سارت افغانستان امس بخطى ثابتة نحو طريق الحرب بعد ان استبعدت طالبان مزيدا من المحادثات مع المعارضة . وقال مراقب مستقل للامور في افغانستان من كابول ان (الجانبين في خلاف محتدم0 لقد أوضحا وجهات نظرهما وتشير جميعها الى ان القتال سيحتدم) . وقال المحللون ان انهيار المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة زاد من احتمالات ان تحاول طالبان توسيع سيطرتها على البلاد في معارك جديدة ضد قوات احمد شاه مسعود اخر اعداء طالبان البارزين0 وتسيطر طالبان على 90 في المئة من أفغانستان. وحدثت بالفعل اشتباكات متقطعة بين الجانبين كما ان فرص اندلاع مواجهات جديدة تتحسن مع تحسن الطقس. وقال محللون ان احتمال استئناف المفاوضات ضعيف. وقال الملا محمد عمر الزعيم الاعلى لحركة طالبان ان المعارضة رفضت شروطا اساسية لاستمرار المفاوضات. ويشير انهيار المحادثات الى مدى هشاشة عملية السلام واخفاق الطرفين ومن يقفون وراءهما في الوصول الى تسوية بشان موقفيهما المتعارضين. وباكستان واحدة من ثلاث حكومات تعترف بادارة طالبان حكومة في البلاد وتحرص على تعزيز سلام نسبي على طول حدودها الشمالية. وقال دبلوماسيون ان ايران وروسيا لم تبديا اية علامة علي وقف دعمهما لفصائل المعارضة. واشترطت طالبان على المعارضة الاعتراف (بامارة افغانستان الاسلامية) وهو ما رفضه مسعود وحلفاؤه لكون ذلك يرقى الى الاستسلام للعدو بعد قتال استمر سنوات. وقال محلل (ان موقف طالبان واضح تماما0 لقد قالت للمعارضة ان بامكانها ان تنضم للحكومة ولكن لن تشكل حكومة مشتركة معها) واشار دبلوماسيون الى ان الجانبين اعادا تسليح نفسيهما خلال شتاء افغانستان الطويل وبات من المؤكد ان تتصاعد الاشتباكات التي اندلعت خلال محادثات السلام التي استمرت شهرين. وترددت انباء عن ان الصواريخ التي يعتقد ان قوات مسعوداطلقتها من مواقع شمالي كابول سقطت علي العاصمة خلال الليل وهو مؤشر على مدى هشاشة عملية السلام. ويعتقد ان الصراع سيندلع بداية في اقليم باميان وعاصمته بوسط افغانستان حيث نشب قتال منذ اسبوعين ولم تكن التفاصيل واضحة غير ان مصادر مستقلة قالت ان فصيل حزب الوحدةالمدعوم من ايران يوشك على منازعة طالبان السيطرة على المدينة التي استولت عليها في هجوم في سبتمبر. وبدأت عملية السلام عقب محادثات في العاصمة الطاجيكية عشق اباد الشهر الماضي ببيان مشترك اتفق فيه على مشاركة السلطة والمناصب التشريعية والقضائية والتعهد ببحث وقف لاطلاق النارفي مرحلة لاحقة. غير انه سرعان ما اتضح ان طالبان التي تطلب بأن تقترن سيطرتها على البلاد باعتراف دولي بحكومتها لا توافق على مطلب مسعود بقيام حكومة انتقالية. وتدعو مسودة وثيقة صادرة عن الامم المتحدة الى تشكيل حكومة تضم كل الفصائل بهدف انهاء عقدين من النزاع الذي عصف بالبلاد وادى الى نزوح ملايين اللاجئين وغمر افغانستان في بحر من الفقر والتخلف. غير ان طالبان تقول ان سيطرتها على جميع انحاء البلاد تقريبا وفرار زعماء المعارضة يجعل حكومتها ممثلة لكل القطاعات واشارت الى انها تريد ان ينضم مسعود الى الحكومة.ـ رويترز