قال محللون عسكريون أن أحد الدروس العسكرية الرئيسية المستفادة من الصراع الناشب في كوسوفو هو وضوح الفجوة في التكنولوجيا ومهارات التخطيط بين الولايات المتحدة وحلفائها الذين يأملون أن يشكلوا (ركيزة) اوروبية بحلف شمال الاطلسي . ويقول المحللون انه من أقمار التجسس الصناعية للطائرات المضادة للدبابات تبرز الفجوة الى أي مدى يتحتم على الاوروبيين تطوير أسلحتهم اذا أرادوا القيام بعمليات مشابهة بمفردهم. وستمكن الركيزة الاوروبية بحلف الاطلسي الاوروبيين من القيام بعمليات عسكرية بشكل مستقل عندما لا ترغب الولايات المتحدة في المشاركة بشكل مباشر. وفكرة الركيزة تقدمت بها فرنسا الا أن العديد من الدول الكبرى الاعضاء في حلف الاطلسي بما في ذلك الولايات المتحدة تساند هذه الفكرة الان. وتوضح أزمة يوغوسلافيا ايضا مدى استعداد الجيوش الاوروبية لحرب باردة بتشكيلات مدرعة ضخمة قادرة على وقف اي هجوم لدبابات سوفيتية كان يخشى اندلاعها منذ فترة طويلة أكثر من مواجهة اي صراعات محلية والتي تسيطر على هذا العقد. ولاحظت فرنسا هذه الفجوة. وتحاول فرنسا منذ أعوام تدعيم الدور الدفاعي الاوروبي ليوازن القوى الامريكية التي فقدت الثقة بها. وقالت صحيفة لوموند اليومية التي تصدر في باريس (اوروبا متأخرة كثيرا وأوضحت عملية نشر قوات حلف الاطلسي مدى ضعف الاتحاد الاوروبي عسكريا) . (يقوم الاوروبيون خاصة الالمان والبريطانيين والفرنسيين بدور فعال في الهجوم على يوغوسلافيا ولكن لم يكن بامكانهم القيام به دون الولايات المتحدة) . وأوضح المحلل الفرنسي البارز الكولونيل المتقاعد جان لوي دوفور أن الفجوة واضحة في كل من القوات البرية والقوات الجوية. ومضى يقول (أصبحت الدبابات الان شيئا من الماضي.. لقد أصبحت أهدافا للهجمات الجوية.. يفهم الامريكيون بطائراتهم من طراز ايه 10 وارثوج وطائرات الهليكوبتر من طراز اباتشي ذلك) . وأخبر رويترز أن الاوروبيين متأخرين في مجال أقمار التجسس الصناعية. وأضاف (لا يمكن أن يكون هناك خط دفاع اوروبي مستقل دون مساندة في مجال التجسس) . وبالرغم من تشجيع الولايات المتحدة لاوروبا للقيام بدور دفاعي أكبر الا أن دوفور غير مقتنع برغبة واشنطن في أن تقوم اوروبا بذلك دون اقمار التجسس التابعة لوزارة الدفاع الامريكية. وقال دوفور ان الصراع الناشب في يوغوسلافيا يلقي الضوء ايضا على حاجة اوروبا لتغيير نظام التجنيد الاجباري والتحول صوب القوات ذات الفكر المهني العسكري كما هو متبع في الولايات المتحدة. وقال (اذا كان هناك هجوم بري في كوسوفو فان دولتين اوروبيتين فقط هما القادرتان على نشر 20 الف جندي محترف من كل منهما وهما فرنسا وبريطانيا) . واستطرد (ما زالت معظم جيوش اوروبا الغربية تعتمد على نظام التجنيد الاجباري ولا نتخيل أن يقبل أي مجتمع غربي أن يحارب شبابه المجندون في مثل هذه الظروف) . اما نيكول جنيسوتو من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية فتقول (ما نراه تأكيدا وليس اكتشافا للفجوة بين اوروبا والولايات المتحدة ولكن هدف اوروبا ليس تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة والا لماذا نبقى في الحلف) . (ما تحتاجه اوروبا بحق ليس المعدات اذ انه لا يمكن أن تفوز بحرب سياسية بصاروخ توماهوك.. المشكلة الحقيقية التي يواجهها الاوروبيون هي أن الولايات المتحدة تسيطر على طاقم العمل والشبكات التنظيمية بحلف الاطلسي) . واستطردت (نقطة الضعف الحقيقية لاوروبا سياسية كما هي عسكرية.. ما يملكه الامريكيون ولا تملكه اوروبا هو التخطيط الاستراتيجي والقيام بعمليات.. انها المشكلة الحقيقية) . ــ رويترز