ندد العقيد فوزي النمر مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومسؤول ملف فلسطينيي 48 سياسة التمييز العنصري التي تتبعها اسرائيل مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر, مؤكدا ان هذه السياسة تعد سياسة منهجية لدى حكومة اسرائيل . وأرجع التطورات السلبية التي يحياها المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر على كافة المستويات إلى هذه السياسة. وأكد ان فلسطينيي 48 عمق للسلطة والتي تعمل على استمرار التواصل معهم عبر برامج وأنشطة مختلفة. وأشار في حديث خاص أجرته (البيان) معه إلى تمزق المجتمع الاسرائيلي بين معسكرين احدهما ديني والآخر مناصر للسلام ورجح ان يكسب التيار المؤيد للسلام الانتخابات المقبلة في اسرائيل. وانتقد مستشار الرئيس الفلسطيني حالة الارتباك السائدة لدى فلسطينيي 48 على خلفية انتخابات الكنيست الاسرائيلي واتجاههم إلى منح أصواتهم للمرشحين اليهود, كما انتقد تعدد الكتل العبرية المرشحة للانتخابات. وحمل النمر المخابرات الاسرائيلية مسؤولية النزاع الجاري في الناصرة, وفيما يلي مضمون الحوار: في بداية الحوار أشار العقيد فوزي النمر ان الفلسطينيين داخل الخط الأخضر يعيشون واقعا أليما بسبب سياسة التمييز العنصري التي تمارسها الحكومة الاسرائيلية ضدهم وضد الأقليات التي تعيش في اسرائيل وأضاف ان التمييز يشمل العديد من مجالات الحياة منها التعليم, حيث يحرم الشباب من استكمال تعليمهم في الجامعات الاسرائيلية عبر تحديد نسبة الموافق على مواصلة دراستهم مع شروط صعبة ومعقدة للدراسة في الجامعات. وأشار إلى عدم قبول الفلسطينيين في الوظائف الحكومية الاسرائيلية مؤكدا ان العنصرية لا تسمح لاخواننا داخل الخط الأخضر بشغل الوظائف وان العرب ممنوعين من ذلك . التمييز العنصري سياسة منهجية ونفى العقيد النمر وصف المجتمع الفلسطيني في اسرائيل بأنه متخلف وقال لا يوجد تخلف لكن اسرائيل هي التي نشرت هذا الوصف للتغطية على العنصرية التي تمارسها ضدهم والتي تؤثر في نفسيات وحياة ومعيشة الأخوة في داخل أراضي 1948. وأوضح ان التمييز العنصري سياسة منهجية لدى حكومة اسرائيل موضحا ان التفرقة موجودة بين اليهود وغيرهم من الديانات الأخرى كالمسيحية والإسلام كما ان التفرقة واضحة بين اليهود الغربيين واليهود الشرقيين واليهود القادمين من أوروبا فالحكومة الاسرائيلية تتعامل مع يهود روسيا بشكل فيه تمييز لهم عن يهود افريقيا وآسيا مثلا وهكذا. واعتبر النمر ان العلاج يكمن في النضال المستمر من أجل الوصول إلى كامل الحقوق للمواطنين مؤكدا ان النضال يجب ان يكون حضاريا في كل المجالات العلمية حتى نكتسب موطئ قدم في معركة الصراع والتحدي ضد دولة اسرائيل وأضاف وإذا لم نفلح علينا ان نلجأ إلى أساليب نضالية أخرى. وأكد ان الفلسطينيين داخل الخط الأخضر هم العمق للسلطة الفلسطينية بالمفهوم السياسي وقال لولا وجود الأخوة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ما كان هناك امكانية للحفاظ على الهوية والأرض ونوه إلى ان وجودهم منع انشاء دولة يهودية (نقية) وأدى إلى تجذر المواطن في فلسطين ليأتي التأكيد على ان فلسطين هي أرض فلسطينية وليست اسرائيلية ولم ولن تكون كذلك. وأضاف ان السلطة الفلسطينية موجودة وتعمل على استمرار التواصل والترابط والروابط الوطنية والاجتماعية وتحدث النمر عن النشاط الداعم ومنه (برنامج التواصل) بين الفلسطينيين في الضفة وغزة وداخل الخط الأخضر مبينا ان هذا البرنامج سياسي عاطفي ثقافي واعتبر النمر انه حقق نجاحات بنسبة 50% خلال السنوات الأربع الماضية موضحا ان وفودا كبيرة ومستمرة تصل إلى قطاع غزة تتراوح بين 3 ـ 4 آلاف زائر اسبوعيا رغم المضايقات التي يتعرضون لها والاجراءات المعقدة على حاجز ابرز وأضاف ان البرنامج موضوعي ويهدف إلى تحقيق الترابط بين الشعب الذي غاب أفراده بعضهم عن بعض لنصف قرن مضى وانه يجري العمل على تحقيق الاتصال بين العائلات وتابع يقول نحن نطمع بوصول مجموعات كبيرة وليس أفرادا حيث تجرى لهم برامج تثقيف وتوعية وطنية (ونحن نهدف إلى خط ما). التواصل مع فلسطينيي 48 وذكر العقيد النمر ان الاسرائيليين غير راضين عن هذا التحرك الفلسطيني والتواصل الذي يؤتي ثماره يوما بعد يوم وقال هم غير معنيين بتحقيق أي تواصل فلسطيني فلسطيني. وأكد مسؤول ملف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر أننا والأخوة في أراضي 1948 روح واحدة وجسد واحد ولا استثناء لأحد عن الآخر وألمح إلى ان وجود السلطة الفلسطينية متواصل معهم لكن اتفاقيات أوسلو تحذر عليها التدخل المباشر في شؤون من هم داخل الخط الأخضر. وحول توجه المجتمع الفلسطيني 48 نحو اليسار قال: نعم لأن اليسار الاسرائيلي يدعي ميله وتأييده لعملية السلام واستراتيجيته تحقيق السلام في المنطقة. وأكد النمر ان مفهوم السلام لدى اخواننا في 48 هو نفس مفهوم السلطة الفلسطينية للسلام الذي يعني حق تقرير المصير واقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الفلسطيني. ووصف المجتمع الاسرائيلي بأنه مجتمع متدين عنصري ولا علاقة له البتة بالصهيونية وانه يعيش تطرف توراتي محض وقال كيف تدعي اسرائيل انها دولة علمانية في الوقت الذي يشكل المتدينون فيها أكثر من 50% من سكانها وتطمح لتكون دولة (يهودية نقية)؟ وأشار إلى تمزق المجتمع الاسرائيلي بين معسكرين أحدهما معسكر ديني والثاني للسلام معتبرا ذلك دلالة واضحة على تمزق اليهود, أما المتدينون المتطرفون فهم يكرهون كل شيء غير يهودي, أما العلمانيون فقد تعبوا من الحرب مؤكدا انه لا يمكن للحروب ان تدوم للأبد بل يجب بدء المفاوضات التي تتيح للجميع العيش بسلام وأمان. وتوقع العقيد النمر ان يكسب التيار المؤيد للسلام الانتخابات المقبلة في اسرائيل وقال آمل ان يندحر بنيامين نتانياهو ويغيب عن قيادة الحكومة الاسرائيلية لما يقوم به من أعمال ضد السلام في المنطقة. ويرى العقيد النمر ان التيار الديني الاسرائيلي هو صناعة أمريكية موضحا ان دعم هذا التيار كان خطوة ضد التغلغل الشيوعي في العالم الاسلامي والمنطقة ولما انتهى الاتحاد السوفييتي الان وانتهت معه الشيوعية لم يعد هناك أي مبرر لوجود التيار الديني. ارتباك غير مبرر وانتقد النمر حالة الارتباك السائدة في أوساط الفلسطينيين داخل الخط الأخضر على خلفية انتخابات الكنيست المقبلة واعتبر ان دخولهم الانتخابات في خمسة قوائم حتى الآن هو تشتيت للصوت العربي ولا يخدم سوى ما تخطط له المخابرات الاسرائيلية وسياسة فرق تسد التي تتبعها. ودعا النمر التيارات السياسية العربية لدخول الانتخابات ككتلة واحدة أو كتلتين على الأكثر وقال أريد ان أسألهم هل رأيتم أي يهودي يصوت لأي عربي والجواب لا يمكن أن يحدث ذلك. وأضاف: ما هي الأسباب لاعطاء الأصوات العربية للأحزاب الصهيونية سواء العمل أو الليكود أو ميرتس مجيبا انه تخطيط المخابرات الاسرائيلية. وحول ترشيح الدكتور عزمي بشارة نفسه لرئاسة الحكومة قال النمر الدكتور عزمي صديقي لكنه لن ينجح في الانتخابات وأضاف هو يعلم انه لن يحصل على أصوات توصله إلى الفوز خاصة وان الغالبية العظمى من اخواننا في 1948 انتقدوا د. بشارة لدخوله الانتخابات لرئاسة الحكومة الاسرائيلية. أما عن اعلان السلطة الفلسطينية بأن د. أحمد الطيبي لم يكن في أي وقت من الأوقات مستشارا للرئيس عرفات فقد قال العقيد النمر ان الدكتور الطيبي أطلق على نفسه صفة مستشار للرئيس, وأنا لم أعرف انه في أي يوم كان مستشارا للرئيس أبو عمار أما عن تأخير اعلان السلطة ذلك فهو لعبة سياسية لها أهدافها. وبين العقيد النمر ان اغلاق المؤسسات الفلسطينية الثلاثة في القدس يصب في بند الدعاية الانتخابية لرئيس الحكومة الاسرائيلية الحالي بنيامين نتانياهو وأكد ان القدس أرض فلسطينية وليس للسلطات الاسرائيلية اغلاق أي مكاتب فلسطينية فيها. وأضاف بل اكثر من ذلك فإن للسلطة الحق في انشاء المكاتب التي تراها استنادا إلى ان القدس عربية وفقا لقرارات الأمم المتحدة وعلى الأخص القرار 181. فتش عن المخابرات الاسرائيلية وحمل النمر المخابرات الاسرائيلية كذلك مسؤولية النزاعات التي تجرى حاليا حول المجلس البلدي لمدينة الناصرة وقال هي لعبة للمخابرات الاسرائيلية التي تصطاد في الماء العكر دائما والمقصود هو التأثير على مجريات الانتخابات والحملات الدعائية التي تصاحبها لصالح اليمين الاسرائيلي. وأكد النمر عدم رضاه عن حجم فعاليات يوم الأرض حيث خبت جذوة هذه المناسبة وبدأ الفلسطينيون يتجهون إلى السلبية في التعامل مع هذه القضية وقال النمر يجب ان يكون يوم الأرض مقدسا لكن الفعاليات التي نفذت في داخل الخط الأخضر دون المستوى المطلوب, وحاول النمر تبرير التراجع في (الوطنية) الفلسطينية في الداخل إلى (الظروف السياسية والحياتية والواقع الصعب الذي يلفهم). غزة ــ ماهر ابراهيم