تجري انتخابات الرئاسة في الجزائر يوم الخميس المقبل وسط لامبالاة من جانب الحكومات الغربية التي تجاهلت نداءات للاسهام في ضمان نزاهتها . ويعتقد محللون ومسؤولون غربيون ان من المؤكد فوز وزير الخارجية السابق عبد العزيز بو تفليقه اذ يعتبر على نطاق واسع مرشح الجيش والمؤسسة الحاكمة ليخلف الرئيس اليمين زروال . وقال مسؤول اوروبي الامر الوحيد غير المؤكد هو ما اذا كان بوتفليقة سيفوز مباشرة ام في جولة ثانية من الانتخابات الا ان الدلائل تشير الى ان النظام لا يريد تعقيدات الجولة الثانية . وتهدف الانتخابات الى منح الجزائر الغنية بالنفط والغاز صورة جديدة بعد سبعة اعوام من الحرب الاهلية منذ تدخل الجيش لالغاء انتخابات عامة تقدم فيها جبهة الانقاذ. وقال بنيامين ستورا كبير المؤرخين الفرنسيين لتاريخ الجزائر الحديث ان تغلب الجيش على التمرد لم يكسب السلطات شرعية شعبية وبصفة خاصة نتيجة عدم تحسن ظروف الحياة اليومية بسبب المشاكل الاقتصادية. وقال جرى اعادة تنظيم الخريطة السياسة بالكامل لم يعد يهم الانقسام بين المتشددين الذين يؤمنون بالقضاء على الارهاب والمعتدلين الذين يؤمنون بالحوار معهم. ويسعى الجيش الى اضفاء الشرعية على الخريطة السياسية الجديدة عن طريق السماح لمرشحين ذوي اتجاهات متباينة بالمشاركة في الانتخابات من بينهم وزير سابق لايحظى سوى بتأييد الانقاذ واشتراكي مخضرم معروف بنزاهته هو حسين ايت احمد . كما ان عددا من المرشحين شاركوا في منتدى السلام لعام 1995 الذي جرى التفاوض فيه بين الجبهة واحزاب المعارضة العلمانية في روما تحت رعاية مؤسسة سانت اجيديو الدينية وهو الامر الذي رفضة بغضب في ذلك الحين زروال والجيش. وفيما يتجاهل العالم الامر فان العديد من المحللين الجزائريين والدوليين يتساءلون عماذا كانت الانتخابات ستكون نزيهة والى اي مدى ستفتح صفحة جديدة على الساحة السياسة في البلاد حيث لا تزال السلطة في ايدي عدد قليل من الجنرالات. وقال جورج جوف مدير الدراسات في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية من المستبعد ان ينظر الى اي انتخابات على انها حرة وعادلة في غياب مراقبين دوليين. وناشد عدد من المرشحين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ارسال مراقبين الا ان واشنطن لم تحث الجزائر على دعوة مراقبين دوليين فيما لم تمارس اي من الحكومات الغربية ضغوطا جادة ولن تكون هناك اي ضغوط في هذا الشأن. وفازت شركات امريكية بحصة كبيرة من عقود الغاز والنفط الاخيرة في الجزائر وتولى الجيش حماية عملياتها من اية اعمال عنف. وقال دبلوماسيون ان فرنسا التي كنت تحتل الجزائر من قبل وصاحبة المصالح الاقتصادية الضخمة في البلاد اصرت بصفة خاصة على عدم اغضاب السلطات الجزائرية. وقال سعد جبار المحامي والمحلل السياسي الجزائري المقيم في لندن انه خطأ فادح من المجتمع الدولي وتابع ان الصحفيين الاجانب الذين يعرفون الجزائر جيدا لم يحصلوا على تأشيرات دخول كما ان وسائل الاعلام لايمكنها مراقبة نزاهة عملية الاقتراع. وقال جابر انه يتعذر عمليا الحكم على مدى حرية ونزاهة الانتخابات مادام لا يوجد مراقبون. وتابع رحل زروال وبطانته بالكامل ولدينا الان مشهد سياسي جديد. غير انه ليس هناك ما يجعلني اعتقد ان هناك تغييرا اساسيا. ان تأييد بوتفليقة متصل تماما بالمخابرات العسكرية. ويختلف الخبراء الاجانب عما اذا كانت الانتخابات تشير الى ان الجيش على استعداد لتسليم سلطة اكبر للمدنيين. ويقول جوف ان الاسلوب الذي نحى به زروال وهو جنرال متقاعد من منصبه على ايدي اقرانه في الجيش قبل انتهاء فترة رئاسته يوحي بان السياسة القديمة لاتزال قائمة. غير ان ستورا قال ان عددا كبيرا من افراد القوات المسلحة يرون ان الوقت مناسب للانسحاب من الساحة السياسية وان بوتفليقة ليس بأي حال مرشح الجيش باسره. وقال ان بعض الضباط يؤيدون الاصلاحي الليبرالي مولود حمروش الذي كان رئيسا للوزراء خلال فترة وجيزة شهدت حكما ديمقراطيا بين عامي 1989 و1991. ــ رويترز