اختتمت الليلة قبل الماضية الحملات الانتخابية لاختيار رئيس جديد للجزائر غدا (الخميس) خلفا لليمين زروال الذي قرر اختصار مدة ولايته 19 شهرا حيث اجتمع اربعة مرشحين لبحث سبل التغلب على المرشح الاوفر حظا عبد العزيز بوتفليقة الذي حظي بدعم المؤسسة العسكرية وسط تحذيرهم من عواقب وخيمة في حالة ثبوت التزوير في هذه الانتخابات التي دعت زعيمة احد الاحزاب المعارضة التي تقاطعها عبر اسلوب (البطاقات البيضاء) . وأكد جميع المرشحين بعد عودتهم الى العاصمة الجزائر من جولاتهم التى استمرت لاكثر من اسبوعين على ضرورة تحقيق الحوار والمصالحة والتسامح وبناء الجزائر الجديدة والنهوض بالوضع الاقتصادى وتحسين اوضاع الشباب والقضاء على البطالة وتكريس الجهد لبسط السلم والامن فى البلاد. كما دعوا ناخبيهم لدى مخاطبتهم لهم فى اليوم الاخير للحملة الانتخابية الى الحرص على التعبير عن ارادتهم الحرة فى احداث التغيير وصنع دولة القانون ومشاركتهم بكثافة غدا الخميس فى الاقتراع.. فيما تطرق جمال زناتى ممثل حسين ايت احمد الذى يعالج فى الخارج الى مشاكل البلاد وسبل الخروج من الازمة. ودعا محفوظ نحناح زعيم حركة مجتمع السلم مؤيديه الى التصويت بقوة لصالح عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية الاسبق فى عهد الرئيس الراحل هوارى بومدين أقوى المرشحين بعد دعم المؤسسة العسكرية له. ورغم ان حظوظ المرشحين تبدو متقاربة الا ان الاتفاق الذى وقعه اربعة احزاب لدعم بوتفليقة جعل حظوظه الاوفر للفوز بمقعد الرئاسة بعد ان اصدرت جميعها بيانا سياسيا دعت فيه المواطنين الى التصويت لصالحه00 وظل بوتفليقة ينفى مرارا انه مرشح السلطة او الجيش كما يتردد مؤكدا انه مرشح الشعب. يذكر انه فى حال عدم حصول اى من المررشحين على نسبة 51 بالمائة يجرى دور ثان بنهاية الشهر الجارى.. كما طمأنت وزارة الداخلية الجميع بسلامة سير عملية الاقتراع واكدت ان الحملة الانتخابية جرت فى ظروف طيبة. فى غضون ذلك يواصل اربعة من المرشحين هم مولود حمروش واحمد طالب الابراهيمى وعبد الله جاب وممثلو حسين ايت التنسيق بينهم وتقييم العملية الانتخابية مع احتمال تشكيل حلف سياسى بينهم. وكان احد هؤلاء المرشحين وهو رئيس الوزراء الاسبق حمروش قال في وقت سابق امس ان المرشحين الاربعة يبحثون امكان اختيار مرشح واحد من بينهم لخوض الانتخابات في مواجهة وزير الخارجية الاسبق بوتفليقة الذي يحظى بدعم الجزء الاكبر من المؤسسة العسكرية. غير ان مسؤولا من حزب جبهة القوى الاشتراكية العلماني ممن حضروا اجتماع ممثلي المرشحين في الجزائر العاصمة قال ان مسألة اختيار مرشح واحد للمعارضة ليست على جدول الاعمال. وقال انه ليس على جدول اعمال اي من المرشحين الانسحاب او اختيار مرشح واحد. واضاف ان الهدف من اجتماع الاربعة هو اتخاذ موقف موحد بشأن متابعة الانتخابات لمنع التزوير0 وقال ان الفكرة العامة هي ان يكون هناك مراقب واحد على الاقل في كل لجنة انتخابية. وكان حمروش سئل في مؤتمر صحفي عن احتمال الاتفاق على مرشح واحد فقال (سنبحث المسألة بعد تقييم كامل للعملية الانتخابية ونتائج الحملة وسنصل الى قرار) 0 واضاف (كل الاحتمالات واردة) . غير ان حمروش نفى ان هذا التأييد حسم نتيجة الانتخابات قائلا (هذه المواقف اتخذت في مستوى القيادات ونحن ندرك تمام الادراك ان القواعد وان المناضلين في هذه الاحزاب لم يشاركوا في هذا القرار ان لم نقل يعارضون هذا القرار) . واضاف (صحيح انهم يملكون 80 في المئة في البرلمان ولكن باعتراف مجموع الاحزاب وهذه الاحزاب بالذات فالانتخابات الماضية لم تكن صادقة وان النواب لم يخترهم الشعب وبالتالي ففي الانتخابات ستكون الكلمة الاخيرة للناخب) . وقال حمروش الذي بدأ ابان توليه منصب رئيس الوزراء في الفترة بين عامي 1989 و1991 اصلاحات سياسية واقتصادية ان الشبان هم القوة الاساسية في برنامجه الاقتصادي. واتهم حمروش السلطات باستمرار السعي لتزوير الانتخابات وقال (محاولات وضع اليات التزوير قائمة وفي كل مرة تم تفكيك هذه الاليات. لكن في كل يوم جديد المعركة مستمرة) واضاف (اما هل نجح المرشحون في ازالة كل الفخاخ المتعلقة بالتزوير فهذا ما سيظهر في الايام الثلاثة المقبلة.. (لكن) اذا تم التزوير فان نتائج وخيمة تنتظر البلاد) . وكان المرشح احمد طالب الابراهيمي قال في مهرجان انتخابي جرى في حي باب الواد الذي كان يعتبر معقلا للجبهة الاسلامية للانقاذ في العاصمة قبل حلها, متوجها الى انصاره (قفوا بالمرصاد للمزورين الذين يريدون ابقاء بلادنا على حالتها هذه واحذروا منهم) . واعتبر الابراهيمي امام نحو خمسة الاف شخص غصت بهم القاعة المقفلة وسط اجراءات امنية مشددة ان (محبي التزوير يستفيدون من هذه الازمة لان لهم مصالح يريدون الحفاظ عليها) مضيفا من دون ان يحدد الجهة التي يتهمها (نحن مع نهاية الازمة بينما هم يعتبرون ان نهاية الازمة نهاية لهم) . ودعا انصاره الى (الوقوف بجانب صناديق الاقتراع لمراقبتها من الذين لديهم الف حيلة وحيلة للتزوير الذي بدانا نرى ملامحه) معتبرا انه (سيكون من الصعب جدا على الجزائر الخروج من محنتها) في حال حصول عمليات تزوير. وكان الابراهيمي اتهم الاحد (بعض الادارات في الدولة) بارتكاب تجاوزات في الاعداد للانتخابات الا انه اشار الى حياد الجيش والدرك والاجهزة الامنية. وهاجمت رئيسة حزب العمال المعارض لويزا حنون والتي استبعدت من الترشيح المرشحين الذين (يغدقون الوعود) واعتبرت ان (الشعب هو الذي يصنع تاريخه الذي لا يقوم على وعود السياسيين) . ومع تكرارها القول ان اقرار السلم يأتي دائما في الاولوية ركزت قسما كبيرا من كلمتها على المسائل الاقتصادية فهاجمت بشدة سياسة الخصخصة والمؤسسات المالية الدولية التي اعتبرت انها بنصائحها (تساهم في افقار الشعب) . وختمت قائلة (نحن لا نقول اننا نملك عصا سحرية ولا نعدكم سوى بالتزام واحد هو عدم السكوت دفاعا عن الفقراء والسجناء ولن نسمح بان يكسرنا اليأس) . وبدأ الجزائريون في الصحراء امس الاول الادلاء بأصواتهم لاختيار رئيس جديد لبلادهم سبقهم للغاية ذاتها الجاليات الجزائرية في الخارج. ــ الوكالات