيان لبحث تفاصيل الاستجواب وكيفية الرد عليه عقب تلقي العبدالله امس رسالة من رئيس مجلس الامة تفيد بادراج الاستجواب على جدول اعمال البرلمان غدا. وتوقع مصدر حكومي انه سيتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد لتولي التنسيق مع الوزير احمد الكليب حول ايجاد الدعم الكامل لمواجهة الاستجواب. واكد المصدر ان مجلس الوزراء سيعلن في بيانه الذي يصدره عقب اجتماعه الاسبوعي عن تجديد ثقة امير الكويت وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والحكومة بوزير العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية احمد الكليب. كما انه سيشيد بالجهود التي يبذلها الكليب في مجال عمله بالاضافة الى اعلان التضامن الكامل مع الوزير في مواجهته هذا الاستجواب. واضاف المصدر ان الاجتماع سيتطرق الى تفاصيل هذه القضية والخطوات التي اتخذت لمعالجة الاخطاء من خلال تقرير سيقدمه الوزير الكليب في اجتماع مجلس الوزراء. في الوقت نفسه اعتبرت مصادر حكومية رفيعة المستوى ان الاستجواب المقدم من النائب الخضاري الى وزير العدل هو استجواب لتيار وليس لعضو في الحكومة . وفي سياق متصل شهد البرلمان الكويتي امس تحركات مكثفة لتحديد مواقف التيارات الداعمة والرافضة للاستجواب الذي تقدم به النائب عباس الخضاري الى وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الكويتي حول الاخطاء الواردة في طباعة المصحف الشريف. وكشف امس عن اسماء النواب المؤيدين للاستجواب والذين سيتحدثون خلال مناقشته في مجلس الامة وهم د. حسن جوهر وسامي المنيس وعبدالله النيباري, فيما اعلن نواب آخرون هم جمعان العازمي ومحمد العليم ووليد الطبطبائي ( وهم ينتمون الى التيارات الاسلامية في البرلمان) معارضتهم تقديم الاستجواب. ويذكر ان النائب عباس الخضاري قدم الاستجواب الى نائب رئيس مجلس الامة طلال العيار يوم الاربعاء الماضي ومن المقرر ان يطلب وزير العدل وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية احمد الكليب في جلسة الغد (الثلاثاء) تأجيل مناقشة الاستجواب لمدة اسبوعين, وذلك بموجب المادة ( 135) من اللائحة الداخلية. من جهة اخرى ذكر النائب سيد حسين القلاف ان استجواب الخضاري للوزير الكليب في منتهى الخطورة لانه يتعرض لكتاب الله, مؤكدا ان كل مسلم غيور على دينه لا يقبل التلاعب في هذا الكتاب, وزاد: كمسلمين, موقفنا واضح, وعلى الخضاري تقديم ما عنده من معلومات كي تنكشف الحقيقة, ويتضح تقصير الوزير للاجهزة المختصة. وعن تصريح بعض النواب بأن هناك تمردا من زملائهم الحكوميين على الحكومة قال القلاف: انا ضد هذه التصريحات ويجب على النواب احترام بعضهم بعضا, وتقسيم النواب كمعارضين ومؤيدين للحكومة امر متروك للشارع الكويتي وليس للنواب. وزاد: نعم هناك نواب معارضون للحكومة وآخرون مؤيدون لها, ولكن على النائب عدم التصريح بهذا احتراما لزميله الذي يتمتع بحقوقه السياسية نفسها, موضحا ان النواب ان لم يحترموا بعضهم بعضا فإن الحكومة لن تحترمهم. وشدد النائب حسن جوهر على حق النائب في استجواب أي وزير حال ثبوت خلل في وزارته يستحق المساءلة, مشيرا الى ان استجواب الخضاري للوزير الكليب مهم ومادته قوية, ومضى في قوله: شريعتنا الغراء تحتم علينا الوقوف بحزم ضد ما يمسها, مؤكدا أهمية اصلاح الخطأ ومحاسبة أصحاب القرار, حتى وان كانت الاخطاء غير مقصودة, واعتبر صمت الوزير الكليب والمسؤولين في الامانة العامة للأوقاف أكثر من ستة أشهر في قضية طباعة المصاحف, نقطة سلبية ترتقي الى مستوى المساءلة السياسية, داعيا الى اتحاد القوى السياسية في مجلس الأمة وتأييد استجواب الخضاري. وزاد: اذا لم نلتق, فهذا مؤشر خطير على تغليب المصلحة السياسية على المقدسات. من جهة اخرى استهجنت مصادر برلمانية في سياق المقارنة مع استجواب وزير الاعلام السابق الشيخ سعود ناصر الصباح طريقة (تطويل) استجواب وزير الاعلام السابق, الذي تحمست له التيارات الاسلامية وانبرت جميعها لتعضيد موقف مقدمه وشد أزره, في تكتل قلما شهده المجلس من قبل, على الرغم من ان مادة الاستجواب لا تعدو كونها جملا وعبارات وردت في كتب, مؤلفوها ليسوا كويتيين, ومؤلفاتهم طبعت خارج الكويت ودخلتها في معرض رسمي للكتاب. وتابعت المصادر: أما وقد وصل الامر الى أخطاء في طباعة كتاب الله عز وجل, فإن سكوت هذه التيارات وموقفها موقف المتفرج حيال الاستجواب الراهن, يضع أكثر من علامة استفهام كبيرة ازاء (تغليب) المصلحة السياسية الضيقة على ما عداها, حتى لو كان الأمر يمس أقدس المقدسات وهو القرآن الكريم. واستغربت المصادر موقف التيارات الاسلامية السلبي حيال استجواب وزير الاوقاف, على الرغم من ان الاخطاء التي وقعت في طباعة المصحف الشريف تتحمل مسؤوليتها الكاملة الأمانة العامة للأوقاف في الكويت وليس خارجها, فضلا عن البون الشاسع بينها وبين أخطاء الكتب التي استجوب عليها وزير الاعلام السابق. وأضافت ان هذا الموقف يطرح سؤالا مهما آخر عن مدى صدقية هذه التيارات في دعوتها الى استكمال تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية وجعل كتاب الله عز وجل مصدرا وحيدا للتشريعات والقوانين. الكويت ــ أنور الياسين