تواصلت أمس مأساة مسلمي كوسوفو على نحو مريع وكشف تقرير سري للاطلسي أن الصرب استخدموا 500 منهم كدروع بشرية قبل عدة أيام فيما استمر الجيش اليوغسلافي في منع سكان الاقليم من مغادرته بينما اغلقت بلغاريا حدودها في وجههم . وفي هذه الاثناء تفقدت رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين صاداكو اوجاتا مخيما للاجىء كوسوفو بمقدونيا الذين تم العثور على 10 آلاف منهم كانت تقطعت السبل بهم في الأيام الماضية. وقالت صحيفة بيلد الالمانية في عددها الصادر أمس أن حلف شمال الاطلنطي (الناتو) لديه دليل بأن الجنود الصرب استخدموا 500 من ألبان كوسوفو كدروع بشريه في ميدان استخدمته المدفعية الصربية لقصف قرية في كوسوفو قبل خمسة أيام. وأضافت الصحيفة أنه جاء في وثيقة سرية للغاية للحلف أن الصرب أجبروا الالبان على خلع ملابسهم والاستلقاء على بطونهم لمدة ساعتين في الميدان, وأنهم أجبروهم بعد ذلك على الوقوف طوال ليلة ماطرة تحت تهديد السلاح بينما كان الصرب ينقلون مدافعهم إلى مواقع أقرب إلى قرية كراياني. وقالت الصحيفة نقلا عن الوثيقة السرية أنه في صباح اليوم التالي وضعت المدفعيات الثقيلة ومدافع الهاون في الميدان وأطلقت نيرانها فوق رؤوس الالبان العرقيين الذي كانوا يقفون على بعد أمتار قليلة من فوهاتها. وأضافت الصحيفة أن المدافع الثقيلة ومدافع الهاون كانت تطلق نيرانها على القرية التي كانت تتمركز فيها قوات جيش تحرير كوسوفو الانفصالية. وقالت الصحيفة أن 300 من ألبان كوسوفو أجبروا على السير لمدة ثلاث ساعات لقطع مسافة تقارب خمسة كيلومترات للوصول إلى الحدود بين كوسوفو وألبانيا, وأضافت الصحيفة أن الوثيقة السرية أفادت بأن مصير 200 رجل آخرين من ألبان كوسوفو غير معروف. وقالت الصحيفة أن الناتو قد أرسل بالوثيقة إلى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي. واستمراراً للمارسات اليوغسلافية ضد مسلمي كوسوفو واصلت القوات اليوغسلافية منعهم من مغادرة الاقليم الى الدول المجاورة في وقت, وذكرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن اللاجئين الذين نجحوا فى الاتصال بأقاربهم فى كوسوفو أن عشرات الالاف من مواطنى الاقليم الذين احتشدوا على الحدود قد اجبروا على العودة للوحدات الصربية. وقال اللاجئون أن القوات الصربية قد استخدمت القوة أحيانا لاعادتهم الى بريزرين والعاصمة الاقليمية بريشتينا. وعلى الرغم من ذلك عاد بعض اللاجئين بارادتهم بعد أن أغلقت يوغسلافيا حدود كوسوفو مع الدول المجاورة ونفد الطعام لديهم بعد محاولتهم البائسة للهروب من الدولة.. ومرض العديد من الاطفال بشدة أثناء الرحلة الشاقة الى الحدود والانتظار لايام فى المعسكرات البدائية. وقالت يوديت كومين المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين أنه يبدو أن القيادة اليوغسلافية قررت فى وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضى أن تنهى سياسة الاحلال وارغام البان كوسوفو على البقاء فى الدولة. ولا يشاهد الان لاجئون عند مناطق المرور على الحدود بين كوسوفو والبانيا ويشاهد فقط من حين لاخر لاجئون متوجهين الى جمهورية الجبل الاسود (احدى جمهوريتى الاتحاد اليوغسلافى) . وقالت كومين أنه تم نقل ما يصل الى 40 الف لاجىء كانت السلطات المقدونية قد أخرجتهم مساء الثلاثاء الماضى من المعسكرات البدائية فى بلاس الواقعة على الحدود مع كوسوفو الى معسكرات مؤقتة داخل الدولة. وقالت المفوضية أمس انها تأكدت من أن عشرة الاف لاجىء الباني عرقي كان مكانهم غير معروف مسبقا موجودون في مقدونيا والبانيا. وذكرت المتحدثة باسم المفوضية باولا جديني في مخيم لاجئين بالقرب من العاصمة سكوبي (جاءتنا الارقام من البانيا ومن هنا) . واضافت للصحفيين (ان مجرد مسألة العثور عليهم, هناك 320 ألف لاجىء في البانيا انهم مثل ابرة في كوم قش) . في هذه الاثناء دخل نحو 800 لاجىء من كوسوفو الى مقدونيا أمس الجمعة عبر معبر كومانوفو الحدودي قائلين ان الشرطة الصربية جردتهم من ممتلكاتهم ووثائقهم قبل أن تسمح لهم بالخروج من الاقليم. وفي بلغاريا اعلنت الحكومة اغلاق حدودها أمام مواطنى يوغسلافيا بما فيهم اللاجئين من البان كوسوفو. وقال وزير الداخلية البلغارى بوجوميل بونيف بأن لاجئى كوسوفو يمكنهم عبور الحدود البلغارية فى طريقهم لدولة ثالثة. ويأتى القرار البلغارى ردا متأخرا على قرار اغلاق يوغسلافيا لحدودها أمام البلغار الذى اتخذته بلجراد قبل عشرة أيام. وأضاف وزير الداخلية البلغاري بأن لاجئى كوسوفو الذين يتمكنون من دخول الحدود البلغارية سيمنحون حق اللجوء. في هذه الاثناء قامت المفوضة العليا لشؤون اللاجئين صاداكو اوجاتا أمس الجمعة بزيارة سريعة لاكبر مخيمات لاجئي كوسوفو وهو مخيم ستينكوفيتش برازدا الذي اقامه حلف شمال الاطلسي في شمال سكوبيي. وعبرت اوجاتا عن ارتياحها لوضع المخيم, موضحة ان (ما اقيم في هذا المكان تم خلال اسبوع وهذا لا يمكن ان يتم الا من قبل منظمة عسكرية كبيرة وجيدة) . وقد امضت اوجاتا نصف الساعة في المخيم الذي اقامه الحلف على بعد 12 كيلومترا شمال العاصمة واصبح عملانيا منذ الاثنين قبل ان تجتمع في سكوبيه مع الرئيس كيرور جيليكوف لبحث سياسات مقدونيا لاستيعاب اللاجئين. ــ الوكالات