بلغت مأساة لاجئي كوسوفو حدا مروعا امس مع تجاوز عدد من نزح عن الاقليم مليون شخص يعانون اوضاعا بائسة للغاية بين الجوع والعطش والمرض على حدود البانيا التي دخلها اربعة آلاف ليلا فيما يقصدها مائة الف آخرون بينما تصر مقدونيا على رفضها استقبال أي لاجئين جدد . ووسط تأكيدات الناتو على ارتفاع وتيرة عمليات التطهير العرقي في كوسوفو رجحت تقارير ان يكون الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش اصدر اوامره بعملية تطهير اخيرة ضخمة تشمل باقي سكان الاقليم الذين مازالوا هناك. وفي احصاء جديد قدمته لندن امس عن اعداد اللاجئين قدرت الحكومة البريطانية باكثر من مليون نسمة عدد البان كوسوفو الذين ارغمتهم القوات الصربية منذ شهر على النزوح عن منازلهم مشيرة الى ان نصف هذا العدد تقريبا ارغموا على مغادرة الاقليم. واعلن وزير الدولة لشؤون الدفاع دوج هندرسن (هناك حتى الان اكثر من 560 الف لاجىء موزعين في الدول المحاذية لكوسوفوو) بالاستناد الى تقدير وزارة المساعدة الدولية البريطانية. واضاف انطلاقا من تقديرات مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ان (عددا مماثلا من النازحين) ما زالوا هائمين في الاقليم بعد طردهم من منازلهم. وقال هندرسن خلال المؤتمر الصحافي اليومي للحكومة حول تطور الوضع في البلقان (ان ما يحصل في كوسوفو لا يمكن وصفه الا بالعمل الاجرامي) . واشار الى ان عدد اللاجئين او النازحين الحالى يقارب العدد الذي احصي طيلة حرب البوسنة والهرسك والبالغ 1,2 مليون شخص. وكرر ان المسؤولين عن اضطهاد المدنيين في كوسوفو (سيحالون امام القضاء) . وقال (ان الشبان الذين يرتكبون الجرائم بامر من نظام (الرئيس اليوغسلافي سلوبودان) ميلوسيفيتش يجب ان يفكروا مرتين وان يطرحوا على انفسهم السؤال: الى متى سيستمر نظام ميلوسيفيتش؟) . في هذه الاثناء ذكر ناطق بلسان منظمة الامن والتعاون الاوروبي صباح امس أن نحو أربعة آلاف لاجىء من كوسوفو دخلوا ألبانيا عبر نقطة مورين الحدودية ليلا. وقال المتحدث أندريي انيللي لوكالة الانباء الالمانية (د ب أ) (لقد ظلوا يتدفقون دون توقف طوال الليل وما زالوا يتدفقون الان) . وقال انيللي ان نحو عشرة ألاف لاجىء عبروا الحدود إلى بلدة كوكيس الشمالية الشرقية على مدار الاربع والعشرين ساعة الماضية. وأضاف المتحدث الرسمي للمنظمة قائلا (الوضع مترد في كوكيس. وتواجه السلطات صعوبات جمة في توفير المتطلبات اللازمة لطوفان اللاجئين المتدفقين حديثا إليها) . في السياق ذاته ذكرت صحيفة (التايمز) البريطانية أن طوفان العائلات المشردة المتوجهة الى البانيا ومقدونيا يعد أوضح اشارة على أن قوات ميلوسيفيتش فى كوسوفو قد لجأت مرة أخرى الى تنفيذ عملية تطهير عرقى شاملة وربما عزز ذلك مشاعر الالم من جانب حلف شمال الاطلسي بشأن الهجوم الجوى على قافلة للاجئين بالقرب من داكوفيتشا يوم الاربعاء الماضى. ونقلت الصحيفة امس عن مسؤولين أمريكيين قولهم انه تم جمع دلائل جديدة تشير الى ارتكاب عمليات قتل جماعية فى كوسوفو وأن التقديرات تشير الى أن أكثر من 400 مدينة وقرية فى كوسوفو قد دمرت أو لحقت بها اضرار على يد القوات الصربية. واشارت الى ان مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أعلنت أن الرئيس اليوغسلافى سلوبودان ميلوسيفيتش شن حملة أخيرة لاخلاء أقليم كوسوفو مما تبقى فيها من السكان المنحدرين من أصول ألبانية باجبار آلاف منهم على النزوح فى اتجاه الحدود الالبانية والمقدونية. وذكرت صحيفة (التايمز) البريطانية نقلا عن المتحدث باسم المفوضية كريس يانكوفسكى أن عمليات ترحيل مواطنى كوسوفو استؤنفت بصورة كاملة حيث يصدر ميلوسيفيتش الاوامر بعملية تطهير عرقى ويستخدم الكوسوفيون كبنوك حية للدم. وأشارت الصحيفة الى تقارير تثير الفزع نقلتها عن اللاجئين الفارين من كوسوفو تفيد بأن القوات الصربية استخدمت الشباب الالبان للعمل بنظام السخرة فى حفر الخنادق وجعل الرجال الالبان غير القادرين على العمل الشاق بمثابة بنوك للدم لتوفير الدماء للجنود الصرب المصابين من جراء الهجمات الجوية التى يشنها (الناتو) أو الذين يقاتلون ضد جيش تحرير كوسوفو. وقالت شبكة (سى.ان.ان) الاخبارية الامريكية أن اللاجئين الى منطقة مورينا الحدودية فى البانيا يعانون من اوضاع بائسة للغاية ما بين الجوع والعطش والمرض. وأضافت أن اللاجئين تعرضوا لشتى صنوف العذاب فى كوسوفو قبل رحيلهم بدءا باطلاق الرصاص عليهم الى الضرب والتعرض للصدمات قبيل طردهم من منازلهم وترحيلهم من الاقليم. وأشارت الشبكة الى أن المسؤولين الالبان يشعرون بقلق بالغ فى ضوء الاحوال الجوية السيئة فى المنطقة وهو ما ينعكس على اللاجئين واصفة الوضع بأنه برمته (أليم ومنذر بكارثة). وتشير الاحصائيات الى ان نحو سبعمائة الف لاجىء اخرين محاصرون بشكلا او بآخر داخل الاقليم ويستعدون للخروج منه وان هؤلاء الاشخاص يتعرضون لابشع انواع القهر والتعذيب وان الكثيرين منهم يعيشون في العراء حاليا بعد ان تم طردهم من منازلهم قبل احراقها وتدميرها. واكدت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ان البانيا وحدها استقبلت حتى الآن اكثر من 321 ألف لاجىء في حيننزح الى مقدونيا نحو 122 ألف لاجىء وكان نصيب جمهورية الجبل الاسود قرابة 74 ألف لاجىء. ــ الوكالات