واصل حلف شمال الأطلسي تأرجحه حيال تطوير غاراته الجوية الى هجوم بري في كوسوفو. وتباينت مواقف زعماء الحلف ازاء هذا الخيار وتبدلت أمس رغم التأكيدات بأن ديناميكية الحرب تسير باتجاه ارسال قوات برية . وفي لندن التي تزعمت مع واشنطن طيلة الأسابيع الماضية طرح فكرة القوات البرية استبعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ارسال قوات برية الى كوسوفو الى ان تحقق ضربات حلف شمال الاطلسي انتصارا على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وفي حديث نشرته صحيفة (ذي صن) البريطانية أمس, قال بلير انه اكد باستمرار مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان اجتياحا بريا لكوسوفو ليس خيارا مطروحا. واضاف (قلنا ذلك في البداية وهذا الامر ما زال ساريا) . ورأى ان (الحرب الجوية اثرت على قوات ميلوسيفيتش ولكن ما زال امامنا الكثير) . واضاف ان (المهم هو ان يحتفظ الحلف الاطلسي بارادته في التغلب عليه) . وفي بون حافظت الحكومة الألمانية على موقفها المعارض لارسال قوات برية وأكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في مقابلة صحفية ضرورة (مواجهة الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش بكل قسوة) مضيفا في الوقت ذاته ان ميلوسيفيتش سيكون في نهاية المطاف الخاسر في حرب كوسوفو بالرغم من الحرب المحدودة التي يشنها التحالف الغربي ضد يوغسلافيا. ورفض فيشر في المقابلة التي اجرتها معه مجلة (دير شبيجيل) الالمانية الاسبوعية التي ستصدر غدا ووزعت في وقت سابق أمس توسيع نطاق حرب كوسوفو عبر استخدام قوات برية من دول حلف شمال الاطلسي (ناتو) مشيرا الى انه يتعين الاستمرار في الاستراتيجية العسكرية التي يعتمدها الناتو حاليا في مواجهة بلجراد. واعرب فيشر عن اعتقاده بان (الناتو سيستمر في الغارات العسكرية على المواقع اليوغسلافية حتى يمنى ميلوسيفيتش بهزيمة منكرة وان تطلب الامر استسلامه دون قيد او شرط) . غير انه وفي تضارب ألماني نسب إلى المبعوث الألماني الخاص بالبوسنة هانز كوشنيك قوله أمس ان احتمالات ارسال قوات برية إلى كوسوفو تتزايد مع طول فترة الحرب في يوغسلافيا. وقال كوشنيك لصحيفة بيلد ام زونتاج في الأيام السبعة أو العشرة المقبلة ستتقارب هجمات حلف شمال الأطلسي والجهود السياسية. وإذا لم ينجح هذا فسيكون على مجلس الحلف بالتأكيد التفكير مرة أخرى في كيفية توفير عودة آمنة للاجئين حتى لو كانت مع قوات برية. في السياق ذاته أكد مسؤول نمساوي بارز ان ديناميكية الحرب الجارية في يوغسلافيا تسير باتجاه (الاعداد لارسال قوات برية الى كوسوفو) . وقال المسؤول وهو سكرتير عام وزارة الخارجية النمساوية السفير البرت روهان ان (حلف الناتو محكوم عليه بالانتصار ولا يمكنه انهاء هذه العملية العسكرية بهزيمة تحت اي ظرف كان) . واشار روهان الى ان ضربات الناتو الجوية ضد يوغسلافيا كانت منذ البداية في 24 مارس الماضي (عملية طويلة الامد) موضحا ان الوضع السياسي (لم يكن يسمح انذاك بمناقشة ارسال قوات برية الى كوسوفو) . واكد ان دول الناتو بدأت تناقش الان بجدية متزايدة امكانية استخدام قوات برية مما يفسر ايضا (تحرك روسيا الملحوظ لمنع تنفيذ مثل هذه الخطوة قبل حدوثها) . وقال روهان ان (مصالح الناتو وروسيا تلتقي الى حد ما في هذه المسألة لان الناتو لا يرغب في الدخول في حرب برية الا اذا اجبر على ذلك كحل اخير لكسب الحرب بينما تعارض روسيا ايضا مثل هذا التطور لاسباب ودوافع اخرى مختلفة) . واعرب روهان عن رأيه في ان الكثير من التهديدات الصادرة عن الرئيس الروسي بوريس يلتسين (موجهة في الواقع الى المعارضة الروسية في الداخل اكثر منه الى الرأي العام الخارجي) . ــ الوكالات