بإعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عاد عبدالعزيز بوتفليقة وزير الخارجية الجزائري الاسبق المخضرم الى دائرة الضوء بعد غياب دام 20 عاما, ليصبح أول رئيس مدني للجزائر منذ الاستقلال, لكن بدعم من جنرالات الجيش, كما هو الاعتقاد السائد على نطاق واسع . وقال ساسة ومحللون ان بوتفليقة 62 عاما والذي يعيش خارج الجزائر منذ عام 1979 بعد وفاة الحاكم العسكري هواري بومدين سيواجه معارضة شعبية متنامية يحركها منافسوه الاقوياء. ومما يدعو للعجب ان من يؤيده حاليا هي المؤسسة العسكرية التي حالت دون خلافته لبومدين اثر وفاته في ديسمبر 1978 عندما تدخلت من وراء الستار لتعيين قيادة جديدة للبلاد على رأسها الشاذلي بن جديد. وادار بوتفليقة التوجهات الدبلوماسية للجزائر منذ ان عينه بومدين وزيرا للخارجية وهو في الخامسة والعشرين من عمره عام 1965 وحتى نهاية عام 1978. واقام بوتفليقة علاقات واسعة مع الزعماء الاجانب واغلبهم من الدول النامية عندما كان يشار الى الجزائر بلقب (قبلة الثوريين) خلال السبعينات والثمانينات بسبب دورها الدبلوماسي الفعال في معارضة المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة والكتلة الشيوعية. وقال بوتفليقة عشية التصويت: كنت اصغر ضابط في جيش التحرير الوطني خلال حرب الاستقلال عن فرنسا بين عامي 1954 و1962. ويضيف: وكنت اصغر وزير خارجية في العالم ورأست الجمعية العامة للامم المتحدة واقمت علاقات مع عظماء العالم. وفي السبعينات كان البعض يرى فيه واحدا من اقوى الشخصيات المعارضة للغرب في العالم الثالث. واثار بوتفليقة غضبا في العواصم الغربية عندما عانق علانية الارهابي العالمي كارلوس اثناء حادث اختطاف وزراء الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) في جنيف عام 1975. ورغم ان وزير النفط الجزائري كان من بين المخطوفين إلا ان الجزائر تجاهلت المطالب الغربية باعتقال كارلوس وسمحت له بالهرب. وبلغ تألق بوتفليقة آنذاك ذروته في نهاية عام 1978 عندما اختير لقراءة كلمة في جنازة بومدين وهو ما كان مؤشرا على ثقة قوية ونفوذ كبير يؤهلانه للرئاسة. ولكن مراجعة حكومية قادها احمد طالب الابراهيمي الذي كان مسؤولا رئاسيا كبيرا قبل ان يتولى حقيبة الخارجية اتهمت بوتفليقة بالاختلاس وهي تهمة بدت آنذاك وكأنها انهت الى الابد الحياة السياسية لبوتفليقة. وجاءت هذه الدعوة لتفتح له باب العودة الى قيادة جبهة التحرير الوطني في وقت كانت فيه جبهة الانقاذ الاسلامية تظهر كأقوى حزب معارضة. وفي عام 1992 الغت السلطات التي يهيمن عليها الجيش انتخابات عامة كانت جبهة الانقاذ على وشك الفوز بها لتسقط الجزائر بسرعة في دوامة من العنف لم تخرج منها حتى الآن. وغادر بوتفليقة الجزائر مرة ثانية وعاد لفترة وجيزة عام 1994 عندما رفض عرضا من الجيش لتعيينه رئيسا للبلاد. وقال آنذاك غادرت السياسة من الباب ولا أريد العودة من الشباك. ـ أ. ف. ب