اعرب رئيس البرلمان الجزائري بشير بو معزة عن تفاؤله بقدرة الرئيس الجديد عبدالعزيز بوتفليقة عن اخراج الجزائر من دوامة العنف مشيرا الى ان من ضمن اهم اولويات الرئيس الجديد بعد الوضع الداخلي هو استكمال بناء الاتحاد المغاربي وتوطيد العلاقات مع المجتمع الدولي لاسيما فرنسا والولايات المتحدة . وفي تقييم مبكر للرئيس الجزائري الجديد, قال بشير بومعزة انه يملك مواصفات هامة للنجاح اذا اراد ومن ذلك اشعاعه الخارجي باعتبار صداقاته العديدة في الاوساط العالمية, التي اكتسبها سواء خلال فترة تقلده لمنصب وزير خارجية بومدين.. او خلال رئاسته لدورة الامم المتحدة في منتصف السبعينات.. او حتى خلال سنوات منفاه الطويلة.. ومن هذا المنطلق ورغم اعترافه بأنه لم يتقابل معه كثيرا في الفترات الاخيرة, فإن بشير بومعزة يرى ان الرئيس الجديد اكتسب من الخبرات ما يؤهله لمراجعة التحديات المختلفة التي تواجهها الجزائر.. وهي تحديات متوازية الاولوية. وعلى المستوى الداخلي تمنى رئيس مجلس النواب الجزائري ان يخوض بوتفليقة معركة ذكية ومتدرجة في التغيير بهدف تنشئة جيل جديد يتسلم السلطة في الجزائر في ظروف افضل.. وقال انه سيكون من الخطأ التعامل فقط مع المتحالفين معه الذين اوصلوه الى الرئاسة, معتقدا ان بوتفليقة سيكون رئيس كل الجزائريين بدون استثناء وان منافسي الامس سيتحولون الى حلفاء الغد, بهدف التكتل من اجل اخراج البلاد من ازمتها المتعددة الجوانب.. وقال بو معزة انه في صورة حدوث ذلك فإن سنتين فقط كفيلتان بايصال الجزائر الى بر الامان نهائيا. وقال الرجل الثاني ـ دستوريا ـ في الجزائر ان سنوات المنفى لبوتفليقة علمته الكثير وتركت له فرصة التأمل في اخطاء الماضي ووسائل الاصلاح.. كما نفى ان (اشتراكيته) القديمة ستحول دون انفتاحه على ادوات الاصلاح العصري في كل المجالات معتبرا ان الاشتراكية التي كنا نتنباها جميعا, ليست اشتراكية ايديولوجية بقدر ما هي وسيلة لتحقيق اقصى ما يمكن من العدالة الاجتماعية. واستطرد بومعزة ان الجزائر ما زالت تحتاج الى العدالة الاجتماعية التي تحيي الطبقة الوسطى, وتعقلن الطبقة البورجوازية الحديثة.. وذلك بواسطة فتح الطريق امام المبادرة الفردية.. وبتوزيع عادل للفرص وللثروات الهائلة التي تجعل الجزائر نقطة استقطاب اقتصادي فاعل في المنطقة وفي العالم العربي اذا احسن استغلالها. وعلى المستوى السياسي.. قال رئيس مجلس النواب الجزائري الذي يبلغ من العمر 71 سنة امضى منها 55 سنة في النضال السياسي.. ان الخارطة السياسية الجزائرية تتغير باستمرار, وتملأ الفراغات التي كانت تستغلها قوى الظلام.. وهو ما يعتبره علامة صحية مهما حدث.. وتوقع ان يعمد الرئيس الجديد الى تغييرات واسعة في الاشخاص وفي التوجهات لكي يؤسس لمستقبل افضل تكون فيه الديمقراطية ثقافة بديلة لثقافة الغش التي تربت عليها الطبقة السياسية الجزائرية منذ ايام الاستعمار الى الآن.. لكنه في المقابل نوه بمجهود الرئيس اليمين زروال واصفا اياه بأنه الرجل الذي وضع مؤسسات الدولة في حالة حراك بعد ان شارفت على الاضمحلال بما يعتبره نجاحا لافتا سيحسبه التاريخ للرئيس زروال رغم انه فضل عدم اكمال ولايته لاسباب لم يحن الوقت للحديث فيها كاملة. واستدل بو معزة بأحداث تاريخية عديدة تؤكد ان الشعب الجزائر ي مازال يحتفظ بشعاره القديم الذي كان يكتبه على الجدران ايام الاستعمار (لا بطل سوى الشعب) جاء ذلك ردا على سؤال مؤداه ما اذا كان قدوم الرئيس بوتفليقة سيشكل ردة في التمشي الديمقراطي.. وشرح بومعزة ذلك بأن مكتسبات الشعب التي قدم من اجلها تضحيات جسيمة, لا يمكن له ان يسمح لاي كان بالعبث بها.. مضيفا ان الجميع يدرك ذلك جيدا بمن فيهم الرئيس الجديد. وعبر بو معزة عن استعداده لدعم بوتفليقة (مساندة ونقدا) مرددا مثلا فرنسيا يقول (اذا كنا متحدين فإن الانتصار ممكن.. اما اذا كنا مشتتين فإن الفشل مؤكد) مضيفا انه في الحالة الجزائرية.. سيكون الانتصار اكيدا في حالة التوحد.. اما اذا كنا مشتتين فإن الحلول ستستغرق وقتا اطول. وعلى مستوى آخر.. قال بومعزة انه اذا كانت هناك اولوية حقيقية امام الرئيس الجديد فهي استكمال البناء المغاربي قبل انتهاء ولايته.. لانه لا مستقبل لبلدان المغرب العربي فرادى.. مضيفا بأنها قناعة قديمة اشترك فيها الرجلان منذ سنة 1965. وردا على سؤال بخصوص بعض ما بدا للمراقبين تحرشا ببعض دول الجوار اثناء الحملة الانتخابية لبوتفليقة. قال رئيس مجلس النواب الجزائري يجب التفريق بين ما يقال اثناء الحملات الانتخابية.. وبين ما يجب ممارسته على الارض عندما يصبح المرشح مسؤولا اولا في البلاد.. واستطرد معبرا عن يقينه بأن بوتفليقة سيصحح كل المفاهيم الخاطئة التي قد تكون تسربت بشكل او بآخر بعد ان اصبح رئيسا على كتفيه تلقى مسؤولية حسن الجوار .. والمشاركة في بناء الاتحاد المغاربي. وتدرج المسؤول الجزائري المخضرم بالحديث الى المناخ الدولي الذي يحيط بالجزائر اليوم معتقدا ان العلاقات مع بلد كفرنسا ستظل متوهجة دائما رغم كل المتغيرات الدولية, بدون ان يمنع ذلك تطورا مطردا في العلاقات مع قوى دولية اخرى مثل الولايات المتحدة الامريكية.. لكن ذلك يجب ان يكون دائما على قاعدة احترام سيادة الجزائر ومراعاة مصالحها. الجزائر ـ فيصل البعطوط