أنهى مجلس الأمن جلسة جديدة لبحث الملف العراقي من دون التوصل لاتفاق جراء الانقسام والخلاف بين روسيا وفرنسا والصين التي تطالب برفع العقوبات ونظام مراقبة جديد من جهة وأمريكا وبريطانيا الرافضتان في الجهة المقابلة وسط أسف أعضاء المجلس لرفض بغداد تقارير لجانه الثلاث قبل التوصل لنتائج بشأنها حيث جددت الحكومة العراقية تشاؤمها من امكانية التوصل لقرار ايجابي في ظل الهيمنة الأمريكية في وقت كشف عن تقرير بعثته لمجلس الأمن اعترفت فيه باستيراد مواد تستخدم في الحرب البيولوجية. ورغم تصريح رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي مندوب فرنسا آلان دوجامي بعد جلسة مغلقة الليلة قبل الماضية (أنت تعمل بشكل بناء) الا ان الانقسام بدا واضحا بين أعضاء المجلس حيث اكتفوا بتصريحات شكلية مكتوبة جميعها ترحل المناقشات الجوهرية الى الاسبوع المقبل. وظل الخلاف حول ايجاد نظام مراقبة جديد على الأسلحة العراقية ورفع العقوبات اللذين تطالب بهما روسيا وفرنسا والصين فيما ظل الرفض الأمريكي والبريطاني القاطع ماثلا تناصرهما هولندا فيما أبدت كندا مرونة تجاه بغداد. وحال الرفض الروسي من حضور كبير المفتشين الدوليين ريتشارد باتلر جلسة الليلة قبل الماضية للمرة الثانية. وكتبت صحيفة (الجمهورية) الحكومية العراقية أمس انه (ما زالت الشكوك والظنون تدور في اروقة الامم المتحدة مع بدايات مناقشة مجلس الامن لتقارير اللجان الثلاث التي طلب منها اعادة تقييم علاقة الامم المتحدة بالعراق) . ونقلت (الجمهورية) عن مصدر دبلوماسي مطلع لم تذكر اسمه تشكيكه في صحة النوايا المعلنة حول اعادة تقييم علاقة الامم المتحدة بالعراق. وقال ان (النوايا المعلنة تقابلها نيات امريكية وبريطانية خبيثة) . واضافت انه (ما زال مبكرا الاستنتاج الصريح في كيفية تعامل واشنطن ولندن مع هكذا رغبة دولية في اطار تقارير اللجان من جهة, والمواقف الروسية الصينية والفرنسية التي تبدو مدافعة عن عقودها النفطية مع العراق) . وتابعت الصحيفة (لان واشنطن لا تريد لهذه العقود ان توضع موضع التنفيذ فان الموقف الامريكي ما زال معارضا لما يعرف بالمبادرة الفرنسية التي يصفها المراقبون الدبلوماسيون في نيويورك بانها تحمل بعض الايجابيات مقابل الطروحات الامريكية والبريطانية ) . وخلصت (الجمهورية) الى القول (سيبقى الواقع المؤلم ان الامم المتحدة ومجلس امنها العتيد غير قادرين على مواجهة الهيمنة الامريكية) , مشيرة الى ان (موقف العراق المعلن سيبقى ثابتا دون تغيير والمطالب برفع الحصار كليا وايقاف كل اشكال العدوان والتدخل في شؤونه الداخلية) . وأكد المصدر للصحيفة انقسام مجلس الأمن غير ان اللافت كانت تفسيرا لمواقف روسيا والصين وفرنسا على انها تستند للمصلحة والفوز بعقود النفط العراقية. وكانت بغداد أبلغت مجلس الأمن في تقرير مطول الخميس الماضي رفضها لتقارير لجانه الفنية الثلاث وهو ما أثار أسف أعضاء المجلس الليلة قبل الماضية. وقال السفير البريطاني السير جيريمي جرينستول (لماذا لا ينتظر العراق ليرى النتيجة) .. وأضاف قوله (ان ما يهم العراق يجب أن يكون نتيجة ما يجري في المجلس) . وقال بيتر بورليد رئيس الوفد الأمريكي ان رفض بغداد توصيات اللجان (يبعث على الأسف) وقال سفير سلوفينيا دانيلو ترك ان التعبيرات القوية في التقرير العراقي غير مفيدة. وقال سيلزو اموريم سفير البرازيل الذي رأس اللجان الثلاث جميعا (لا أعتقد انه ينبغي لنا أن نتخذ كثيرا من ردود الأفعال لمبدئية. الشيء المهم الآن هو ان يتمكن المجلس من صوغ موقف جديد.. يقوم على دراسة اللجان الثلاث معا) . إلى ذلك وفي تقرير نصف سنوي من 15 صفحة أذيع في وقت متأخر يوم الجمعة أوضح ريتشارد بتلر كبير مفتشي الأمم المتحدة كيف ان العراق كان يضع عراقيل في طريق مفتشيه ولذا فإنهم لم يستطيعوا التحقق (من الوضع النهائي لبرامج الأسلحة المحظورة للعراق وامكانية اعادة تكوينها) . وقال التقرير ان العراق تطوع في الآونة الأخيرة بتقديم معلومات في وثيقة قدمها إلى مجلس الأمن وليس إلى اللجنة الخاصة للأمم المتحدة فيما يتعلق بوارداته فيما مضى من المواد التي يمكن استخدامها في انتاج عناصر جرثومية والتي كان المفتشون يبحثون عنها. وأضاف التقرير ان خبراء الأمم المتحدة للأسلحة كانوا اكتشفوا في أوائل ديسمبر مثل هذه المواد غير المعلنة ولم يذكر تفاصيل في هذا الشأن. وقال أوين بوكانان المتحدث باسم اللجنة الخاصة التي يرأسها باتلر (ان الاكتشاف المستمر على مدى سنوات لمعدات ومواد غير معلن عنها يثير بوضوح بعض القلق بشأن التزام العراق بتفنيد نظام مراقبة ونحن نريد تنبيه المجلس إلى هذا) . وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن فريق الرصد النووي التابع للوكالة في العراق نفذ جدولا مكثفا عن عمليات التفتيش التي ترمي الى العودة الى الحالة التي كان يتيسر فيها الاطلاع بصورة مستمرة على وضع الموجودات العراقية النووية والمتصلة بالمجال النووي. وأوضحت الوكالة. فى تقرير قدمته أمس الأول الى مجلس الامن عن نشاطاتها الاخيرة في العراق خلال المدة من 17 نوفمبر الى ديسمبر 1998. أن العراق قدم المستوى اللازم من التعاون للتمكين من اتمام تلك الانشطة بكفاءة وفعالية. وقال التقرير أن الوكالة أجرت 86 عملية تفتيش من قبل وقد بلغ العدد الاجمالي لعمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة في اطار خطة الرصد والتحقق المستمرين منذ انشاء الفريق في أغسطس 1994 قرابة 1625 عملية وقد أجرى معظمها دون اشعار سابق وأجرى عدد منها بالتعاون مع فرق الرصد التابعة للجنة الخاصة. وأكد التقرير من جديد أن عمليات التفتيش في مواقع القدرات المحتملة التي بلغت 90 عملية لم تسفر عن اكتشاف ما يشير الى وجود معدات أو مواد أو أنشطة محظورة. ــ الوكالات