تحول عثمان ميزينولي الى ناظر مدرسة بين عشية وضحاها على الرغم من ان وسائل مدرسته التعليمية تقتصر على بضعة مقاعد خشبية. أما مكتب المعلم فعبارة عن طاولة يمكن طيها وهذا كله في الهواء الطلق . وتقع هذه المدرسة المبتكرة في بلدة تيتوفو المقدونية الصغيرة وكانت أول مدرسة من نوعها للاطفال اللاجئين من أبناء اقليم كوسوفو. وبدأ أستاذ التربية الفنية وهو من سكان بريشتينا عاصمة الاقليم مهامه بالتدريس لحوالي مائة طفل يوميا. ويشتمل جدول الحصص في هذه المدرسة المفتوحة على مواد الرياضيات والتربية الفنية واللغة الالبانية. وليس الجدول حافلا بالمواد كما نتبين ولكنه يمثل احساسا بالحياة الطبيعية نوعا ما لاطفال يشعرون بالمعاناة وسط أجواء من التخبط أفرزتها أزمة اللاجئين التي اقتلعت مئات الالاف من مواطني كوسوفو الالبان العرقيين من ديارهم. وتفيد احصاءات الامم المتحدة بأن أكثر من نصف النازحين بسبب الحرب في كوسوفو هم من الاطفال وأن كثيرين من القصر منهم فقدوا أي اتصال بآبائهم خلال رحلة الهروب من مطاردات القوات العسكرية والامنية الصربية. أما الرقم المحدد لهؤلاء الاطفال فلم يحص بعد. وتقول أولارا أوتونو ممثلة صندوق الامم المتحدة للطفولة (الاطفال هم أكثر من يعانون في أي حرب وليست الازمة الانسانية في كوسوفو استثناء لذلك) . ويقول ميزينولي (نريد ان نعطيهم قليلا مما اضطروا لتركه وراءهم في ديارهم) . وليست هناك كتب دراسية أما المعلمون الاربعة الذين يتولون مهام التدريس فعليهم ان يعطوا دروسهم كيفما اتفق. وتقول أوتونو خبيرة الامم المتحدة (ان أكثر ما يحتاجه هؤلاء الاطفال هو الاستمرارية) حتى يتسنى لهم التغلب على صدمة الاضطرار الى الهروب من محيطهم الذي نشأوا فيه. وتضيف (هؤلاء الاطفال يعانون من صدمة حادة بسبب العنف الذي أجبروا على رؤيته بأعينهم لكنهم لايظهرون بالضرورة امارات هذه الصدمة فورا) . ويشكل الاطفال قرابة ثلث العدد الاجمالي للاجئين في مخيم تيتوفو وسارعوا بنوازعهم الفطرية بوضع أيديهم على الممرات المملوءة بالحصى التي تمتد بين خيام اللاجئين ذات اللون الاخضر الزيتوني. ويلعب الاطفال طوال النهار وخاصة مع رفاقهم الجدد المفضلين وهم الجنود الالمان المرابطون بالمخيم. ويعلق العريف الالماني سفين كريهيل (يبدو ان هذا أفضل شيء بالنسبة لهم) . ويمضي الجندي الالماني ما تيسر له من وقت الفراغ المحدود بتعليم الاطفال كيفية اللعب بالقرص الطائر أو العد من واحد الى عشرة بالانجليزية والالمانية. ويضيف العريف الذي يسكن بالقرب من شيمنيتز بشرقي ألمانيا (انهم يتعلمون بسرعة بالغة) . ويخفي اللهو واللعب في تيتوفو مشاعر اضطراب نفسي عميقة يعانيها الاطفال حاليا. وتشير خبيرة الامم المتحدة الى ان قرابة نصف العدد الاجمالي للأسر المهجرة من كوسوفو تفرق أفرادها ويتوزعون الآن بين مختلف أماكن الايواء ويتطلب لم شمل أعضاء هذه الاسر تصميما وحسن حظ. ــ د.ب.أ