تحليل اخباري: حرب جراحية دون ضحايا مستحيل

أثبت الخطآن اللذان اقرت قوات حلف شمال الاطلسي بارتكابهما منذ بدء غاراتها على يوغسلافيا ان الحرب (الجراحية) من دون وقوع ضحايا من المدنيين مستحيلة, على الرغم من استخدام اسلحة ذات تقنية عالية . وقد ساهم الاسبوع الاول من الغارات في تكوين صورة لحرب ممكنة (من دون وقوع اضرار جانبية) وهو التعبير الذي يستخدمه المسؤولون العسكريون للاشارة الى الضحايا والاضرار التي تلحق بالمدنيين خلال قصف هدف عسكري. وساهمت الاحتياطات التى اتخذها طيارو الحلف الاطلسي ودقة الصواريخ والقنابل الموجهة بالليزر وعدم عرض صور لجرحى او قتلى مدنيين في التلفزيون الصربي (لغياب وقوع جرحى او قتلى مدنيين فعلا او رغبة في المحافظة على (معنويات الجبهة الداخلية) ؟) في ترسيخ هذه الصورة. ولعل الغارات التي استهدفت وزارتي الداخلية الصربية واليوغسلافية في قلب بلجراد في الثالث من ابريل الجاري, شكلتا الذروة في تكوين هذا الاعتقاد. فقد التهمت النيران المبنيين الواقعين في وسط العاصمة اليوغسلافية من دون ان تصب المباني المجاورة لهما بأي اضرار. واشار مراسل لوكالة فرانس برس الى ان مستشفى للطوارئ يضم دارا للولادة (فيه 70 مولودا جديدا) لم يلحق به اي ضرر رغم انه ملاصق لاحد المبنيين. واشار مصدر مقرب من الشرطة في بلجراد الى ان الصواريخ العابرة التي استخدمت فى هذه الغارة اصاب مكتب وزير الداخلية اليوغسلافي الفدرالي زوران سوكولوفيتش نفسه. ومن جانب الحلف الاطلسي, اكد المسؤولون العسكريون ان الصواريخ التي تطلق من على بعد مئات الامتار تصيب اهدافها بفارق متر كحد اقصى. واشاد احد دبلوماسيي الحلف بدقة الصواريخ قائلا (انها تذهب الى حيث نقول لها) . الا ان صورة تقنية الحلف العسكرية العالية والمعصومة من الخطأ سرعان ما تبددت. ففي السادس من ابريل اعلنت واشنطن ان قنبلة موجهة بالليزر تزن 250 كلج القتها مقاتلة امريكية اخطأت هدفها العسكري وسقطت على منطقة سكنية في اليكسيناتش (200 كلم الى الجنوب من بلجراد). واشارت حصيلة موقتة حصلت عليها وكالة فرانس برس في اليوم نفسه الى ان خطأ التصويب ذاك اوقع سبعة قتلى مدنيين و28 جريحا والحق اضرارا بنسب متفاوتة بنحو عشرة مبان سكنية. واعلن الجنرال البريطاني ديفيد ويلبي الناطق العسكري باسم الحلف الاطلسي (ان لدينا ادلة على ان القنبلة الحقت اضرارا على بعد 600 متر من الهدف) . وصرح كينيث بيكون الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) ان (احد الاسباب قد يكون وجود غيمة اربكت نظام توجيه القنبلة بالليزر) . وفي النهاية اضطر احد الدبلوماسيين في مقر الحلف الى الاعتراف بـ (ان الحرب قذرة) ايا كانت. ــ أ.ف.ب

طباعة Email