بعد محادثات تجاوزت الموعد المقرر لها اتفقت واشنطن وموسكو على الا تتفقا على حل أزمة كوسوفو سلماً, واتفقت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت مع نظيرها الروسي ايجور ايفانوف في ختام اجتماعهما بأوسلو أمس على قوة دولية مكلفة تأمين الحماية لعودة اللاجئين الى كوسوفو . وبدا أن الخلافات بين موسكو وواشنطن حول القوة الدولية التي تلزم في اطار تسوية سلمية لأزمة كوسوفو طبعت لقاء اولبرايت ايفانوف الذي كان يجرى التعويل عليه لتسوية الازمة. وصرح ايفانوف عقب الاجتماع أن محادثاته مع أولبرايت تعقدت بسبب أن (القيادة اليوغسلافية تعارض أي نوع من التواجد العسكري) . وقالت أولبرايت أن طبيعة القوة الدولية مثلت الامر الاكثر صعوبة بين الامور التي تناولها الاجتماع. وقالت (ثمة اتفاق على ضرورة وجود تواجد من نوع ما بما يمكن اللاجئين من العودة, غير أن ما لا تتمكن من الاتفاق عليه هو طبيعة تلك القوة) . غير ان اولبرايت وايفانوف اعتبرا ان محادثاتهما كانت (مفيدة جدا) وسمحت (بتقارب وجهات النظر) حول ازمة يوغسلافيا التي كانت في صلب اللقاء الذي استغرق اربع ساعات. وقال ايفانوف خلال مؤتمر صحافي في ختام اللقاء (لقد اتفقنا على مواصلة جهودنا الدبلوماسية للتوصل الى تسوية سياسية) للازمة في كوسوفو. واضاف (بالطبع محادثاتنا لم تكن سهلة) موضحا انه سعى جاهدا مع اولبرايت لايجاد (مقاربة) مشتركة تسمح بالتوصل الى حل سياسي. وتابع (لقد حققنا خطوة الى الامام, ليست كبيرة بشكل كاف كما ابتغيناها لكن مقبولة حتى الان) . وقال (كلما ابكر الحلف الاطلسي في وقف ضرباته كلما اصبحت التسوية اسهل) . من جهتها افادت وزيرة الخارجية الامريكية ان محادثاتها مع ايفانوف اظهرت وجود (اتفاق على عدد كبير من المبادىء الاساسية) للحل في كوسوفو, لكن ليس حول انتشار عسكري دولي في الاقليم. واعتبر ايفانوف واولبرايت الانتشار الدولي بانه (ضروري) لكنهما لم يتفقا على تشكيل هذه القوة. وقال الوزير الروسي (انه احد المواضيع الاكثر تعقيدا, سنواصل المناقشات) مذكرا بمعارضة بلجراد الحالية لاي وجود عسكري اجنبي على اراضيها. وجدد التأكيد على ان موسكو تعتبر موافقة بلجراد على نشر هذه القوة شرطا ضروريا. من جانبها ذكرت اولبرايت بموقف واشنطن القائل بان هذه القوة يجب ان تكون برئاسة الحلف الاطلسي. وقالت ان (روسيا لم تغير رأيها في ما يتعلق بضربات الحلف الاطلسي, ولم اغير رأيي حول مسؤولية ميلوسيفيتش الاولية) عن اندلاع النزاع. وقد اجتمعت اولبرايت وايفانوف لحوالي اربع ساعات في صالة فندق في مطار اوسلو. يشار الى انه اللقاء الاول بينهما منذ بدء ضربات الحلف الاطلسي على يوغسلافيا في 24 مارس التي ادت الى عودة التوتر بين واشنطن وموسكو. وكان روبن كوك وزير الخارجية البريطاني استبق اللقاء بقوله (قلنا بوضوح دائما ان روسيا مرحب بها في اطار قوة متعددة الجنسية) . واضاف في تصريح الى تلفزيون (بي بي سي) البريطاني (آمل في ان تؤكد روسيا (رغبتها في المشاركة)) خلال هذا اللقاء. واشار الوزير الى ان انخراط روسيا سيسمح ايضا بالحصول على دعم مجلس الامن الدولي لجهود السلام. ومضى يقول (اذا توصلنا الى جعل روسيا تشاركنا اهدافنا, وتوافق على تخلي الرئيس ميلوسيفيتش عن سياسة التطهير الاثني (في كوسوفو) فسيسمح لنا ذلك باصدار قرار عن مجلس الامن) في هذا المعنى. لكنه حذر من الافراط في التفاؤل وأكد مجددا في مقابلة اخرى مع شبكة تلفزيون (سكاي نيوز) انه في حال وافقت روسيا على المشاركة في قوة متعددة الجنسية فان حلف شمال الاطلسي يجب ان يشكل (نواة) هذه القوة. غير أن النائب الاول لوزير الخارجية الروسي الكسندر افدييف أكد مجدداً ان على حلف شمال الاطلسي ان يوقف اولا قصفه ليوغسلافيا قبل العمل على التوصل الى حل سياسي لازمة كوسوفو. وقال افدييف في مقابلة مع اذاعة (ار تي ال) الخاصة من موسكو (يجب القيام بالاهم: اولا وقف العدوان (حلف شمال الاطلسي) وثانيا حل الازمة بالسبل السياسية) . ــ الوكالات