أكدت مؤشرات عدة بالعاصمة الأمريكية واشنطن على أن خيار الهجوم البري في كوسوفو بات مرجحاً بشدة واقترب موعد تنفيذه وفي وقت توجه أكثر من اربعة آلاف جندي أمريكي الى الادرياتيكي ذكرت مصادر بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ان الوزارة ستطلب من الرئيس بيل كلينتون استدعاء 33 ألف فرد من قوة الاحتياط لتعزيز الهجوم والذي توقعت موسكو أن يبدأ في غضون أسبوع الى عشرة أيام. وشهد الكونجرس الأمريكي ضغوطاً على إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لارسال قوات برية الى كوسوفو منتقداً استبعادها لهذا الخيار, فيما قال البنتاجون أن أهدافه العسكرية ستشمل أهدافاً عديدة غير محدده. وأمس الأول صعد أكثر من اربعة الاف جندي من مشاة البحرية والبحارة الأمريكيين سفنا قبالة ساحل نورث كارولينا مع التخطيط للتوجه صوب البلقان في اطار تعزيز قوات حلف شمال الاطلسي في المنطقة. ومن المقرر أن تتوجه القوات في اطار عملية انتشار روتينية لمدة ستة أشهر ولكن من المتوقع أن تساعد قوات حلف شمال الاطلسي ومن المحتمل كقوات برية اذا واصلت القوات الصربية قتال البان كوسوفو. وقد توفر هذه القوات دعما بريا وجويا في يوغسلافيا, وستنقل القوات معدات لاقامة مخيمات للاجئين وتوفير الطعام والرعاية الطبية. وقالت القوات انها تعتزم الوصول الى البحر الادرياتيكي في غضون 12 يوماً تقريباً. في هذه الاثناء قالت صحيفة نيويورك تايمز أمس ان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) تعتزم ان تطلب من الرئيس بيل كلينتون استدعاء 33 الف فرد من قوات الاحتياط والحرس الوطني لتعزيز الهجوم علي يوغسلافيا. وسيأتي هذا الطلب الذي من المتوقع ان تتقدم به وزارة الدفاع قبل يوم الاثنين بعد اسبوع كثف فيه حلف شمال الاطلسي غاراته الجوية وطلب 300 طائرة اضافية من الولايات المتحدة ليصل مجمل عدد طائراته الى 1100 طائرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في القوات المسلحة والادارة الامريكية قولهم ان عددا كبيرا ممن سيتم استدعاؤهم سيكونون في احتياطي القوات الجوية والحرس الوطني الجوي. وقد يؤثر هذا الاستدعاء على صناعة الطيران حيث يعمل عدد كبير من افراد الاحتياط والحرس الوطني. وقالت الصحيفة انه قد يتم استدعاء هؤلاء الاشخاص على دفعات. وتعزز في موسكو ايضاً خيار الحرب البرية وتوقع مجموعة من العسكريين والدبلوماسيين الروس ان حلف شمال الاطلسي سيشن عملية برية في يوغسلافيا خلال ما بين سبعة وعشرة ايام. وقالت المصادر الدبلوماسية والعسكرية التي ذكرتها (انترفاكس) ان روسيا ستكثف بسرعة جهودها من اجل منع حدوث سيناريو من هذا النوع ومحاولة تسوية الازمة على الصعيد السياسي) . وتوقع خبير روسي ان يقوم الحلف في حال لم تقبل بلجراد بحل سلمي خلال بضعة ايام (بتكثيف خيار تدمير القدرة العسكرية والبنى التحتية في يوغسلافيا) . واضاف ان (حجم الدمار في هذه الحالة سيكون كبيرا الى درجة ان حدود المجازفة في عملية برية على اراضي يوغسلافيا ستكون مقبولة من قبل الحلف) . ورغم نفي الحلف الاطلسي, تؤكد روسيا منذ ايام انه يعد عملية برية وشيكة. وفي واشنطن أنتقد أعضاء الكونجرس البارزين إدارة كلينتون لاستبعادها إرسال قوات برية إلى كوسوفو, في الوقت الذي أعلن فيه صانعو السياسة أن مجرد التخطيط المحتمل لارسال قوات برية قد يؤدى إلى انقسام حلف شمال الاطلنطي (الناتو). وفي جلسة الاستماع العلنية الاولى التي يعقدها الكونجرس منذ بدء عملية القوات الحليفة, قال المشرعون أن الاعتماد على الحملة الجوية أضعف من تأثير الناتو على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش كما أعطاه حرية نسبية في متابعة سياسة التطهير العرقي. وقال مسؤولو الادارة إن الحملة الجوية سوف يتم تصعيدها لتشمل نوعين من الاهداف غير المحددة التي لم يتم توجيه الضربات أليها بعد, واتهموا القوات الصربية بأنها تتعمد التمركز قرب ألبان كوسوفو المدنيين من أجل إحداث خسائر بشرية يمكن استخدامها لصالحهم في الاغراض الدعائية. وأكد المسؤولون موقف الناتو من أنه ليس هناك خطط طارئة يجرى وضعها لنشر قوات برية في كوسوفو لاجبار ميلوسيفيتش على قبول حل سياسي وعودة اللاجئين. وقال السناتور جون وارنر وهو جمهوري من فيرجينيا ورئيس لجنة الخدمات المسلحة (كان يجب ترك كل الخيارات على المائدة) . وأضاف إن استبعاد إرسال قوات برية (كان إشارة خاطئة أرسل بها الناتو إلى ميلوسيفيتش) . وقال السناتور جون ماكين (هناك فروق لا يستهان بها بين الدخول في حرب من أجل تحقيق الانتصار والدخول في حرب لمجرد تجنب الخسارة. الاعمال العسكرية المحدودة تأتي بنتائج محدودة يجب أن تدخل الحرب لكي تنتصر وإلا فلا تدخلها على الاطلاق) . غير أن وليام كوهين وزير الدفاع الامريكي والجنرال هنري شيلتون رئيس هيئة الاركان الامريكية قالا أن الحملة الجوية هي الخيار السياسي الوحيد القابل للتطبيق بالنسبة للناتو. وقال كوهين (ان السبب في اننا مضينا قدما في الحملة الجوية هو أنه لم يكن هناك اتفاق في الاراء داخل الناتو على القيام بأى شىء سوى هذه الحملة) . وأوضح الناتو أن مجلس حلف الاطلنطي وهو الجهاز الذي يرسم سياسة الناتو (وجه أوامر محددة) إلى الجنرال ويسلي كلارك القائد الاعلى للناتو (بالا يشرع في التخطيط لنشر قوات برية) . وقال رئيس هيئة الاركان وهو أعلى مسؤول يرتدى الملابس العسكرية, أنه أبلغ قادته السياسيين قبل بدء القصف بأن الحملة الجوية ربما تكون قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية (ولكنها قد لا تحقق تسوية سياسية) . غير أنه قال (إن الشىء الوحيد الذي يفوق في سوئه عدم وجود خيار (لنشر قوات برية), هو أن يكون لديك هذا الخيار وأن تهدد باستخدامه دون أن يكون لديك اتفاق سياسي في الاراء لدعمه) . وقال شيلتون أن الحملة الجوية (قد أضعفت إلى حد كبير) دفاعات يوغسلافيا الجوية وقدرتها على إعادة تزويد قواتها في الميدان بالذخيرة والامدادات. كذلك شملت الهجمات نظام الاتصالات في بلجراد لارتباطه بنظام الاتصالات العسكرية. ــ د.ب.أ