مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية, يبقى الجنوب اللبناني ورقة ضاغطة في يد المرشحين وأبرزهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو . وبعد سلسلة الضربات الموجعة التي قامت بها القوات العسكرية الاسرائيلية أخيرا في الجنوب كان لابد من تحرك ميداني ينعكس تأثيره على الصعيد السياسي, لذلك عمدت اسرائيل الى ممارسة هوايتها المفضلة وهي التهجير اما من خلال تدمير المنازل وتشريد العائلات أو عبر اعتماد الابعاد كوسيلة لتفريغ المناطق من أهلها. وأظهرت هذه الخطوة وجود مأزق في وجه الاحتلال وحد الارادة الشعبية اللبنانية والتمسك بالأرض, اضافة الى حال تمرد كبيرة في صفوف الميليشيا المتعاملة مع اسرائيل عكست حال التمرد الذي طال أمده بسبب الاجراءات التعسفية في صف عناصر هذه الميليشيا بعد الشك الذي يحوم حول صدقيتهم وإخلاصهم للاحتلال مما أدى الى تخفيض الموارد المالية والصلاحيات العسكرية وتقديمات أخرى عديدة. وقامت اسرائيل أخيرا بإبعاد ثلاثة أطفال من شبعا ليلتحقوا بأهلهم الذين كانوا أبعدوا الى الكفير وهم: جوني رحال (12سنة) وميشال (9 سنوات) وفرح (7 سنوات), واضطروا الى اجتياز العوائق والمعابر وحدهم للوصول الى أهلهم, وقام فريق من الصليب الأحمر الدولي بزيارة العائلة المبعدة في الكفير للاطلاع على حاجياتهم الضرورية ومحاولة تأمينها. وجوبهت الخطوة الاسرائيلية بحال من الغليان الشعبي في شبعا التي تحمل معها تاريخا عريقا في الوقوف في وجه الاحتلال ومقاومة كل مظاهرة وأساليبه بدءا من الاستعمار التركي مرورا بالفرنسي وانتهاء بالاسرائيلي, وعرفت شبعا بأنها من البلدات المميزة بدعمها للشرعية وتعلقها بالكيان اللبناني الذي يضمها, وهي لم تبخل في بذل الغالي والرخيص للتشديد على مبادئها حتى تحقيقها. وما اختيار اسرائيل لإبعاد مواطني شبعا سوى دليل واضح على شدة مراس أهالي هذه البلدة وإصرارهم على مقاومة الاحتلال وعدم التعامل معه والوقوف في وجهه. وإمعانا في ابراز مواقفها التعسفية, منعت قوات الاحتلال والميليشيا التابعة لها مفتي حاصبيا ومرجعيون, الشيخ مصطفى عثمان غادر, من العبور الى داخل الشريط المحتل لتفقد بلدته شبعا المحاصرة. وحاول المفتي غادر وزوجته سهام محمد فراشة, ومرافقه عطية محمد شنطف العبور من معبر كفر تبنيت على مرحلتين الا ان ميليشيا لحد منعته بحجة ان (أمن حاصبيا) غير راغب بعودته الى داخل الاراضي اللبنانية المحتلة, وزار المفتي غادر مركز الجيش في سراي النبطية حيث أدلى بتصريح للصحافيين أكد فيه أنه (من خلال مسؤوليتي في هذه الآونة بالذات وبعد الذي حصل في شبعا والمنطقة المحتلة, أردت ان أكون مع الشعب في محنته ليأخذ بهذا التعاون ثقته بمسؤولية ولكي نفوت الفرصة على الاسرائيليين من ان يهجروا هذا الشعب ويأخذوا الأرض من غير ان يجدوا بشرا) . وأكد المفتي غادر انه قدم أوراقه الثبوتية على معبر كفر تبنيت والاثبات مع جواز سفر خاص, غير انه تم ابلاغه بأنه غير مرغوب فيه. بيروت ــ محمد قعدان