في الوقت الذي يصل مشروع الموازنة الى المجلس النيابي غدا تتوجه كل الانظار نحو المجلس الذي سيبدأ مناقشة المشروع لاقراره قبل نهاية الشهر الحالي, واذا كانت الاوساط السياسية الموالية والمعارضة لم تبد معارضة فعلية للمشروع فإن الاتحاد العمالي العام برئاسة امينه العام الياس ابو رزق هو الوحيد الذي سيقوم بتنظيم مظاهرة امام المجلس النيابي تترافق مع بدء مناقشة المشروع. لكن المعلومات المتوافرة حتى الآن تدمج ان يكون رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بدأ سلسلة اتصالات مع الاتحاد العمالي لاقناعه بالايجابيات التي تضمنتها الموازنة لجهة عدم فرض الضرائب على المنتجات الاستهلاكية التي تمس الطبقة الفقيرة والاكتفاء برفعها على المواد التي تعتبر من الكماليات (الدخان, المشروبات الروحية, الملابس الاجنبية) وتشير المعلومات ان الاتصالات قطعت شوطا ساهم في اقناع الاتحاد العمالي التراجع عن خطوته واعطاء الفرصة اللازمة لحكومة الرئيس الحص لتنفيذ سياستها الاقتصادية الجديدة. خصوصا وان عائدات الرسوم الجمركية الجديدة والمضافة ستؤمن ايرادات اضافية قد تصل الى 400 او 450 مليار ليرة لبنانية, وتقول المعلومات ايضا انت اهمية الموازنة انها اسست لعملية الاصلاح الضريبي الجدي على طريق تعديل قانون ضريبة الدخل يرفع المعدل الضريبي على الارباح من 10 الى 15 في المائة وزيادة الضريبة على توزيع انصبة الارباح من 5 الى 10% مما سيساعد على تسهيل عملية تنفيذ خطة السنوات الخمس الآتية الى زيادة الايرادات وتقليص عجز الموازنة والبدء بمعالجة المديونية العامة. الى ذلك فإن تعديلات ادخلت على توسيع الشطور الخلاصة بضريبة الدخل حيث ستنخفض بعض النسب على اصحاب المداخيلا الوسطى من دون المساس بنسب الشطور الملحوظة حاليا بموجب قانون ضريبة الدخل وهذا يعني ان توسيع الشطور لا يحمل بعض اجزاء الرواتب المتوسطة النسب العالية من الضريبة وذلك مراعاة لشريحة من المستخدمين والموظفين من ذوي المداخيل بين 3 ملايين و4 ملايين ليرة لبنانية في القطاعين العام والخاص. امام هذا الواقع يرى خبراء اقتصاديون في بيروت في مشروع الموازنة خطوة انتقالية تحتاج الى المتابعة والمراقبة بهدف اجراء اصلاحات اكبر. فالبعض كالدكتور ايلي يشوعي لا يفترض انها موازنة غير تقليدية خصوصا وان النفقات التي ذكرتها لم تصل الى حدها الادنى بعد وشدد يشوعي على امكانية خفض حصة بند خدمة الدين العام في النفقات او في الموازنة بحدود 47% لانه خلال عام 1999 هناك استحقاقات لسندات خزينة بقيمة 9200 مليار ليرة لبنانية وهي سوف تتجدد فعلا ومن خلال هذا كان من الممكن ان يحصل ذلك بشروط مختلفة على صعيد الفائدة. فالفائدة المدفوعة في العام 98 حتى اليوم تتراوح بين 15 و19% والتجديد بفائدة اقل للمستحق يؤدي الى حصول وقد. الى ذلك رأى الدكتور يشوعي ضرورة التركيز علي الضريبة المباشرة اي فرض ضريبة عالية جدا على الشطر العالي جدا من الدخل الصافي ومن الربح الصافي. الخبير نجيب عيسى رأى في الموازنة مرحلة انتقالية لمعالجة الازمة الاقتصادية التي يتخبط بها لبنان من جذورها مشددا على انه كان من الممكن اعتبارها جيدة لو انه تم تكريس الاصلاح الجذري للنظام الضريبي, صحيح ان الموازنة تضمنت اجراءات بخصوص ضريبة الدخل من 10 الى 15% لكن كان ينبغي العمل على اصلاح النظام الضريبي من كل جوانبه. الخبير الدكتور لويس حبيقة رأى في الموازنة قراءة واقعية للوضع الاقتصادي اللبناني مشددا على انها لا تستطيع ان تنفذ العجائب بل ان هذه الموازنة ستؤدي الى ترشيد الانفاق الى الحد الاقصى. من هنا دعا الى عدم تحميلها اكثر مما تتحمل لانها لا تبت بقضية الاصلاح الاداري ولا تمس اوضاع القطاعات الانتاجية لان لبنان في النهاية يحتاج بعد 20 عاما من الحرب الى رؤية استراتيجية ومفهوم محدد للقطاعات الانتاجية. يبقى ان وصول الموازنة الى المجلس النيابي اللبناني ومناقشتها سيشكلان مناسبة لتقييم عمل اول حكومة في عهد الرئيس اميل لحود ليس على الصعيد الاقتصادي وحسب بل ايضا على الصعيد السياسي خصوصا في ظل الاوضاع الراهنة التي يمر بها لبنان والمنطقة. بيروت ــ ناديا شريم