كشفت مصادر مطلعة عن رسالة سيوجهها الرئيس الأمريكي بيل كليتنون للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبيل صدور قرار المجلس المركزي حول اعلان الدولة المستقلة في السابع والعشرين من الشهر الحالي تجري مفاوضات ثنائية حول مضمونها الذي بحسب المصادر لن يتضمن اعترافا أمريكيا صريحا بحق الفلسطينيين في تقرير المصير ويقتصر على تعهد بدفع المفاوضات قدما بعد . وقالت هذه المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لوكالة فرانس برس ان (ارسال هذه الرسالة يأتي في اطار خطوات امريكية تم التوافق عليها خلال لقاء القمة الذي عقد بين كلينتون وعرفات في واشنطن في الثالث والعشرين من الشهر الماضي) . واوضحت هذه المصادر انه من المتوقع ان (يتم ارسال الرسالة قبيل اتخاذ الهيئات القيادية الفلسطينية لقرارها النهائي بخصوص الدولة الفلسطينية سواء بالاعلان عنها او تأجيل ذلك) . يشار الى ان القيادة الفلسطينية اعلنت قبل عدة ايام ان المجلس المركزي الفلسطيني سيجتمع في 27 ابريل الجاري لبحث هذه المسألة واتخاذ القرار النهائي بشأنها. وبالرغم من ان الرسالة, وفق هذه المصادر, لن تتضمن (طلبا امريكيا مباشرا من القيادة الفلسطينية بتأجيل الاعلان عن الدولة) الا انها تأتي في سياق مسعى امريكي (لتدعيم موقف عرفات باتخاذ مثل هذا القرار خاصة وانه يواجه تيارا قويا داخل صفوف المجلس المركزي الفلسطيني يطالب بالاعلان عن الدولة في الرابع من مايو) . وكان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو العلاء) طالب في مقال مطول نشرته بعض الصحف الفلسطينية الاسبوع الماضي بالاعلان عن الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو, وذلك في اول موقف علني يصدر عن مسؤول فلسطيني كبير يتضمن هذه المطالبة. وصدرت دعوات مماثلة من عدد من قياديي حركة فتح, كبرى التنظيمات الفلسطينية المؤيدة للسلطة الفلسطينية. كما اعلنت عدد من التنظيمات المعارضة المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية كالجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين رفضها لتأجيل الاعلان عن الدولة في هذا التاريخ. ويرى مراقبون سياسيون ان عرفات الذي سمع في غالبية العواصم التي زارها خلال جولاته المطولة (نصائح) ومطالبات بتأجيل الاعلان عن الدولة سيواجه وضعا صعبا ومحرجا مع اطره القيادية اذا تبنى هذا الموقف دون ان يكون قد حصل على (ثمن) مناسب بالمقابل. واشارت المصادر الفلسطينية الى ان (اتصالات امريكية-فلسطينية متواصلة وعالية المستوى تجري بهدف التوصل الى صيغة مرضية للافكار التي ستتضمنها الرسالة) . واشارت في هذا السياق الى ان احدى اهم المسائل التي ستتطرق اليها الرسالة هو (موضوع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بما في ذلك اقامة دولتهم المستقلة) . واوضحت المصادر ان (الادارة الامريكية لم توافق على صدور موقف امريكي معلن يؤيد صراحة حق الفلسطينيين في تقرير المصير) مشيرة الى ان (الجانب الفلسطيني طالب بأن يكون الموقف الامريكي الوارد في الرسالة من هذه المسألة هو غزة-زائد) . وكانت المصادر تقصد بذلك ان يكون الموقف الامريكي متقدما بخطوة او عدة خطوات عما اعلنه الرئيس كلينتون خلال زيارته لغزة في شهر ديسمبر المنصرم حيث تحدث عن (تقرير الفلسطينيين لمصيرهم فوق ارضهم) . واضافت المصادر (المطلب الفلسطيني هو ان يكون الموقف الامريكي في الرسالة اكثر من تصريحات غزة واقل من الاعتراف الصريح بدولة) . وذكرت المصادر ان (القيادة الفلسطينية تلقت تأكيدات من الادارة الامريكية بأن تتضمن الرسالة التزاما واضحا منها بأنها ستبذل بعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية في بداية يونيو المقبل جهودا مكثفة ومتواصلة وعلى اعلى المستويات لدفع المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة) . وقالت المصادر ان (الاتصالات الفلسطينية-الامريكية تركز ايضا على مسائل تتعلق بالتمثيل الفلسطيني في واشنطن وكذلك تعزيز وتفعيل الدعم الاقتصادي الامريكي للفلسطينيين) . واوضحت في هذا السياق ان (الجانب الامريكي ابلغ الفلسطينيين بأن الادارة الامريكية ستعمل لازالة المشكلات والعوائق التي تتعلق بوضعية ممثلية منظمة التحرير في واشنطن) . ــ أ.ف.ب