صعد المحافظون الايرانيون امس من حملتهم على ملامح الافتتاح التي يبديها نظام الرئىس محمد خاتمي, حيث رفضوا اي احتمال لاقامة علاقات مع الولايات المتحدة . وندد المحافظون بعدد من الظواهر الجديدة في المجتمع الايراني ومنها التخلي عن اللباس الاسلامي للمرأة وما اعتبروه اتجاها من الصحافة للتخلي عن القيم المقدسة للنظام. فقد رفض مسؤولان كبيران من المحافظين الايرانيين امس الجمعة اي احتمال لاقامة علاقات مع الولايات المتحدة في مناسبة الذكرى الــ 19 لقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقال رئيس السلطة القضائية اية الله محمد يزدي خلال صلاة الجمعة في طهران انه سيكون (من السذاجة التفكير بأن الولايات المتحدة يمكن ان تغير موقفها تجاهنا) . واضاف يزدي (كما قال الامام الخميني وخلفه اية الله علي خامنئي, لا نريد اقامة علاقات مع الولايات المتحدة) . ومن جهته اعلن نائب رئيس مجلس الشورى والممثل الشخصي لخامنئي لدى الجهاز العسكري للحرس الثوري اية الله علي موحدي-كرماني ان (الطبيعة التعسفية للنظام والمسؤولين الامريكيين تستبعد اي علاقة مع هذا البلد) . يشار الى ان الولايات المتحدة وايران قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية في 9 ابريل 1980 بسبب قيام ثوريين اسلاميين باحتجاز موظفي السفارة الامريكية في طهران كرهائن. وقد بدأ تراجع الجمود في العلاقات مع انتخاب الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي في مايو 1997 المؤيد لرفع التبادل الثقافي والرياضي او السياحي بين البلدين. لكن رجال الدين المحافظين يعارضون بشدة اي احتمال تقارب سياسي مع (الشيطان الاكبر) الامريكي. وفيما يشير الى تزايد حملة المحافظين على ما يعتبرونه تخل عن مبادىء الثورة طلب يزدي من الحكومة الايرانية ان تضع حدا للتراخي في اللباس الاسلامي الصارم المفروض على النساء منذ الثورة في 1979. وذكر يزدي (انه من واجب الحكومة المطالبة باحترام اللباس الاسلامي في الاماكن العامة ودور السينما والحدائق العامة والمحال التجارية والشوارع) . وطلب يزدي من النساء (احترام اللباس الاسلامي) . يذكر ان على النساء المقيمات في ايران - ايرانيات واجنبيات - ارتداء التشادور او ارتداء الحجاب ومعطف طويل. كما وجه يزدي وعلي موحدي تحذيرا الى الصحافة الايرانية مطالبين اياها بمعرفة بلادهم بشكل اكبر, وبررا اغلاق صحيفة زان (المرأة) المعتدلة والقريبة من الرئىس خاتمي بالاساءة الى القيم المقدسة للنظام. واكد يزدي ان صحيفة (زان) (المرأة) قامت (بعمل يتعارض مع الثورة) من خلال نشرها مؤخرا رسالة من الامبراطورة السابقة فرح ديبا بمناسبة السنة الايرانية الجديدة (21 مارس). وقال اية الله يزدي (من المؤكد) انه يجب رفع هذه المسألة الى المحكمة الثورية. وطعن ايضا في حجة وزارة الثقافة المؤيدة للانفتاح فيما يتعلق بالصحافة وحرية التعبير الذي تلا انتخاب الرئيس خاتمي في 1997. واعتبرت الوزارة انها كانت قضية (اهمال) فقط معتبرة ان محكمة خاصة بشؤون الصحافة هي وحدها المخولة النظر في القضية. وكانت فائزة هاشمي ابنة الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني التي تدير الصحيفة نددت الاربعاء باغلاق الصحيفة الذي قررته محكمة ثورية واعتبرته جزءا من الحملة التي يقوم بها المحافظون الذين يسيطرون على القضاء ضد المعتدلين. ومن جهته وجه موحدي-كرماني تحذيرا الى الصحافيين الايرانيين مطالبا اياهم (بمعرفة بلادهم بشكل افضل) . والى جانب نشر رسالة الامبراطورة السابقة اتهمت الصحيفة ايضا بنشر كاريكاتور يسخر من (فدية الدم) المعتمدة في الشرع الاسلامي وتنص على الحصول على الغفران من عائلة ضحية مقابل مبلغ مالي يقدمه الجاني. لكن هذا المبلغ تتفاوت قيمته لتصبح اقل في حال كانت الضحية امرأة وليس رجلا. ــ أ.ف.ب