بعد تراجع حدة القصف الليلة قبل الماضية استأنفت مقاتلات الاطلسي غاراتها الكثيفة على بلجراد وبريشتينا ومناطق يوغسلافية مختلفة دمرت خلالها محطة كهرومائية ومحطة اتصالات بالاقمار الصناعية وخط سكة حديد , اضافة لمصنع مواد غذائية في الجنوب أجبر سكان المنطقة على الالتزام بنظام الحصص (الكوبون) في وقت أعلن ان مروحيات الاباتشي الامريكية ستصل الاسبوع الحالي الى ألبانيا التي أعلنت استمرار تعرضها للقصف الصربي, فيما حذرت موسكو من تفاقم الوضع اذا ما طال القصف الاطلسي مفاعلات ذرية صربية. فقد استمر القصف الاطلسي ليوغسلافيا طوال الليلة قبل الماضية وصباح أمس وان كان شهد تراجعا ملحوظا خلال الليل بسبب سوء الاحوال الجوية. وكان مراسل وكالة فرانس برس سمع دوي اربعة انفجارات في بريشتينا كبرى مدن كوسوفو. وكان تحليق كثيف لطيران الاطلسي فوق بريشتينا قد سمع في وقت سابق على مدى أقل من نصف ساعة, ولم تتوافر أي معلومات حول الاهداف المحتملة لهذا الهجوم. وسمع دوي انفجار قوي وهدير محركات طائرات بعد الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (الساعة الثامنة تج) من يوم أمس في بلجراد. وأطلقت صفارات الانذار في المدينة بعد الانفجار الذي تعذر تحديد مكانه على الفور. وقالت وكالة تانيوج للانباء اليوغسلافية الرسمية أن المحطة التي تقوم بتوليد الكهرباء من القوة المائية في قرية بيشتريكا قرب الحدود مع الجبل الاسود أصيبت في هجمات الناتو. وقالت إذاعة (ستوديو ــ بي) في بلجراد أن سكة الحديد والجسر أصيبا أيضا في تلك المنطقة. وأضافت التقارير أن طائرات الناتو قصفت أيضا مواقع في مدينة نوفي ساد شمالي يوغسلافيا وكذلك في بوزيجا شمال صربيا. ولم ترد تقارير عن الخسائر البشرية والاضرار. كما طال قصف الليلة قبل الماضية مصنعا للمواد الغذائية في بلدة فالجيفو الجنوب شرقية ما دفع السلطات هناك لبدء توزيع الاغذية بالكوبونات. وفي بريليكة جنوب بلجراد استهدفت مقاتلات الناتو محطة بث بالاقمار الصناعية, حيث دمرت أحد اطباقها وأصابت الطبقين الآخرين بأضرار بالغة ما أدى لاصابة اثنين من العاملين بالمحطة. في غضون ذلك قال مراقبون دوليون انهم شاهدوا عدة قذائف صربية تسقط على المنطقة الحدودية بين كوسوفو والبانيا بعد اقتحام الصرب قرية ألبانية لعدة ساعات أمس الأول. وأعلن الرئيس الالبانى ريكسيب ميجاني أمس انه سيتم تعزيز قوات الجيش فى شمال البلاد لمنع احتمالات اقتحام القوات الصربية لاراضيه معربا عن اعتقاده بأن هذه القوات لن تقتحم الاراضى الالبانية مرة أخرى كما حدث الليلة الماضية. وأضاف الرئيس الالبانى فى تصريح للاذاعة الفرنسية (أوروبا واحد) انه فى حالة وقوع استفزازات جديدة من القوات الصربية على الحدود الالبانية فان الجيش الالبانى سيتحرك لمقاومتها بمساعدة السكان. من جانبه أعلن (الناتو) انه يراقب عن كثب الحدود بين يوغسلافيا والبانيا عقب المناوشات التى وقعت بين القوات اليوغسلافية والالبانية فى المنطقة امس. وذكرت شبكة سى0ان0ان الاخبارية الامريكية أمس أن المجتمع الدولى يشعر بالقلق ازاء امكان اتساع نطاق النزاع فى البلقان. واشارت الشبكة الى أن سماع دوى الطلقات وصوت المدفعية اصبح شيئا مألوفا فى هذه المدن الالبانية المتاخمة للحدود اليوغسلافية. وذكرت الصحف التركية أن أنباء انتهاك القوات الصربية لحدود البانيا تسببت فى انزعاج شديد فى أنقرة على المستويين السياسى والعسكرى. وذكرت صحيفة (حريت) أن الاروقة الدبلوماسية والعسكرية شهدت نشاطا مكثفا منذ الامس لمتابعة تطورات هذه المسألة وكيفية التعامل مع تداعياتها. وتوقعت الصحيفة أن يتم الدعم التركى المحتمل لالبانيا فى حال تطور الامور (من خلال مشاركة جماعية مع حلف الناتو وليس من خلال قرار تركى مستقل فى ضوء اتفاقية الصداقة والتعاون العسكرى التى تربط تركيا بالبانيا) . وقالت الصحيفة أن هذه الاتفاقية تتضمن عمليات تدريب للقوات الالبانية واقامة تجهيزات ومعسكرات فى البانيا, الا ان شبكة تلفزيون (دي) التركية نقلت عن رئيس الوزراء التركى بولنت أجاويد قوله ان بلاده ستنفذ كل ماهو على عاتقها من مسؤوليات بمقتضى هذه الاتفاقية لكنه أوضح أنه حتى الان فان الامور لم تصل الى هذه الدرجة مشيرا الى أن تركيا لم تتخذ أى قرار بعد بهذا الخصوص. و أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنها سترسل الى تيرانا عاصمة ألبانيا بحلول نهاية الأسبوع الحالى 24 طائرة مروحية مقاتلة من طراز (أباتشي) و معها التشكيلات المعاونة الملحقة بها . وأشارت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الامريكية الى ان هذه الطائرات التى تستخدم بكفاءة كبيرة فى مهاجمة القوات البرية وتحلق على ارتفاع منخفض ستسهم فى تدعيم القدرات العسكرية لحلف الناتو فى مهاجمة القوات اليوغسلافية. وكان رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان أعلن أمس الأول ان فرنسا سترسل 700 رجل الى ألبانيا في اطار العملية الانسانية لحلف شمال الاطلسي. ودعا السناتور الامريكي جون ماكين إدارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون إلى بدء عملية تعبئة لفرق مشاة وفرق مدرعة أمريكية استعدادا لاحتمالات نشر قوات برية في كوسوفو. ودعا ماكين ــ أحد أبرز مرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2000 ــ الكونجرس إلى دعم كلينتون في اتخاذ تلك الخطوة. وقال ماكين وهو طيار سابق بالبحرية الامريكية وأحد أسرى الحرب في فيتنام أن بدء عملية التعبئة سيقنع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش (بأنه ليست هناك أي حدود لتصميمنا على تحرير كوسوفو من طغيانه, ولكن لو لم يتم تحريرها فإننا مستعدون لفعل ما يجب علينا أن نفعله كي ننهي هذا الصراع بشروطنا نحن) . وفي موسكو قال ديميتري ياكو شكين السكرتير الصحفي للرئيس الروسي بوريس يلتسين ان الأزمة اليوغسلافية بدأت تتخذ أبعادا جديدة لم تكن في الحسبان. وقال ان يلتسين يخشى بوجه خاص حدوث كارثة ايفولوجية في أوروبا في حالة ضرب المفاعلات النووية الذرية في يوغسلافيا وكذلك المصانع الكيميائية والبيولوجية الكثيرة هناك, مشيرا الى ان قوات حلف شمال الاطلسي قد ضربت فعلا المحطة الكهربائية الاستراتيجية في ضواحي بلجراد. ــ الوكالات