يتوجه الرئيس السوري حافظ الاسد الاثنين والثلاثاء المقبلين الى موسكو, في احدى زياراته النادرة جدا الى الخارج, مظهرا بذلك استمرارية العلاقات السورية ــ الروسية بالرغم من الخسارة الكبيرة التي اصيب بها نفوذ الاتحاد السوفييتي السابق في الشرق الاوسط . وسيكون في استطاعة الرئيس السوري خلال هذه الزيارة, الاولى الى موسكو منذ العام ,1990 تلمس مدى عمق التغييرات خصوصا وانه عرف الكرملين في اوج الحقبة الشيوعية في وقت كانت فيه سوريا تعتبر الحليف الافضل للاتحاد السوفييتي السابق في الشرق الاوسط. وكان حافظ الاسد (68 عاما) خلال اعوام الحرب الباردة بين 1970 و 1980 الحليف الاكثر ثباتا لموسكو في الشرق الاوسط ما خدم القضية السوفييتية في المنطقة. وكان الاتحاد السوفييتي السابق اطلق في تلك الحقبة حملة توسعية كبرى سياسية وعسكرية في الشرق الاوسط مستفيدا من التورط الامريكي في فييتنام. وفي السبعينات تواجد عشرات الاف المستشارين العسكريين السوفيات في سوريا ومصر وكانت السفن الحربية السوفييتية راسية في مرافىء الاسكندرية واللاذقية. وبلغت سياسة التدخل السوفييتية في المنطقة ذروتها عندما اقام الجيش الاحمر جسرا جويا لتزويد الجيشين السوري والمصري بالتعزيزات خلال الحرب العربية ــ الاسرائيلية في 1973. وانتهى حلم القياصرة القديم والذي تبناه الاتحاد السوفييتي لاحقا بتوسيع النفوذ الروسي الى المتوسط والخليج للوصول الى المياه الدافئة, ومن ثم احتواء القوة الامريكية, بتراجع روسي تاريخي وارساء هيمنة امريكية شبه كاملة في الشرق الاوسط. وكان هذا الانهيار كاملا خصوصا وان التعاون السوفييتي كان عسكريا محضا في وقت اتاحت القوة الاقتصادية لواشنطن ان يكون لها وجود متعدد او بعبارة اخرى اكثر تنوعا واكثر ثراء. وظهر التراجع السوفييتي مثلا في العام 1989 عندما ارغمت موسكو دمشق على التخلي عن طموحها بـ(التوازن الاستراتيجي) مع اسرائيل الذي كان في ذلك الحين اساس الفلسفة العسكرية السورية. واحكاما في تاكيد تغير الحقبة قدمت موسكو لدمشق فاتورة الاسلحة التي زودها بها الاتحاد السوفييتي السابق وبقيت غير مسددة ما اثار استياء شديدا لدى روسيا. ولم تتم تسوية مشكلة هذا الدين الذي تقدر قيمته بعشرة مليارات دولار حتى الان رسميا وهو ما يعيق تزويد دمشق باسلحة جديدة طلبتها من روسيا. ويبقى هناك مجال واسع للتعاون الطويل المدى السوري ــ الروسي (العسكري والاقتصادي والتكنولوجي وفي مجال الطاقة) ويبقى هناك قلق مشترك يتمثل في عملية السلام في الشرق الاوسط والتحالف العسكري الاسرائيلي ــ التركي. ــ الوكالات