عندما نفتح ملف الاحزاب المصرية كتجربة خاصة في التعددية نجد ظواهر غريبة. هذه الظواهر تتجلى الآن في الانفصال بين القمة والقاعدة داخل معظم الاحزاب وخاصة الحزب الناصري وجماعة الاخوان المسلمين, نجد ايضا عدم وجود الرجل الثاني في الحزب الصالح لقيادته اذا اختفت قيادته التاريخية وهذا ما حدث لحزب الاحرار .. حيث يتصارع اكثر من عشرة مرشحين على زعامة الحزب بعد وفاة زعيمه مصطفى كامل مراد. وفي بعض الاحزاب التي ليس لها جماهير يؤدي الصراع الفردي على الجريدة والحزب الى اختفاء الجريدة والحزب معا مثلما حدث لحزب مصر القناة وحزب العدالة او سيطرة شخص آخر مثلما حدث لحزب الشعب وجريدته الديمقراطية ورغم ان قادة الاحزاب المصرية تطالب ليل نهار بتغيير واصلاح النظام السياسي وتداول السلطة الى ان ذلك لا يجري فيها.. كما ان معظم هذه الاحزاب تفتقد حقيقة الى الجماهير بسبب حظر نشاطها في الشارع. وحول كل هذه القضايا استطلعنا رأى قادة الاحزاب. عزلة الاحزاب ياسين سراج الدين رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد يرى ان عزلة الاحزاب المصرية لها عدة اسباب منها: ــ القوانين المقيدة للحريات وهي لاتعد ولا تحصى وعلى رأسها قانون الطوارىء الذي يجرم اجتماع خمسة اشخاص ويعتبره تجمهرا! هذا فضلا عن ان الاحزاب ممنوعة من اقامة مؤتمرات شعبية في الشارع ومن العمل في اوساط العمال والفلاحين والطلاب فلا وجود للاحزاب في الجامعات او المصانع, ولايتاح للاحزاب حتى في فقرات الانتخابات اقامة مؤتمراتها الا في المقاهي او داخل مقراتها.. ولهذا فلا وجود حقيقي للاحزاب في الشارع المصري. ويرى سراج الدين ان من حق الاحزاب المصرية دستوريا ان تمتلك وسائل الاعلام ليست الصحافة فقط بل المحطات التليفزيونية والاذاعية, لان الصحافة كما تعرف محدودة الانتشار بسبب الامية اما التليفزيون فهو الجهاز الخطير الذي يصل لكل الناس في مصر سواء في القرى او في النجوع كما في المدن.. وحزب الوفد يسعى للحصول على حقه الدستوري في اقامة محطات تليفزيونية. احكام عرفية * ابراهيم شكري زعيم حزب العمل الاشتراكي يؤكد ان بداية الاحزاب هي الاتصال بالجماهير مباشرة ولابد ان يكون لها وسائلها للوصول الى ناخبيها اذا كان هناك ديمقراطية وتداول للسلطة.. لكن الحاصل هو ان الاحزاب في مصر ممنوعة من الاجتماعات العادية.. ولايمكن عمل اجتماع الا بابلاغ الشرطة اولا!! ويكفي ان الاحزاب تعمل تحت وطأة قانون الاحكام العرفية منذ 18 عاما ومن المستحيل وصول صوت الاحزاب الى الجماهير دون امتلاكها لوسائل الاتصال المباشر والجماهيري مثل الندوات والمؤتمرات والصحافة والراديو والتليفزيون.. ولهذا فإن الانتخابات الاخيرة لمجلس الشعب لمن يكن فيها اية ضمانات ديمقراطية.. ويشكو ابراهيم شكري من الحصار المفروض على الاحزاب المصرية وعلى جريدة الشعب الناطقة بلسان حزبه ويؤكد ضرورة حصول الاحزاب المصرية على حقوقها الديمقراطية وخاصة وسائل الاتصال الجماهيري وان كان حزب العمل ليس لديه المال الا انه يكفي ان يمتلك حزب الوفد تلك المحطة لتكون ملكا للمعارضة المصرية كلها. لجنة الاحزاب * حسين عبدالرزاق امين العمل الجماهيري بحزب التجمع الوطني الوحدوي ورئيس تحرير جريدة الاهالي سابقا يفسر ظاهرة عزلة الاحزاب المصرية قائلا: ان الاطار السياسي هو اطار حزب واحد هو الحزب الحاكم الذي لايسمح بوجود حقيقي للاحزاب الاخرى ولا يسمح بتداول السلطة.. بمعنى ان الدستور قد تمت صياغته بحيث تصبح الاحزاب التي تنشأ غير الحزب الرئيسي الحاكم خاضعة لسيطرة الدولة ممثلة في لجنة الاحزاب والتي تضم في عضويتها وزراء الداخلية والعدل.. الخ.. وباختصار فهي لجنة حكومية. ويضيف عبد الرازق ان الاحزاب ممنوعة من عقد المؤتمرات وتوزيع البيانات والاضراب والتظاهر السلمي, طبقا لقانون الطواريء الذي يحكم مصر منذ 1981 كما ان الاحزاب ممنوعة من الاستغلال المالي ومن انشاء شركات تجارية, بالاضافة الى سيطرة الحكومة وحزبها على قنوات الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وكل المؤسسات الصحفية مملوكة للدولة. مطلوب احزاب حقيقية * مأمون الهضيبي المرشد العام للاخوان المسلمين وهي جماعة محظورة ولا وجود حزبي لها في مصر يطالب بأن يكون للقوى السياسية مثل الاخوان المسلمين احزابا حقيقية يكون لها نشاط وليست مجرد لافتات او مقار.. فوجود الاحزاب الحقيقية والفعالة سيعطي الحياة السياسية لونا آخر في مصر, حيث تظهر الاحزاب التي تعبر تعبيرا حقيقيا وصادقا عن فئات الشعب, كما ان الحرية السياسية سوف تقلل من العنف وستمنع روافده من الشباب الضائع والمضطرب والمعزول عن الحياة والمشاركة الشعبية ضرورية وحرية الكلمة والانتخابات الحقيقية هي القادرة على منع زيادة العنف. ولا يمانع الهضيبي ان يكون للاقباط حزبا سياسيا يصل للحكم كي ينفذ سياسات محددة وكذلك حزبا للاخوان المسلمين.. وقد وصل عدد افراده قبل ثورة 23 يوليو الى ثلاثة مليون مصري في الوقت الذي كان تعداد مصر لايزيد عن عشرين مليونا. ولا يرى الهضيبي في تطبيق الشريعة الاسلامية على الاقباط شيئا غير طبيعي باعتبار المسلمين هم الاغلبية, لان الشريعة الاسلامية لن تجر الاقباط على عمل مخالف لدينهم, فهي ليست اكثر من عملية تنظيم للمجتمع وقد مارس الاقباط حياتهم من قبل دون اكراه ابان الفترات التي حكم فيها المسلمون. توسيع الحريات * عادل حسين امين حزب العمل الاشتراكي يؤكد ان الحل يكمن في توسيع نطاق الحريات الديمقراطية وحق المشاركة لكل القوى السياسية الشرعية في مصر لابد ان يكون مكفولا.. فلا يمكن ان تكون الاحزاب الشرعية مبعدة عن المشاركة الفعلية في اصدار القرارات الكبرى التي ترسم مصير الوطن ولا يمكن ان تظل مبعدة ومحرومة من التمثيل العادل في مجلس الشعب والشورى. فالاحزاب محرومة من النشاط السياسي بين الجماهير.. محرومة من عقد الاجتماعات العامة التي تناقش فيها امور الوطن وتعبر فيها عن خلافاتها مع الحكومة. ويؤكد عادل حسين على حق الاخوان المسلمين ان يمارسوا نشاطهم السياسي في العلن وبطريقة قانونية دون اضطهاد او ملاحقة طالما التزموا بقواعد الديمقراطية.. مضيفا ان الاوضاع العامة الحالية لاتوفر امكانية قيام حزب للاخوان المسلمين الذي يمثل في رأي عادل حسين طليعة قوى التحرر الوطني المواجهة للحلف الامريكي الصهيوني. * ويرفض رفعت السعيد امين عام حزب التجمع اقامة حزب للاخوان المسلمين لان جماعات الاسلام السياسي لها تاريخ طويل في العنف فقد كان لها حزب سياسي قبل 52 وكان لها اربعة آلاف شعبة.. وكان العنف السياسي هو ابرز ممارساتها. كما يرفض السعيد اعتبار جماعات الاسلام السياسي جماعات معارضة او فصيل من الفصائل السياسية لانهم يرفضون جوهر النظام.. والمعارضة تعمل في رأيه في اطار النظام ويعتقد ان العنف بدأ عبر افكار تؤدي بصاحبها الى ممارسته.. واذا نشأ حزب لجماعات الاسلام السياسي فإنه سوف يجتذب كل يوم عناصر جديدة للعنف فالعناصر التي قامت بمجزرة الاقصر كلهم من مواليد السنة التي اغتيل فيها السادات. فرص تداول السلطة * احمد شرف المتحدث باسم الشيوعيين المصريين وهو تيار غير ممثل شرعيا في حزب علني ــ يرى ان ازمة المشاركة السياسية مرتبطة بأزمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وسببها انعدام فرص تداول السلطة وانعدام اية فرصة لتحقيق مركزية السلطة في مصر, حتى ليكاد النظام المصري السياسي يتركز في مسألة واحدة.. ايضا فإن محاصرة حق التنظيم السياسي المستقل وسد كل المنافذ امام آليات الحركة المستقلة يضع الحياة السياسية على شفا حفرة من النار وهذا معلوم للقيادة السياسية في مصر.. لان اغلاق نوافذ التعبير والحوار السلمي يؤدي الى تصعيد المقاومة المسلحة للسلطات, كما ان لجوء النظام السياسي الى الخيار الامني ادى في بعض الحالات الى تحويل اعمال الاحتجاج السلمية الى اعمال عنف. ويعتبر احمد شرف رفض النظام فتح منافذ التعبير كسبب اساسي في ضعف الاحزاب الموجودة الذي يعطي القوة لاستمرار النظام السياسي. الاحزاب والديمقراطية ورغم ان الاحزاب المصرية تدعو الى الديمقراطية وتداول السلطة, الا ان رؤساء تلك الاحزاب لم يتغيروا منذ اكثر من عشرين عاما.. ودائما مايوجه النقد الى ممارساتها غير الديمقراطية الداخلية سواء في انتخابات قياداتها او في التعامل مع الخلافات داخلها.. ويبرر قادة الاحزاب وجودهم باعتبارهم قيادات تاريخية ــ اما الحزب الوطني فلا تحدث به اي انتخابات لهيئة المكتب السياسي لان اختيار الاعضاء يتم بالتعيين. حوارات.. وصراعات ينفي ضياء الدين داوود رئيس الحزب العربي الناصري استبعاد عناصر المعارضة بالحزب ويؤكد ان الحزب قام باجراء انتخابات وكانت تجربة جديدة وقعت فيها اخطاء شأن كل عمل او نشاط حزبي.. وهي قابلة للتصحيح. ويضيف داوود ان: الاجيال والفصائل شاركت ووصلت لكل المواقع, وبطبيعة الحال جرت حوارات وهي مسائل قد تتحول الى صراعات باعتبارها مظهر حزبي صحي, فنحن نهدف والكلام لداوود الى تمكين جيل جديد من مواقع الحزب ولا يمكن القول بأن هناك عملية استبعاد متعمدة قام بها جيل الحرس القديم ضد جيل السبعينات.. مع العلم ان الذي تبنى فكرة اقامة حزب سواء الاشتراكي تحت التأسيس او الحزب الناصري هم جيل الحرس القديم. وليس بمعقول ان ينفي جيل جيل آخر سابقا او لاحقا, فكل بكفاءته ومن غير المعقول ان يصعد جيل على حطام جيل آخر من خلال تشويه صورته. ويؤكد داوود على حقيقة ان تمثيل جيل السبعينات تصل نسبته 30% في المكتب السياسي والامانة العامة وبنسبة 56% في اللجنة المركزية. رمز تاريخي * ياسين سراج الدين نائب رئيس الوفد يرد على ظاهرة بقاء رؤساء الاحزاب المصرية في مواقعهم منذ تكوينها قائلا: ـ ان اختيار رئيس الحزب يتبع الهيئة الوفدية التي هي الجمعية العمومية للحزب وتضم الف ومائة عضو, وهي التي تختار رئيس الحزب بالاجماع, وهنا نقول ما ذنب رئيس الحزب عندما يتم اختياره بأسلوب ديمقراطي!! وخصوصا انه في حالة حزب الوفد فإن فؤاد سراج الدين يعتبر رمزا تاريخيا. ويؤكد سراج الدين ان حزب الوفد ليس ضد انتخاب رئيس الجمهورية لاكثر من فترة لكن الوفد ضد مبدأ الاستفتاء ومع الانتخابات الحرة المباشرة لان نظام الاستفتاء غير موجود في اية دولة ديمقراطية في العالم, اما عن الديمقراطية الداخلية في الحزب فيقول سراج الدين ان قيادات لامعة ترتقي من لجنة القاهرة.. وهذه الديمقراطية تختفي فعلا في احزاب كثيرة على الساحة المصرية فكثير من الاحزاب تتعرض للانشقاق والتجميد بسبب النزاع على موقع رئيس الحزب. التغيير ليس مطلوبا! * ابراهيم شكري يقول ان تغيير رؤساء الاحزاب ليس مطلوبا في حد ذاته.. فالاحزاب لابد ان يكون لها قياداتها المؤهلة لالتفاف الجماهير حولها.. واغلب الاحزاب المصرية ومنها حزب العمل لها نظامها الديمقراطي الذي يبيح لاكثر من شخص ان يرشح نفسه لزعامة الحزب لكن لابد ان يكون هناك ضوابط لهذه العملية حتى تؤخذ المسائل بجدية.. ولقاء القيادات التاريخية للاحزاب مرهون برغبة الجماهير الحزبية نفسها واحترامها لقياداتها ويكفي ان الحزب الحاكم لا يعطي أية صورة من صور الديمقراطية فالمؤتمر يفوض الرئيس في اختيار امانة الحزب دون اية انتخابات. ويرى شكري ان هذه القضية ليست هامة لان الاهم هو توفير الديمقراطية للاحزاب المصرية للعمل بحرية في الشارع. نفخر بحزبنا الديمقراطي * ويؤكد خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع على ديمقراطية الحزب قائلا: من حقنا ان نفخر ان حزبنا يسلك في انتخابات قياداته اسلوبا ديمقراطيا ونكون سعداء لو قدم لنا احد طريقة اخرى اكثر ديمقراطية.. فالواقع يقول اننا نفتح باب الترشيح للمواقع القيادية بعد ان يتم عقد مؤتمرات بالاقسام والمراكز والمحافظات ويقوم المؤتمر العام بانتخاب رئيس الحزب واعضاء اللجنة المركزية الجديدة التي تقوم بدورها بانتخاب اعضاء المكتب السياسي والامناء العامين والمساعدين وكذلك الامانة المركزية وهذه الاجراءات تحقق الديمقراطية الداخلية. ويتحدث د. رفعت السعيد الامين العام لحزب التجمع عن الديمقراطية داخل الحزب قائلا ان الديمقراطية نشأت من طبيعة تكوين حزب التجمع.. اذ يتكون التجمع من عدد من الفصائل ماركسيين ـ ناصريين ـ قوميين ـ وقيادات دينية مستنيرة وغيرهم.. وليس بالامكان من البداية ان نملي رأيا على احد حتى لو كان رأي الاغلبية, ذلك اننا نعتقد ان التوافق هو الاخطر فلو ظلت الاغلبية تفرض ارادتها على الاقلية, وظلت الاقلية تتمحور حول بعضها لتحولت هذه الاقلية الى الاحساس بأنها اسيرة حرب عند هذا الحزب او هذه الاغلبية, ومن هنا نشأ التحلل والانقسام فليس لدينا في الحزب اسرى حرب لاننا لا نقبل ذلك لغيرنا او لانفسنا, وعموما فالحزب الذي لا يمتلك خلافات سياسية داخلية يعني انه حزب غير قابل للحياة لانه يعني ان الاعضاء فيه متطابقون.. وبما ان البشر ليسوا متطابقين فمعنى ذلك ان هناك ارادة عليا مفروضة على الجميع, ونحن لا نمتلك مثل هذه الارادة في الحزب, وانما نقوم باعطاء الارادة لكل عضو في الحزب. * ويوضح د. رفعت السعيد معنى جيل السبعينات قائلا: انهم خليط من تيارات سياسية مختلفة ماركسيين ـ ناصريين ـ اخوان وهذا الخليط لا يمكن ان يكون له حركة متجانسة.. والبعض منهم يتخيل انه قد اصبح جنرالا لمجرد انه قام بمظاهرة ومن هنا يطالبون باقالة قادة الاحزاب والقوى السياسية من مواقعهم للجلوس مكانهم, دون الالتفات لرأي القواعد الجماهيرية التي من حقها اختيار قادتها عبر انتخابات حرة.. فلا احد يستطيع فرض نفسه على اي عمل سياسي لمجرد انتمائه الى جيل معين فالعمل السياسي يحتاج الى مثابرة وجهد ومبادرة. لا فرق * اما المستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد العام للاخوان المسلمين فيقول: ـ اننا يجب ان نفهم اننا في دولة يحكمها نظام سياسي بيده كل السلطات وبالتالي فلا يمكن ان تكون هناك احزاب حرة تتعامل مع الشعب او تنجح في الانتخابات وبالتالي فالاحزاب مجمدة سواء كان قادتها من جيل الاربعينات او السبعينات لاننا نحكم بقانون الطوارىء منذ 18 عاما. ويؤكد الهضيبي على وجود الاجيال المختلفة داخل الجماعة ويضرب مثلا على ذلك بقضية الاخوان المسلمين في عام 95 فقد كان على ذمة القضية اسماء كلها من الشباب ومنها د. عصام العريان ود. عبدالمنعم ابو الفتوح ود. محمود عزت ود. عبدالحميد الغزالي, وكما قال النظام وقتها فقد كانوا جميعهم اعضاء في مكتب الارشاد وحتى ابو العلا ماضي ورفاقه كانوا ملء السمع عندما كانوا بالجماعة وكانوا من القيادات المعروفة والمؤثرة في النقابات المهنية به. الممارسة مهمة * ويؤكد د. نعمان جمعة نائب رئيس حزب الوفد ان الجميع مظلومون في المعارضة لاننا نعيش نظام حكم الفرد وغياب الديمقراطية وبالتالي فالجيل القديم والوسيط والشباب مظلومون وغير قادرين على ممارسة اي نشاط سياسي.. اما من حيث الزعامة واخذ زمام القيادة فهذا الامر يحتاج الى ممارسة, فالسياسة ليست افكار فقط بل ممارسة, اذا لم يمارسها الكادر فإنه لا يستطيع ان يكون قائدا, ويضيف د. نعمان جمعة: ان جيله ايضا لم يستطع في ظل هذه الظروف ان يقدم نفسه وان يثبت جدارته في القيادة لانه ممنوع من الحركة والالتصاق بالناس. * ويوضح احمد حسن امين تنظيم الحزب الناصري ان شغل المواقع التنظيمية داخل الحزب يتم عبر انتخابات وهذا يأتي عبر مؤتمرات الوحدات في القرى والمراكز والمدن ويتم التصعيد بشكل مباشر.. وبالتالي فإن اختيار او عدم اختيار القادة لا يعود لمسألة السن او الاجيال ولكن يعود لرؤية تخترعها القواعد الحزبية ويتهم احمد حسن الجيل الجديد بالحزب بانهم لم يكونوا شرسين في مواجهة الحكومة ولم يقدموا شيئا يذكر للمجتمع حتى الآن؟ جيل السبعينات متهم * ويقرر د. رفعت السعيد ان عضوية وابواب التجمع مفتوحة لابناء جيل السبعينات ولكن دون ان يتخيلوا انهم مبعوثوا العناية الإلهية وان تحرير البشرية منوط بهم وحدهم, بل ان من أبناء هذا الجيل الذين دخولوا الحزب سيصبحون قريبا جزءا من قادة الحزب ويجب ان تقتنع القيادة الحالية بتبادل السلطة فلا يجوز ان نطالب الحكومة بذلك ونفعل غيره. اما حول الاتهام الموجه لحزب التجمع بأنه له اتفاقات سرية مع الحكومة يرد د. رفعت السعيد قائلا ان كثيرا من هذا الجيل عقد اتفاقات مع حكومات وحولوا منها تحويلا سخيا حتى تحولوا الى مليونيرات. وان الاتفاق بين التجمع والحكومة على المعارضة فقط. * كما يؤكد نفس الكلام احمد حسن بالحزب الناصري متهما جيل السبعينات بانه اكثر انحرافا في العمل السياسي والتعاون مع الجمعيات الاهلية والمراكز الممولة من الغرب شاهد على ذلك وان لها توجها في الحزب الناصري قيادة او قاعدة قادرة على اتفاق ما مع الحكومة إلا اذا كان في الصالح العام. صحف المعارضة أدى الاختلاف السياسي واحيانا الفني بين رؤساء تحرير الصحف الحزبية وقيادات الأحزاب إلى عزل رؤساء التحرير, فرؤساء الأحزاب يؤكدون على ضرورة ان تكون الجريدة لسان الحزب وان تنطق بما يمليها الحزب وقياداته وما رئيس التحرير والصحفيون سوى كتبة ومنفذين وهذه الرؤيا تتعارض مع الحيز المطلوب لحرية رؤساء التحرير في اخراج جريدة ناجحة تخاطب الرأي العام وليس أعضاء الحزب فقط, وأدى هذا التناقض إلى عزل كثير من رؤساء التحرير منهم مصطفى بكري من حزب الأمة وحزب الأحرار ومحمود المراغي من الأهالي والعربي, وأخيرا جمال بدوي من الوفد. حرية مقيدة ويعلق ياسين سراج الدين على ذلك قائلا: ان حرية رئيس التحرير مقيدة في حدود السياسة الرئيسية العامة والاطار الحزبي وليس معنى هذا ان رئيس التحرير مضطر لتلقي الأوامر ولكنه يجب ألايخرج عن ايديولوجية الحزب. والأمر الثاني انه يمكن ان يوجه لتأييد موضوع معين بغض النظر عن رأيه الشخصي وإذا امتنع سيكون هناك أكثر من شخص يكتب في هذا الموضوع. ويؤكد سراج الدين على ضرورة ان تظل سياسة تحرير الجريدة في اطار السياسة العامة للحزب وتخدمها. وإذا رأى رئيس الحزب أو القيادة العليا ان رئيس التحرير قد خرج عن السياسة العامة للحزب فمن حقهم ان يقولوا له توكل على الله! ويتفق جمال بدوي رئيس التحرير السابق لجريدة الوفد ان الصحيفة الحزبية هي اللسان الناطق باسم الحزب والمعبرة عن سياسته وأفكاره وبرنامجه الذي يعلنه للناس, وأن رئيس الحزب هو المهيمن على سياسة الجريدة ومن هنا فان من حقه التدخل, وانه لابد لرئيس التحرير ألا يخرج عن حدود مهمته وهي ان يكون منفذا لسياسة الحزب. أما عن التدخل فيقول جمال بدوي انه يتم من اعضاء الحزب انفسهم فكل عضو في الحزب يعتبر الجريدة جريدته, وانها ملكه الخاص ويريد ان يعرض رأيه على التحرير, فإذا قرأ خبرا أو مقالا لايوافق مزاجه يعتبر ان الجريدة قد خرجت عن اطارها, وعندما يأتي لي أحد الأعضاء ويتساءل لماذا نشر ذلك الخبر أو تلك المقالة أقول له توقف وهذا ما يسبب لناالمشاكل, والمفروض ان الصحافة عمل مهني بحت, حيث يتم اختيار المادة الصحفية التي تعمل على الترويج للجريدة وتجعل لها مكانة لدى القارئ ولدى الرأي العام. فأنا كجريدة أخاطب الرأي العام كله وليس في مصر فقط وهذا يفرض علي بعض الاشكال الصحفية التي قد لا تعجب العضو المتزمت أو قد تكون غير واضحة في ذهنه. جريدتان .. لا واحدة! ويطرح ضياء الدين داود علاجا لهذه المشكلة قائلا انه ينبغي ان تكون للحزب صحيفة ناطقة باسمه وتحت السيطرة الكاملة له, وصحيفة تأخذ الاتجاه الحزبي لكن لها الحرية في مخاطبة الرأي العام حتى تستطيع منافسة الصحف الأخرى ويدلل رئيس الحزب الناصري على ذلك من التاريخ المصري حيث كان لحزب الوفد صحيفتان هما: صحيفة الوفد وصحيفة الوفد المصري, الأولى كانت صحيفة خاضعة للحزب لكنها جماهيرية أما الأخرى فكانت حزبية ويسيطر عليها الحزب. ويضيف داود ان نظام الحزب جعل رئيس التحرير عضوا في الأمانة العامة بحكم وظيفته, ولهذا فسياسة الحزب وأفكاره تصب عنده ومعلومة لديه, وكذلك جهاز التحرير كله أعضاء في الحزب وقد قمنا بتكوين مجلس ادارة من قيادات في الحزب وصحفيين في الجريدة لنقل سياسة الحزب, لكن لايجوز التدخل في شؤون رئيس التحرير من قبول كتابات أو رفض أخرى و بذلك فهناك قدر كبير من الحرية بالنسبة لرئيس التحرير. ويؤكد داود انه لا يسمح بالخلاف حول المبادئ الأساسية للحزب, وانه لابد من التشاور مع رئيس التحرير لضبط التوجه السياسي للجريدة. ويقول محمود المراغي رئيس التحرير السابق لجريدة العربي ان رئيس تحرير الجريدة الحزبية لابد ان يعبر عن صاحب العمل, وهو قد يكون مجلس الشورى أو الحزب الوطني أو الناصري, فليس من حق جريدة الأهرام مثلا ان تخرج عن الخطوط العامة التي تمثلها الدولة, وبالتالي فهذا القيد ــ قيد السياسة العامة ــ قائم في جميع الأحوال , ولكن ما دام رئيس التحرير قد ارتضى سياسة الحزب فلابد ان تترك له الحرية كاملة في التعبير عن ذلك وترجمته, فالجريدة الحزبية لابد ان يكون داخلها جريدة حوارية تتحدث في التيارات الأخرى ورئيس التحرير لابد ان يختار من يكتب ومن لا يكتب لأن القارئ يحتاج إلى مادة متنوعة وعليّ ان أقدم هذه الوجبة وإلا فلن أكون مقروءا. لكي أنجح لابد ان أصل للقارئ من خلال مواد ترفيهية وكاريكاتير بينما قد لا يرى الحزب ذلك فالمادة السياسية هي الأهم بالنسبة له, والمسؤول في النهاية عن الجريدة هو رئيس التحرير وليس رئيس الحزب. صاحب الجريدة أخيرا فإن جمال ربيع رئيس حزب مصر يرجع ظاهرة تغيير رؤساء التحرير الذين تولوا جريدة مصر ووصل عددهم إلى أكثر من عشرة رؤساء إلى ان الرئيس الحزب هو صاحب الجريدة !! وان رئيس التحرير موظف فني فيها وليس من حقه التعقيب على قرار لرئيس الحزب ويرى ربيع ان الجريدة الحزبية يجب ان تلتزم بسياسة الحزب ومبادئه وبرنامجه, فاذا خرج رئيس التحرير عن هذا فلابد ان يرحل, كما يجب ان يكون رئيس التحرير ورئيس الحزب صنوين يتشاوران دائما في سياسة الحزب والجريدة فإذا ما نشر مقال أو خبر على وجه الاستعجال يتنافى مع سياسة الحزب هنا لابد ان يحدث تدخل. ويضيف ربيع: كل حزب يصدر صحيفة كي تعرب عن سياسته يكتب فيها من يؤيد برامجه ويمتنع من لا يؤيدها وهناك عملان داخل الصحيفة:العمل السياسي والعمل الصحفي وحق الحزب يتحدد في العمل السياسي وفي طريقته في المعارضة التي أراها في التصدي للفساد العام دون الخوض في الأعراض وذمم الأشخاص وتقديم البديل. القاهرة ــ مكتب البيان